كشف سياسيان بارزان مؤخراً تفاصيلاً عن حياتهما العاطفية، في مشهد يقرأه المراقبون على أنه مدخل لاستراتيجية ترويجية واسعة، حيث يتجه كلاهما نحو خوض السباق الرئاسي، وإن بظروف مختلفة وأساليب متباينة، في خطوة غير مألوفة في الحياة العامة الفرنسية، تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقررة العام 2027.
أحدث رئيس حزب «التجمّع الوطني» اليميني المتطرف، جوردان بارديلا (30 عاماً)، ضجة إعلامية كبيرة في أبريل الماضي، بعدما نشرت مجلة «باري ماتش» صوراً له على غلافها برفقة صديقته الأميرة ماريا كارولينا دي بوربون-الصقليتين (22 عاماً)، وقالت المجلة إنها «عثرت مصادفة» على الثنائي وهما يتنزهان على شواطئ جزيرة كورسيكا الفرنسية، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وقال بارديلا لقناة «فرانس 2»: «قررنا التوقف عن الاختباء وقبول ما أصبح الآن بالنسبة إلينا حقيقة بديهية في حياتنا الخاصة»، مضيفاً: «أنا سعيد للغاية».
وتأتي هذه الخطوة في وقت يُتوقع فيه أن يخوض بارديلا الانتخابات الرئاسية، خصوصاً إذا تم تثبيت منع زعيمة حزبه مارين لوبن من خوض السباق بسبب ملاحقات قضائية.
بعد بارديلا بأيام، نشر غابريال أتال (37 عاماً) الذي أصبح في 2024 أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا، كتاباً بعنوان «كرجل حرّ» (En homme libre)، أسهب فيه في الحديث عن حياته الخاصة، مثل معاناة والده مع الإدمان ووفاته المبكرة، والصعوبات التي واجهتها والدته، ونضال شقيقاته في قضايا مثل معاداة السامية والتمييز في الأجور.
- «يادايا» وصناديق الاقتراع.
هل يحدد المنجّمون مستقبل بورما بعد انتخابات ديسمبر؟- مرشح للانتخابات البرلمانية المكسيكية يطلق حملته من داخل نعش- باذنجانة وسرير وزجاجة.
رموز انتخابية غريبة في باكستانيقول أستاذ التواصل في معهد العلوم السياسية في باريس (سيانس بو)، فيليب مورو-شيفروليه: «الحملة الرئاسية انطلقت مع بارديلا في باري ماتش.
من الواضح أن ذلك كان صفارة البداية.
ثم جاء دور أتال».
ويضيف أن «كشف الحياة الخاصة» أصبح جزءاً أساسياً من أي محاولة ناجحة للوصول إلى قصر الإليزيه.
يذكر أن استخدام مجلة «باري ماتش» لأغراض انتخابية ليس بجديد على الحياة السياسية الفرنسية، فقد لجأ إليها الرؤساء السابقون، مثل نيكولا ساركوزي (2007) الذي أجرى مقابلة معها قبل انتخابه، وتصدر فرنسوا هولاند (2012) غلافها مع شريكته آنذاك فاليري تريرفيلر، كما ظهر إيمانويل ماكرون (2016) على غلافها مع زوجته بريجيت على شاطئ البحر، قبل عام من وصوله إلى الإليزيه.
«من يحتاج إلى رفع مستوى حضوره»يرى الخبير في الاتصال السياسي، غاسبار غانتزر، أن السياسيين الذين يلجأون إلى كشف تفاصيل خاصة هم «الذين يحتاجون إلى رفع مستوى حضورهم».
ويضيف أن هذا الشق من حياة الشخصيات العامة «يثير أحاديث بين أشخاص لا تهمهم السياسة بالضرورة».
في المقابل، هناك سياسيون آخرون سبق أن أعلنوا نيتهم الترشح، اختاروا طريقاً مغايراً، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب (55 عاماً)، الذي يُنظر إليه على أنه الأوفر حظاً لهزيمة اليمين المتطرف.
يتحدث فيليب عن حبه للمغني بروس سبرينغستين ورياضة الملاكمة، وعن معاناته مع داء الثعلبة والبهاق، لكنه لا يتوسع أبداً في الحديث عن أسرته.
ويرى غانتزر أن هذا الخيار قد يكون بدوره استراتيجياً، موضحاً: «إذا كان الجميع يكشفون حياتهم الخاصة، فقد يكون عدم القيام بذلك ورقة رابحة».
فالمرشح يمكنه أن يوجّه رسالة من خلال صمته مفادها أن «خصوصية زوجتي وأبنائي أهم من أي شيء آخر»، وهذا قد يلقى صدى لدى الفرنسيين أيضاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك