أرسلت إيران مقترحًا جديدًا إلى الولايات المتحدة، عبر وسطاء، في مُحاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سريعًا رفضه الضمني للعرض، فما التفاصيل؟إيران تكثف من مفاوضتها مع أمريكا.
مالقصة؟قال ترامب من البيت الأبيض: «إنهم يريدون إبرام صفقة، لكنني لست راضيًا عنها»، دون أن يوضح بشكل مباشر النقاط التي يعترض عليها، مكتفيًا بالإشارة إلى أن طهران تطلب أشياء لا يمكن الموافقة عليها.
ورغم غياب التفاصيل الرسمية، كشفت مصادر إيرانية رفيعة أن المقترح الجديد يمثل تعديلًا مهمًا في موقف طهران، إذ تخلت عن شرطها السابق الذي كان يقضي برفع الحصار البحري الأمريكي أولًا قبل بدء أي مفاوضات مباشرة، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، ووكالة «رويترز».
وبدلًا من ذلك، طرحت صيغة أكثر مرونة تقوم على تسلسل تدريجي للخطوات، تبدأ إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، على أن تعلن الولايات المتحدة لاحقًا إنهاء الحصار المفروض على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
ويعد هذا التعديل محاولة لكسر الجمود الذي خيّم على المفاوضات خلال الأسابيع الماضية، خصوصًا في ظل استمرار القيود المتبادلة على حركة الملاحة في الخليج.
فمنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، فرضت طهران شبه إغلاق على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط، بينما ردت واشنطن بفرض حصار على السفن القادمة من إيران أو المتجهة إليها.
نقطة الخلاف.
الملف النوويورغم هذا التحول، لا يزال المقترح الإيراني يتضمن بندًا مثيرًا للخلاف يتمثل في تأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة ثانية، بعد تثبيت وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية.
تعتبر طهران أن هذا الطرح قد يخلق بيئة تفاوضية أقل توترًا، تسمح بمعالجة القضايا الأكثر تعقيدًا لاحقًا، بدلًا من عرقلتها منذ البداية.
لكن هذا الترتيب يصطدم مباشرة بالموقف الأمريكي، حيث شدد ترامب مرارًا على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن قيودًا واضحة تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلا إن الحصار المفروض على إيران كان قويًا بنسبة 100%، ملمحًا إلى أنه لن يتراجع عنه دون مقابل استراتيجي واضح، خصوصًا في الملف النووي.
في المقابل، ترفض إيران المقترحات الأمريكية التي تدعو إلى تعليق برنامجها النووي أو تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وتصر على أن برنامجها ذو طابع سلمي، مع مطالبتها بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، حتى في حال قبولها بقيود مؤقتة.
إطار أوسع للاتفاق المقترحوبحسب المسؤولين الإيرانيين، فإن المقترح يتضمن أيضًا تصورًا لإنهاء الحرب عبر ضمانات متبادلة بعدم استئناف الهجمات من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، رفع الحصار الأمريكي عن إيران، والانتقال لاحقًا إلى مفاوضات نووية تتناول القيود مقابل رفع العقوبات.
ويرى الجانب الإيراني أن تأجيل الملف النووي إلى المرحلة النهائية هو عنصر حاسم لتسهيل التوصل إلى اتفاق، باعتباره القضية الأكثر تعقيدًا وحساسية.
تداعيات اقتصادية وتحركات دبلوماسيةميدانيًا، تسببت الحرب في واحدة من أكبر الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الأيام الماضية، قبل أن تتراجع قليلًا عقب تسريب أنباء عن المقترح الإيراني الجديد.
دبلوماسيًا، كثفت طهران اتصالاتها الإقليمية، حيث أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي مشاورات مع عدد من نظرائه في المنطقة، شملت دولًا مثل تركيا ومصر وقطر، في محاولة لحشد دعم إقليمي لصيغتها المقترحة لإنهاء الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك