الدكتور عيسى محمد العميريعندما أطلقت إيران أول صاروخ باتجاه مضيق هرمز مع تصاعد الحرب الحالية، توقع العالم أن تتوقف 6.
5 مليون برميل نفط سعودي يومياً عن الوصول للأسواق، لكن ما حدث كان العكس: الإمدادات السعودية استمرت، والأسعار لم تنفجر.
السر لم يكن في السلاح، بل في أنابيب وموانئ بنتها المملكة في زمن السلم، وأثبتت اليوم أنها بوليصة تأمين العالم ضد شلل الطاقة.
فمضيق هرمز الذي يمر من خلاله 20% من نفط العالم، و90% من صادرات الخليج.
كانت إيران تهدد بإغلاقه منذ الثمانينات.
وبناء عليه فالمملكة العربية السعودية لم تنتظر هذا التهديد ليتحقق، بل بنت البدائل قبل عقود.
فعمدت خلال تلك الفترة الماضية لبناء خط أنابيب شرق-غرب وهو الشريان الذي أنقذ العالم في زمن الحرب الحالي.
وقد كان بطول 1200 كم وقدرة 5 ملايين برميل يومياً، ينقل هذا الخط النفط من حقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزاً هرمز بالكامل.
في ذروة التوتر الحالي، ضاعفت أرامكو ضخ النفط عبره إلى 4.
8 مليون برميل يومياً خلال 72 ساعة.
هذا وحده يعادل كامل إنتاج العراق.
فهذا الخط لم يُبنَ للحرب الحالية.
بدأ تشغيله 1983 أثناء حرب الناقلات بين العراق وإيران.
يومها قال العالم إنه “مشروع مكلف”.
اليوم، كل دولار أُنفق عليه في زمن السلم، وفّر على العالم 100 دولار في زمن الحرب.
هذا بالإضافة إلى واجهة التصدير الجديدة والتي تتمثل في ميناء ينبع + ميناء جيزان + مدينة جازان للصناعات.
حيث حولت المملكة العربية السعودية البحر الأحمر من ساحل ثانوي إلى بوابة تصدير رئيسية.
ميناء ينبع وحده قادر على تصدير 6.
6 مليون برميل يومياً.
خلال الأزمة الحالية، استقبل 47 ناقلة عملاقة في أسبوع واحد، بينما كانت ناقلات هرمز تنتظر تأميناً تقدر بــ 500% زيادة.
وأيضاً يضاف إلى ذلك ميناء رأس الخير الصناعي: خصصته المملكة لتصدير المشتقات والبتروكيماويات.
عندما أُغلقت موانئ الخليج العربي مؤقتاً، استمرت إحدى شركات المملكة وهي سابك في تصدير الإيثيلين والبوليمرات للعالم من رأس الخير، محافظة على سلاسل الإمداد العالمية.
كما ويأتي خط أنابيب IPSA العراقي-السعودي: رغم توقفه سياسياً، إلا أن بنيته التحتية جاهزة.
في الحرب الحالية، حيث بدأت فرق أرامكو فحصه لإعادة تشغيل جزء منه خلال أسابيع، لنقل نفط إضافي من شمال المملكة للبحر الأحمر.
ويأتي في ختام تلك المسارات البديلة ويتقاطع مع رؤية المملكة المستقبلية المخزون الاستراتيجي، أو مايمكن أن نطلق عليه السلاح الصامت، وهي سياسة المملكة منذ 1990 والتي تقضي بتخزين 200 مليون برميل في اليابان وهولندا ومصر والمملكة نفسها.
مع بدء الأزمة، سحبت أرامكو 30 مليون برميل من مخزون أوكيناوا باليابان وضخته للسوق الآسيوي خلال 10 أيام الأولى من الحرب الحالية.
وهذا الإجراء وحده منع وصول النفط إلى 130 دولاراً.
وهو الأمر الذي قدم رؤية احتياطية مستدامة فائقة الإنجاز، والرؤية الثاقبة والبعيدة المدى.
وبناء عليه، فإننا في هذا الصدد يمكننا أن نستخلص بأن التخطيط في الرخاء يحميك في الشدة.
ويعمل على منع الظروف الغير متوقعة أيا كانت من التأثير على الموقف العام للمملكة من المحافظة على استدامة تصدير الطاقة، ومصدرها الوحيد للعيش من التعرض لأي ظروف غير محمودة التبعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك