لم تكن هذه مجرد صرخة، بل كانت زلزالًا ضرب هدوء جنازة مهيبة وهي في طريقها إلى المقابر، في لحظة توقفت فيها الأنفاس عند" كمين شرطة" روتيني للكشف على تصاريح الدفن والجثمان، انزاحت الغشاوة عن عين الابن، ليجد نفسه أمام ملامح غريبة لا تخص والدته التي جاء ليواريها الثرى.
المأساة: حين يخدع الحزن العيون!بدأت الواقعة داخل مشرحة مستشفى تلا العام، حيث كان الحزن يخيم على الجميع.
هناك، ومن فرط صدمتها ولوعتها، سقطت الابنة الكبرى في فخ" خداع الذاكرة" تحت تأثير الفاجعة؛ نظرت إلى الجثمان وأكدت بدموعها: " هذه أمي".
لم تشك للحظة، فالحزن الشديد أحيانًا يرسم لنا ما نريد أن نراه، ويطمس معالم الحقيقة خلف ستائر الدموع.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن القائمين على المغسلة أكدوا على الأهل أكثر من مرة ضرورة التحقق من الهوية، وفي كل مرة كان الرد يأتي بالإيجاب من الأسرة التي استلمت جثمانًا بالخطأ، بينما كانت هناك أسرة أخرى على الجانب الآخر تظن هي أيضًا أنها استلمت فقيدتها، في واقعة نادرة تداخلت فيها الخيوط بشكل مدهش.
العودة إلى المشرحة: الحقيقة المرة!عادت سيارة الإسعاف وخلفها موكب الجنازة أدراجها إلى المشرحة من جديد.
هناك، ساد الصمت والوجوم وجوه الجميع، وبدأت عملية إعادة الفحص، ليتضح أن هناك" تبديلًا" حدث نتيجة خطأ الأهل في التعرف على ذويهم.
لم يكن هناك أي تقصير إداري أو إهمال من طاقم المستشفى، بل كان" خطأً إنسانيًا" بحتًا، بطله الأول هو" ذهول الموت" الذي أربك الحواس.
بعد ساعات من التوتر والارتباك، استلمت كل أسرة فقيدتها الحقيقية.
انطلقت الجنازتان من جديد، ولكن هذه المرة بيقين حزين، لتدفن كل أم في قبرها المخصص لها، وتطوى صفحة واحدة من أغرب القصص الإنسانية التي شهدتها محافظة المنوفية، قصة سيبقى بطلها صرخة ذلك الابن: " أمي فين؟ ! ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك