يكشف تقرير اقتصادي تصاعد حدة السباق العالمي على المعادن الأرضية النادرة، مع بروز معدن النيوديميوم كأحد أهم العناصر الاستراتيجية في صناعة المستقبل، خاصة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية.
ويبرز التقرير أن النيوديميوم، رغم كونه معدنًا غير معروف لدى العامة، يشكّل أساسًا حيويًا في تصنيع المغناطيسات فائقة القوة المستخدمة في المحركات الكهربائية والطائرات والإلكترونيات الحديثة وأنظمة الدفاع المتقدمة، ما يجعله عنصرًا مؤثرًا في سلاسل الإمداد العالمية.
ويشير إلى أن الصين تهيمن على نحو 90% من عمليات تكرير المعادن الأرضية النادرة عالميًا، وهو ما يمنحها نفوذًا استراتيجيًا واسعًا في مواجهة الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى، في ظل تصاعد التنافس التكنولوجي والاقتصادي بين الجانبين.
وفي المقابل، تتحرك واشنطن لتقليل هذا الاعتماد، حيث أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروعًا لإنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية بتمويل يقدر بنحو 12 مليار دولار، في محاولة لتعزيز الأمن الصناعي وتأمين سلاسل التوريد.
ورغم هذه التحركات، يواجه الغرب تحديًا زمنيًا كبيرًا، إذ يتطلب إنشاء مناجم ومنشآت تكرير جديدة سنوات طويلة، في حين تمتلك الصين بنية تحتية وخبرة تراكمية تمنحها تفوقًا ممتدًا في هذا القطاع.
ويحذر التقرير من أن أي اضطراب في إمدادات هذه المعادن قد ينعكس مباشرة على صناعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات وحتى الأنظمة العسكرية المتقدمة، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر استراتيجية متزايدة.
ويخلص إلى أن المعادن النادرة، وعلى رأسها النيوديميوم، باتت تمثل محورًا رئيسيًا في إعادة تشكيل موازين القوة العالمية، مع انتقال الصراع الدولي من النفط وأشباه الموصلات إلى موارد أكثر ندرة وحساسية في الاقتصاد الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك