على وقع حرب متشعبة في الشرق الأوسط، بدأت بعدوان أميركي إسرائيلي على إيران نهاية فبراير الماضي، لتتمدد للدول المجاورة مع غلق مضيق هرمز وتوترات في البحر الأحمر، كل ذلك ساهم فى إعادة تشكيل طرق تجارة البضائع، فيما أصبحت إفريقيا محورا لحركة سفن الحاويات العالمية، وفق مصادر لوجستية وبحرية.
وأجبر إغلاق مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين شركات الشحن على البحث عن طرق برية بديلة لنقل المواد الغذائية والسلع المصنعة بالشاحنات إلى دول الخليج الساحلية، وهي سلع لم يعد بالإمكان إيصالها إليها بحرا، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس».
مسارات بديلة للتوصيل إلى دول الخليجيتحول ميناء جدة السعودي على البحر الأحمر إلى مركز إقليمي جديد، حيث تصل السفن التابعة لشركات الشحن العملاقة من أمثال «إم إس سي» و«سي إم آيه سي جي إم» و«ميرسك» و«كوسكو» عبر قناة السويس، ثم تُنقل البضائع بالشاحنات عبر طريق صحراوي لتوصيلها إلى وجهات خليجية مثل الشارقة والبحرين والكويت، التي انقطعت عنها الملاحة البحرية خلال الشهرين الماضيين.
- «أويل برايس»: أزمة مضيق هرمز تمهد لتكتل نفطي جديد بقيادة واشنطنلكنّ «ميناء جدة غير قادر على استيعاب كل هذه الكميات من الواردات، ويلوح في الأفق ازدحام شديد فيه»، بحسب ما يوضح المؤسس المشارك لشركة الشحن «أوفرسي» أرتور باريلاس دو تيه، للوكالة الفرنسية.
بحسب بيانات «كيبلر مارين ترافيك»، رست إحدى عشرة سفينة حاويات في جدة الأربعاء، بينما كانت تسع سفن أخرى تنتظر، بمتوسط انتظار بلغ يوما ونصف قبل تفريغ حمولتها، مقارنة بـ17 ساعة في الأسبوع السابق.
موانئ أخرى معتمدة لتوصيل البضائع إلى دول الخليجوأعلنت شركات الشحن أنها تستخدم موانئ صحار العماني وخورفكان والفجيرة الإماراتيين، وهي مرافق تقع خارج مضيق هرمز ومتصلة برا بمدن أخرى في الإمارات العربية المتحدة.
ويُستخدم ميناء العقبة في الأردن كقاعدة لشحن البضائع إلى بغداد أو البصرة في العراق.
كما يسمح ممر تركي بنقل البضائع إلى شمال العراق.
لماذا تتجنب سفن الحاويات بين آسيا إلى أوروبا قناة السويس في الرحلات الدولية؟بدأ هذا الأمر قبل الحرب في إيران بفترة طويلة، ولكنه مرتبط بها بدرجة كبيرة.
يعود تجنب البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس إلى 19 نوفمبر 2023، عقب هجوم أول شنه الحوثيون، من الساحل اليمني على سفينة حاويات، دعما لأهل غزة في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية، وفق ما ذكرت مجلة «سايكلوب» المتخصصة في تجارة المواد الأولية.
وأشار محلل سوق الحاويات في شركة «كيبلر» رونان بوديه إلى أن تغيير مسار السفن أصبح منهجيا منذ استئناف هجمات الحوثيين.
وتبحر السفن حول إفريقيا، محاذية سواحلها الشرقية حتى رأس الرجاء الصالح إلى الجنوب من جنوب إفريقيا، قبل أن تتجه شمالا نحو أوروبا والبحر الأبيض المتوسط.
وأوضح خبير سلاسل التوريد في شركة «إيفيسو» الاستشارية إيف غيلو «اليوم، يتم تحويل 70% من تدفقات الشحن التي كان من المقرر أن تمر عبر البحر الأحمر في عام 2023 عبر رأس الرجاء الصالح».
وبحسب بيانات منصة «بورت ووتش» التابعة لصندوق النقد الدولي، والمستندة إلى إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي اس) للسفن، تضاعفت حركة سفن الحاويات عبر رأس الرجاء الصالح بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال ثلاث سنوات، بينما انخفضت عبر مضيق باب المندب وقناة السويس بأكثر من النصف.
وبين الأول من مارس و24 أبريل 2026، بلغ متوسط عدد سفن الحاويات التي تعبر رأس الرجاء الصالح يوميا 20 سفينة، مقارنة بست سفن فقط خلال الفترة نفسها من عام 2023.
وفي المقابل، انخفضت حركة سفن الحاويات في البحر الأحمر انخفاضا حادا: فمن 18 عبورا يوميا عبر باب المندب بين مارس وأبريل 2023، انخفض المتوسط إلى 5 عمليات عبور فقط بعد ثلاث سنوات.
تفاوتات كبيرة بين شركات الشحنوأوضح «غيلو» أن مدة النقل البحري بين آسيا وأوروبا زادت بمعدل أسبوعين، وارتفعت التكاليف نتيجة لزيادة استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 30 و50%، وزيادة عدد السفن بنسبة تتراوح بين 10 و20%، للحفاظ على وتيرة النقل نفسها.
واستشهد بمؤشر دروري لأسعار الشحن، لافتا إلى أن متوسط سعر نقل حاوية قياسية بطول 40 قدما على خطوط الشحن الرئيسية قد ارتفع بنسبة 14% في أبريل 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مع تفاوتات كبيرة بين شركات الشحن.
وتشهد بعض الموانئ الإفريقية زيادة في النشاط.
فقد تعامل ميناء طنجة المغربي مع 11 مليون حاوية قياسية في عام 2025 (+8,4%)، وفقا لموقعه الإلكتروني.
مع ذلك، فقدت مصر قسما من عائدات رسوم قناة السويس التي تشكل جزءا كبيرا من دخلها.
بحسب شركة «سيكلوب»، خسرت البلاد في عام 2024 ما قيمته 7 مليارات دولار من الإيرادات، بانخفاض يزيد عن 60% مقارنةً بعام 2023.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك