بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى شوارع طهران، عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد أسابيع من الضربات الأمريكية الإسرائيلية، وفتح المقاهي والمطاعم والنوادي الرياضية أبوابها، إلا أن هذا المشهد يخفي واقعاً اقتصادياً أكثر قسوة.
فبالنسبة لعدد متزايد من الإيرانيين، باتت أبسط مظاهر الحياة اليومية ترفاً بعيد المنال، في ظل تفاقم البطالة وارتفاع معدلات التضخم نتيجة تداعيات الحرب، ما عمّق معاناة الأسر، وأضعف قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
اقتصاد إيران في دوامة انهيار حاد.
والإيرانيون يدفعون الثمن - موقع 24تسببت الحرب في كلفة اقتصادية باهظة على إيران، شملت فقدان أكثر من مليون وظيفة، وارتفاعاً حاداً في أسعار الغذاء، إضافة إلى انقطاع الإنترنت لفترات طويلة أدى إلى شلّ نشاط الأعمال الإلكترونية في البلاد، وفقاً لتقديرات ومصادر مطلعة.
وفي السياق، قال مهيار (28 عاماً): " بالنسبة إلى كثر، أصبح دفع الإيجار وحتى شراء الطعام أمراً صعباً، وهناك بعض السكان لم يبق لديهم أي شيء على الإطلاق"، مشيراً إلى أن الشركة التي كان يعمل فيها سرّحت 34 شخصاً، أي نحو 40% من موظفيها.
وأشار إلى أن الرواتب لم تُرفع، فيما وصل التضخم الذي كان يبلغ أكثر من 45% قبل الحرب، إلى 53.
7% في الأسابيع الأخيرة، وفقاً للمركز الوطني للإحصاء.
وتابع مهيار: " فقط أولئك الذين يملكون عقارات وشركات وثروات كبيرة، ما زالوا يتمتعون بوضع طبيعي".
وانخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار، الأربعاء، وفقاً لمواقع تتبع العملات، بحيث تم تداوله بحوالي 1.
8 مليون في السوق السوداء، مقارنة بـ 1.
7 مليون عند اندلاع الحرب.
وقال نائب وزير العمل الإيراني، إن 191 ألف شخص تقدموا بطلبات للحصول على إعانات بطالة، بعد فقدان وظائفهم بسبب الحرب.
ولكن بالنسبة إلى تونكابون (49 عاماً)" حتى الأثرياء يشكون" إذ يكافح المستأجرون، بمن فيهم المستأجرون لديه، لدفع الإيجار.
وقال: " الجميع يصلحون ما لديهم، أو يشترون سلعاً مستعملة".
وترتفع الأسعار بشكل مطرد، ما يجعل دفع ثمن الحاجات الأساسية تحدياً، مع تأجيل شراء أي شيء يُعد ثانوياً.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور اليومية في إيران، نحو 5.
5 ملايين ريال (3 دولارات وفق مواقع تتبع العملات)، وفق ما ذكر المجلس الأعلى للعمل في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية في 20 أبريل (نيسان) الماضي.
ولكن اعتباراً من 28 أبريل (نيسان) الماضي، أصبح أقل من لتر واحد من زيت الطهو يقارب 4 ملايين ريال، وسعر البيضة الواحدة 240 ألف ريال، بينما تراوح سعر اللحوم بين 7 إلى 23 مليون ريال للكيلوغرام.
الريال الإيراني في أدنى مستوياته - موقع 24سجلت العملة الوطنية الإيرانية، اليوم الأربعاء، أدنى مستوى لها مقابل الدولار، بحسب موقعين لمراقبة العملات، وسط حصار أمريكي مستمر للموانئ الإيرانية.
وقالت فاطمة، وهي شابة تبلغ 29 عاماً من مدينة زاهدان في جنوب شرق إيران، :" حتى خلال الحرب، لم ترتفع الأسعار بهذا المقدار، إنها ترتفع كل يوم".
وأضافت هذه الشابة، وهي أم لطفلين وزوجها عاطل عن العمل، أنها تعمل طوال اليوم في خياطة الملابس والتطريز، لكنها لا تستطيع تحمل كلفة الحليب لطفلها الأصغر.
وتابعت أنها تؤجّل الذهاب إلى طبيب الأسنان منذ 3 أشهر، رغم ألمها لأنها لا تستطيع تحمل تكاليفه.
مشيرة بالقول إلى أن" الأمر لا يقتصر علينا فقط، فالعديد من أقاربنا وجيراننا لا يذهبون لتلقي العلاج الطبي لأنه أصبح مكلفاً للغاية".
وأما الطالب شاهين نامبور، فقد سئم من التكاليف المتزايدة والأسعار المتغيرة وحالة عدم اليقين بشأن مصير وقف إطلاق النار.
وقال: " إما أن يكون هناك اتفاق، أو حرب".
وكان الاقتصاد الإيراني المتضرر بالعقوبات الغربية، يعاني أصلاً قبل بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وقد أدى الصراع إلى تفاقم الأزمة.
وحظرت إيران تصدير منتجات الصلب، وذلك بعدما تعرضت مصانع رئيسية لضربات خلال الحرب.
وتسببت الجمهورية الإسلامية باضطراب التجارة الحيوية في مضيق هرمز بعد إغلاقه، لكن واشنطن فرضت من جهتها حصاراً على الموانئ الإيرانية، في محاولة للضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وأعرب بعض الإيرانيين عن قلقهم، من أن المواجهة قد تنفجر وتتحول إلى قتال مرة أخرى، لكن يبقى التركيز الأساسي بالنسبة إلى العديد منهم منصبا على تأمين قوتهم اليومي.
وقال البعض إنهم لم يتمكنوا من العثور على عمل، بينما شهد آخرون انقطاع دخلهم بعدما قيدت السلطات الإنترنت عندما بدأت الحرب، ما أدى إلى خنق الصناعات والعمال الذين يعتمدون على الاتصال بالشبكة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك