قالت دار الإفتاء إن العمل يعَد قيمة حياتية أصيلة، وأحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها نهضة الأمم ورقي المجتمعات، مؤكدة أن الحضارات عبر التاريخ لم تُبنَ إلا بسواعد أبنائها المخلصين، وأن التقدم الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال الجمع بين العلم النافع والعمل الجاد المنتج، وأوضحت أن ترسيخ ثقافة العمل يمثل ضرورة ملحة في ظل التحديات المعاصرة، بما يعزز من قدرات المجتمعات على البناء والتنمية والاستقرار.
الإتقان والانضباط وتحمل المسؤوليةوأضافت الدار أنه ينبغي غرس قيمة العمل في نفوس الأبناء والشباب منذ المراحل المبكرة، والعمل على تنشئتهم على حب الإتقان والانضباط وتحمل المسؤولية، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على العطاء والإبداع، وقادرة كذلك على مواجهة التحديات بروح إيجابية وإرادة قوية.
كما شددت على أن الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية تقع على عاتقها مسؤولية مشتركة في تعزيز هذه القيم وترسيخها في الوعي المجتمعي.
وأشارت دار الإفتاء إلى ضرورة حرص الإنسان على تحصيل ما ينفعه في دنياه وآخرته، والابتعاد عما يضره أو يبدد طاقاته، مؤكدةً أن الإسلام يدعو إلى عمارة الأرض والسعي فيها، ويحث على تحقيق التوازن بين أداء العبادات والقيام بواجبات العمل والإنتاج.
وبيّنت أن من أعظم ما ينفع الإنسان في حياته: الالتزام بالعبادات، والسعي في الأرض طلبًا للرزق الحلال، وبذل الجهد في إتقان العمل، وابتغاء فضل الله الواسع في كل ما يقوم به من أعمال.
تحقيق التكافل بين أفراد المجتمعوأكدت الدار أن العمل الجاد لا يقتصر أثره على تحقيق الكسب المادي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء الشخصية الإنسانية المتوازنة، وتعزيز قيم الاعتماد على النفس، والإسهام في خدمة المجتمع وتحقيق التكافل بين أفراده، مشيرةً إلى أن السعي والعمل يعدان من أعظم صور العبادة إذا اقترنا بالإخلاص وحسن النية.
واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [الجمعة: 9]، مؤكدةً أن هذه الآية الكريمة تجمع بين التوجيه إلى العمل والسعي، وبين دوام الصلة بالله تعالى، بما يحقق للإنسان النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
واكدت دار الإفتاء أن العمل عبادة متى اقترن بالإخلاص وحسن النية، داعيةً جميع فئات المجتمع إلى الإسهام الفعّال في بناء الوطن، وتعزيز قيم الإنتاج والإتقان، والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تحقيق نهضة وطنية شاملة ومستدامة، تعود بالنفع على الحاضر وتؤسس لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك