قناة الجزيرة مباشر - المختص بالشأن الإيراني حسن أحمديان: طهران لأول مرة في التاريخ تمتلك أوراق ضغط ضد واشنطن قناة التليفزيون العربي - اتفاق بين إسرائيل ولبنان يثير الأسئلة .. هل فرض الاحتلال شروطه؟ روسيا اليوم - هزة أرضية ثانية تضرب في الجزائر وكالة الأناضول - اتحاد الكرة الفلسطيني: نطالب بمحاسبة إسرائيل لاعتقال لاعبتي المنتخب الجزيرة نت - منظمة حقوقية تحذر من "مناخ خوف" في مونديال 2026 والبيت الأبيض يرد يني شفق العربية - واشنطن تدين عنف مقديشو وتدعو لحل سلمي.. تحذير من عواقب وخيمة الجزيرة نت - بدبلوماسية الجوار النشطة.. كيف يعيد رئيس بنين الجديد رسم خريطة تحالفاته؟ رويترز العربية - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان قناه الحدث - خامنئي يحذر الإيرانيين: أميركا تسعى لزرع الانقسام بينكم Euronews عــربي - إسبانيا ترصد 111 حالة سرطان نادر مرتبط بزراعة حشوات الثدي
عامة

العدالة الانتقالية حدث سوري تاريخي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

حدثان مهمّان شهدتهما دمشق أخيراً. الأوّل، انعقاد أولى جلسات محاكم العدالة الانتقالية (طال انتظارها) لمقاضاة متهمين بجرائم ضدّ السوريين في حقبة حكم عائلة الأسد، التي بدأت باستيلاء حافظ الأسد على السلطة...

ملخص مرصد
شهدت دمشق حدثين تاريخيين في مجال العدالة الانتقالية، تمثل الأول بمحاكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب بتهمة ارتكاب جرائم بحق المدنيين في درعا قبل الثورة، بينما تمثل الثاني باحتجاز المتهم الرئيسي بمجزرة حي التضامن التي أودت بحياة 288 مدنياً. وتأتي هذه الخطوات في إطار محاسبة النظام السابق عن انتهاكاته، مع تسليط الضوء على أهمية العدالة في تحقيق السلم الأهلي وبناء دولة القانون.
  • انعقاد أولى جلسات محاكم العدالة الانتقالية بدمشق لمحاكمة متهمين بجرائم ضد المدنيين
  • مثول عاطف نجيب أمام القضاء بتهمة تعذيب أطفال درعا قبل الثورة (2011)
  • اعتقال أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن التي قتل فيها 288 مدنياً (2013)
من: عاطف نجيب، أمجد يوسف أين: دمشق

حدثان مهمّان شهدتهما دمشق أخيراً.

الأوّل، انعقاد أولى جلسات محاكم العدالة الانتقالية (طال انتظارها) لمقاضاة متهمين بجرائم ضدّ السوريين في حقبة حكم عائلة الأسد، التي بدأت باستيلاء حافظ الأسد على السلطة بانقلاب 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1970.

وكانت نقطة الانطلاق في 26 من الشهر الماضي (إبريل/ نيسان) بمثول المسؤول الأمني السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات بدمشق، بتهمة" ارتكاب جرائم بحقّ الشعب السوري"، منها تعذيب أطفال درعا قبل أيّام من اندلاع الثورة في تلك المحافظة في 15 مارس/ آذار 2011.

وقد سبق ذلك بأيّام (الحدث الثاني) اعتقال أمجد يوسف، العضو السابق في المخابرات العسكرية، والمتّهم الأساس بارتكاب مجزرة حيّ التضامن التي وقعت في 2013، وهي واحدة من أسوأ الانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة النظام السابق، وقُتل فيها نحو 288 مدنياً.

وسلّط الضوء على هذه المجزرة في إبريل/ نيسان 2022، عندما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقاطع فيديو قدّمها أكاديميان قالا إنّها تظهر أمجد يوسف وهو يجبر مدنيين معصوبي الأعين على الركض نحو حفرة في الحيّ الواقع في جنوبي دمشق، قبل إطلاق النار عليهم.

بدء المحاكمات، واعتقال مجرم حيّ التضامن، ليسا حدثَين عاديَّين بالنسبة إلى السوريين الذين عانوا من أهوال الأسدية.

وتُعدّ سيرة عاطف نجيب مرادفةً لأوّل الانتهاكات التي ولّدت الشرارة الأولى للثورة من محافظة درعا، وعلى هذا تشكّل المحاكمة خطوةً ذات معان كبيرة في الوضع الراهن، وتحمل العدالة في هذه الحالة رمزيةً سياسيةً واجتماعيةً بامتياز، وتتجاوز بذلك البُعد القانوني.

فالعدالة الانتقالية أوّل خطوة في طريق دولة القانون والمؤسّسات، ومن خلال فتح ملفّات 55 عاماً من الانتهاكات، تسير سورية نحو محاسبة المجرمين وإنصاف الضحايا، وهذا هو سبيل التعافي الوحيد من جراح لم يكن من الممكن الشفاء منها من دون الاقتصاص من مرتكبيها.

فتح باب المساءلة يخفّف الاحتقان الداخلي، ويضع الأساس المتين للسلم الأهلي، كما حصل في بلدان أخرى مرّت في ظروف مشابهة، مثل رواندا وجنوب أفريقيا.

وحتى تُحقّق العملية الهدف المنشود منها، يجب أن تبقى ضمن إطار القانون وإحقاق العدالة بتجرّد تام، وعدم السماح بتوظيفها سياسياً، ولا بتحويلها إلى عملية تصفية حسابات، وهذا وحده ما يساعد على إنصاف الضحايا، وطيّ صفحة الماضي الثقيل والأسود من جرّاء الانتهاكات الفظيعة لعهد آل الأسد التي مزّقت المجتمع السوري.

والخلاصة أن تأثير المحاكمة على السلم الأهلي لا يعتمد على انطلاقها فقط، بل على كيفية إدارتها، ولماذا؟ وما تحتاجه سورية اليوم ليس محاكمات فقط، بل رؤية متكاملة للعدالة الانتقالية، تدرك أنّ السلم الأهلي لا يُبنى على النسيان، ولا على الانتقام.

ملفّ العدالة الانتقالية أحد أبرز التحدّيات التي تواجهها السلطة السورية، نظراً إلى تشعّبه وكثرة الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت خلال أكثر من نصف قرن حكم فيها آل الأسد سورية بالحديد والنار، وهناك محطّات دموية كبيرة منها مجازر حماة وحلب وتدمر في أثناء عهد الأسد الأب.

وحسناً اتخاذ قرار توسيع المجال ليشمل انتهاكات ما قبل ثورة 2011، لأنّ البلد لا يزال يعيش كوابيس الأحداث الدموية البعيدة في التاريخ، ويحتاج إلى طيّ الصفحة كاملة، وهذا يتطلّب الموازنة بين الحفاظ على الاستقرار وإحقاق العدالة، وأن تترافق المحاسبة الجدّية مع خطاب تهدئة وتخفيف التوتّر.

وهناك مسألة مهمّة تتعلّق بفتح المجال لأهالي الضحايا لتقديم دعاوى ضدّ الجرائم من دون الاقتصار على الآلية التي تعتمدها السلطات الرسمية في العاصمة، وهذا يعني أنّ على دوائر القضاء في المحافظات الأخرى تولِّي جانبٍ من المهمّة، ما يبعدها عن أن تكون خطوةً معزولةً، بل بداية مسار أوسع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك