شهدت تحويلات المصريين العاملين في الخارج ارتفاعًا ملحوظًا، لتعود بقوة كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، ويأتي هذا التحسن في وقت تسعى فيه الدولة لتعزيز مواردها الدولارية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق.
تحويلات المصريين في الخارج 2025/2026سجلت تحويلات المصريين خلال الفترة من يوليو إلى فبراير من السنة المالية 2025/2026 زيادة بنسبة 28%، لتصل إلى نحو 29.
4 مليار دولار، مقارنة بـ23 مليار دولار من العام السابق، كما ارتفعت على المستوى الشهري خلال فبراير 2026 بنسبة 25.
7% لتسجل 3.
8 مليار دولار، مقابل 3 مليارات دولار في فبراير 2025، وهو ما يعكس استمرار تحسن تدفقات العملة الأجنبية.
تحويلات المصريين جزء أساسي من الروافد الأساسية للنقد الأجنبي في مصروفي هذا السياق، أوضح محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن تحويلات المصريين في الخارج تُعد أحد أهم الروافد الأساسية الخمسة للنقد الأجنبي في مصر، إلى جانب كل من قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وقطاع السياحة، وتمثل هذه المصادر مجتمعة العمود الفقري لتدفقات العملة الأجنبية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته التمويلية ودعم استقرار الأسواق.
أداء قوي لمصادر النقد الأجنبي خلال العامين الماضيينوأضاف أنيس خلال تصريحاته الخاصة لـ«الوطن» أن الروافد الأربعة، وعلى رأسها تحويلات المصريين في الخارج، شهدت أداءً قويًا خلال العامين الماضيين، حيث سجلت معدلات نمو ملحوظة، وشمل هذا التحسن الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة وكذلك قطاع السياحة، وهو ما يعكس تحسن في قدرة الاقتصاد على جذب العملة الأجنبية من مصادر متنوعة.
الإصلاحات الاقتصادية وراء زيادة التحويلاتوأشار إلى أن الارتفاع الكبير في تحويلات المصريين بالخارج يعود بشكل أساسي إلى حزمة الإصلاحات المالية والنقدية التي بدأت منذ مارس 2024، بالتزامن مع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب صفقة" رأس الحكمة" الاستثمارية، موضحًا أن هذه الإجراءات أسهمت في إعادة الثقة في الاقتصاد المصري وتحفيز تدفقات النقد الأجنبي، خاصة من العاملين بالخارج.
توحيد سعر الصرف يعزز التحويلات الرسميةأكد أنيس أن توحيد سعر الصرف والقضاء على تعدد أسعار الدولار كان خطوة محورية في ضبط سوق النقد الأجنبي، حيث أصبح هناك سوق واحد وسعر واحد للعملة، بعد فترة كانت تشهد وجود أكثر من سعر إلى جانب السوق الموازية ونقص العملة الأجنبية، موضحًا أن هذه التحولات جاءت نتيجة حزمة الإصلاحات المالية والنقدية التي ساهمت في تحقيق قدر من الاستقرار في سوق الصرف.
وأضاف أن السعر الحالي للدولار أصبح سعر حقيقي يعكس حركة العرض والطلب، حيث يتحرك صعودًا وهبوطًا وفقًا لمتغيرات السوق، وهو ما عزز الثقة في الجهاز المصرفي، مؤكدًا أن هذا الاستقرار يعد عنصرًا أساسيًا لضمان تدفق تحويلات المصريين من الخارج عبر القنوات الرسمية، بدلًا من خروج جزء كبير منها خارج النظام المصرفي كما كان يحدث في السابق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك