عندما أُضيت الأنوار في قاعة العرض بمهرجان السينما المتوسطي بعنابة، أمس الخميس، انهمرت دموع الحاضرين تأثراً بفيلم" مذكراتي الأخيرة" للمناضلة الجزائرية لويزة إغيل أحريز، والذي تروي فيه قصة نضالها ومعاناتها القاسية في سجون الاستعمار الفرنسي بالجزائر.
وقفت لويزة في نهاية عرض الفيلم، وهي التي مازالت تحمل رصاصة غادرة استقرت في جسدها منذ تلك المعركة التي دارت بينها وبين قوات الاستعمار الفرنسي قرب العاصمة الجزائرية عام 1957 عند اعتقالها.
وتحدثت المناضلة الجزائرية للجمهور والصحافة قائلة، " الجزائر اليوم، بأيديكم أمانة للحفاظ عليها.
إن كل ما كابدته من آلام وصعاب في زنازين الاستعمار ليس كثيراً في حق وطننا، فالجزائر تستحق كل تضحية.
نحن جيل أدى أمانة التحرير واستعاد الاستقلال، والآن جاء دوركم لتكونوا حائط الصد الذي يمنع عودة الاستعمار بأي شكل كان".
وأضافت" ما تخلوش (لا تسمحوا) للاستعمار يرجع".
مع انتهاء الفيلم، هرع الجمهور لاحتضان المناضلة أحريز، تكريما لنضالها وجرأتها الكبيرة في كسر المحظور وسرد معاناتها، ومعاناة كل المناضلات الجزائريات، وتعرية الاستعمار الفرنسي الذي كان يتلبس قيم التمدن واحترام المرأة وحقوق الإنسان.
ومن بين كل الأفلام التي عُرضت في المهرجان، تصدر فيلم أحريز المشهد من حيث الحضور والتأثير، إذ دوى التصفيق داخل القاعة احتفاء بجمالية العمل.
تقول الأستاذة الجامعية زهرة بولدروع لـ" العربي الجديد": " صحيح أن الفيلم فيه الكثير من الوجع الإنساني، وأنا مثل كل المشاهدين لم أستطع أن أحبس دموعي، كما أن حضور أحريز عرض الفيلم ضاعف من الوجع، وهي قصة مؤلمة، لكني كنت أفكر في الوقت نفسه عن مناضلات أخريات تعرضن لبشاعة الاستعمار، ولم نتعرف بعد إلى قصتهن".
ويعتمد الفيلم على كتاب" الجزائرية"، الذي أصدرته أحريز عام 2005 تحت اسمها الثوري" ليلى"، بمساعدة الصحافية الفرنسية فلورانس بوجي.
وكانت أحريز قد سبقت ذلك، عام 2000، بكشف تفاصيل ما تعرضت له من تعذيب واغتصاب خلال أربعة أشهر في السجون الفرنسية، عبر صحيفة لوموند الفرنسية.
كما لاحقت قضائيا جلاديها، وعلى رأسهم الضابط الفرنسي بول أوساريس مع آخرين، في محاكم فرنسا.
ولم تكن تلك المحاكمة تستهدف أفراداً بعينهم بقدر ما شكلت محاكمة أخلاقية للجيش الفرنسي ولفرنسا الاستعمارية، ووضعت فرنسا في مواجهة ماضيها الأسود.
أشادت لجنة التحكيم في المهرجان بفيلم المناضلة أحريز.
وعبر المخرج محمد والي عن سعادته بما حظي به الفيلم من قبول لدى الجمهور.
وقال لـ" العربي الجديد" عقب هذا التكريم، إن" فيلم مذكراتي الأخيرة، الذي يروي قصة المناضلة لويزة إغيل أحريز، يبرز قوة الشهادة وعمق الطرح، حيث أعاد فتح ملف الذاكرة التاريخية بأسلوب سينمائي مؤثر، يجمع بين البعد التاريخي والمعالجة السينمائية، لإبراز الممارسات التي تعكس الانحدار الأخلاقي للمستعمر الفرنسي، ما جعل الفيلم يحظى بتقدير لجنة التحكيم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك