نشبت الحرب في 28 فبراير الماضي بين «إيران» و«أمريكا وإسرائيل»، اشتعلت منطقة الشرق الأوسط، زادت رقعة الصراع، ضربات إيرانية -مُدانة ومنبوذة ومرفوضة- لدول الخليج، اضطرابات في أسواق النفط والغاز، تأثير اقتصادي واضح على جميع دول العالم، تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، قلق دولي من التعرض للسفن الداخلة والخارجة إلى دول الخليج، إيران تغلق مضيق هرمز، الطامة الكبرى تلحق بجميع دول العالم.
تتوقف الحرب ويُعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة مطلوبة نتيجة ضغوط عالمية، جلسة مفاوضات مهيبة بين أطراف إيرانية وأمريكية في (إسلام آباد) دول العالم انتظرتها، وكانت النتيجة لا شيء وفشل ذريع باعتراف نائب الرئيس الأمريكي «جي دي فانس» الذي شارك فيها، جولات مكوكية من أطراف عدة للعودة للمفاوضات منها -بطبيعة الحال- باكستان وتركيا ومصر والسعودية، رئيس أركان الجيش الباكستاني يدخل على الخط ويلتقي بقيادات أطراف الصراع، وزير خارجية إيران عباس عراقجي يذهب إلى عُمان في زيارة خاطفة، ثم يزور موسكو ويلتقي بالرئيس الروسي «فيلاديمير بوتين»، وبعدها يخرج ليُعلن في وسائل الإعلام العالمية عن استعداد إيران لعرض ورقة تفاوضية جديدة تتضمن سير المفاوضات القادمة، واعتبرها البعض بمثابة «خارطة طريق لما هو آت».
أمريكا انتظرت «ورقة عراقجي» باهتمام بالغ، بعدها «يسرائيل كاتس»، وزير الدفاع الإسرائيلي، يخرج في تصريحات صادمة ويقول: ترامب يقود جهوداً بالتنسيق مع نتنياهو لاستكمال أهدافنا في إيران، ومستعدون للعودة للحرب، وننتظر القرار الأمريكي، وقد يُطلب منا العودة للحرب، وزير خارجية فرنسا «جان نويل بارو» يقول: لا يمكن حصار أو إغلاق مضيق هرمز، وكالة مهر الإيرانية تنقل عن نائب رئيس البرلمان الإيراني «علي نيكزاد» قوله لن نُعيد مضيق هرمز إلى حالته السابقة تحت أي ظرف من الظروف.
«ورقة عراقجي» التي قدَّمها عبارة عن ثلاثة بنود يتم تنفيذها على ثلاث مراحل قالوا عنها إنه في حالة قبول واشنطن بها سيتم على الفور استئناف المفاوضات مرة أخرى، وهذه المراحل هي كالآتي:- المرحلة الأولى: يتم فيها التركيز على إنهاء الحرب والحصول على ضمانات بعدم عودة الحرب على إيران ولبنان، والتأكيد على أن إيران لن تناقش في المرحلة الأولى أي ملفات أخرى إلا إنهاء الحرب فقط.
- المرحلة الثانية: في حال الوصول إلى اتفاق على إنهاء الحرب وقبول واشنطن بذلك سيتم الانتقال إلى المرحلة الثانية لبحث كيفية إدارة مضيق هرمز وسيتم التنسيق مع الجانب العُماني لوضع نظام جديد للتعامل مع مضيق هرمز.
- المرحلة الثالثة: مرتبطة ببحث الملف النووي الإيراني، لكن إيران تقول إنها ترفض مناقشة هذا الملف قبل الوصول إلى اتفاق على المرحلتين الأولى والثانية.
بعد الصراع والقصف والمواجهات والمفاوضات وصلنا إلى غلق مضيق هرمز، إيران تُغلقه تارة، ترامب يُغلقه تارة أخرى، السفير البريطاني في واشنطن «كريستيان تيرنر» قال لوكالة CBS الأمريكية نصاً: نخطط لفتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة بسفن ومُسيّرات ومعلومات استخباراتية، الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران فوراً، CNN تكشف عن توقعات بوصول سعر برميل البترول إلى 112 دولاراً، الوضع الداخلي في أمريكا سيكون تأثيره أقوى مما يتوقع البعض فيما يتعلق بسير الحرب، وخلال الأيام القليلة الماضية تقدّم أربعة وزراء باستقالاتهم من الحكومة وهُم وزراء البحرية والعدل والعمل والأمن الداخلي، والكونجرس مُنقسم.
لذلك فأمريكا في أشد الحاجة إلى العودة للمفاوضات مع إيران، وهي المفاوضات التي توصف بأنها مفاوضات ما قبل حافة الهاوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك