تروي غيدا كرشت، وهي عاملة إنسانية من سكان بيروت، تفاصيل مأساوية عن فقدان والدتها ووالدها وعدد من أفراد عائلتها، إثر استهدافٍ إسرائيلي وقع في 8 أبريل/ نيسان الماضي فيما يعرف بـ" الأربعاء السوداء".
وتشير إلى أنها عاشت لحظات من القلق والانتظار قبل أن تتأكد من وقوع الفاجعة.
وتقول كرشت إنها كانت في محيط المنطقة لحظة وقوع الغارات الإسرائيلية، حيث سمعت عدة انفجارات متتالية، قد تكون اثنين أو ثلاثة، قبل أن تحاول الاتصال بوالدها وعائلتها.
لكن محاولات الاتصال بالعائلة لم تلق أي استجابة، حيث ظل الهاتف يرن دون رد، ما أدخلها في حالة من الترقب والقلق، ودفعها إلى استحضار عدة احتمالات، بينها أن يكونوا قد نُقلوا إلى المستشفى قبل وصولها، وهو ما منحها بصيص أمل استمر لساعات.
ساعات انتظار انتهت بالمأساةتوضح أنها بقيت على هذا الأمل حتى قرابة الساعة 11: 45، حين تم العثور على أول جثمان، وكان لوالدتها.
وتقول إنها كانت قد أعطت فريق الإسعاف أوصافًا دقيقة عنها، مشيرة إلى شعرها الكستنائي وأظافرها، لكنها عند طلبها رؤية جثمان والدتها الشهيدة، قيل لها إن الوجه غير متاح للرؤية للحفاظ على صورتها في ذاكرتها.
ورغم ذلك، تمكنت من رؤية يد والدتها فقط، وقامت بتقبيلها في لحظة وداع مؤلمة.
العثور على الأب وبقية أفراد العائلةلاحقًا، تشير كرشت إلى العثور على جثمان والدها محمد فضل كرشت، البالغ من العمر 72 عامًا، والذي كان لا يزال يعمل حتى آخر لحظات حياته.
وتقول إن طواقم الإسعاف لحقت بها إلى المستشفى مع جثمان والدها الشهيد، حيث طُلب منها أيضًا عدم رؤية وجهه، والاكتفاء برؤية يده، التي قامت بتقبيلها أمام أفراد عائلتها الذين كانوا معها عبر الاتصال.
كما تؤكد العثور على جثمان إحدى قريبات والدتها أيضًا في المكان ذاته.
تصف كرشت والديها بأنهما كانا رمزًا للعطاء داخل العائلة، فوالدها رجل مسن يعمل رغم تقدمه في العمر، ووالدتها امرأة شاعرة كانت تحتضن العائلة بكل تفاصيلها، ووصفتها بأنها" حاضنة العائلة بكل معنى الكلمة".
وتضيف أن ما يزيد من قسوة التجربة هو اضطرارها للعودة لاحقًا إلى موقع منزل العائلة، حيث وجدت بقايا الذكريات مدمّرة على الأرض.
قصيدة أخيرة عثرت عليها بعد الحادثةوأشارت كرشت إلى أنها عثرت على قصيدة كانت والدتها قد دوّنتها قبل استشهادها، حيث وُجدت على ورقة داخل محفظة إحدى قريباتها التي كانت قد استُشهدت معها في الحادثة ذاتها.
وتحمل القصيدة طابعًا إنسانيًا مؤلمًا، وجاء فيها: " هل رأيت الدخان؟ هل شممت الحريق؟ هل لملمت ضعفي؟ هل لملمت تعبي؟ ورأيت بعثرة أجزائي؟ رأسي يؤلمني، والكلمات تزحف على يدي دون أن أشعر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك