خمسون عاماً مرت ولم تكتفِ جامعة المنيا بكونها منارة للعلم في قلب الصعيد، بل قررت في يوبيلها الذهبي أن تستدعي «نفرتيتي» من مرقدها التاريخي، لترسم ملامح مستقبل ذكي، فلم يعد الحرم الجامعي مجرد مباني صماء، بل تحول إلى لوحة فنية ناطقة تجسد مفهوم «القوة الناعمة» في أبهى صورها، حيث يلتقي سحر الحضارة بذكاء التكنولوجيا.
أطلق عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، هوية بصرية لا تستهدف التجميل فحسب بل «الضبط المؤسسي»، تحت شعار «عروس الجامعات بعروس الصعيد»، ويتصدر اللون الأزرق المشهد، مانحًا شعور بالثقة والعمق الأكاديمي، بينما تتمايز الكليات بأكواد لونية تمنح كل تخصص شخصية مستقلة داخل نسيج واحد متناغم.
استثمار الكوادر الداخلية بجامعة المنياوقال رئيس جامعة المنيا في تصريحات خاصة لـ«الوطن»: «تحولت أذرع آتون إلى بوابة للعلم عبر بوابة استثنائية صممها مبدعو كلية الفنون الجميلة، ويمر الزائر تحت قرص الشمس الذي تنبثق منه أذرع آتون الممتدة بالخير، فلم تعد البوابة مجرد مدخل بل هي رمز للعبور إلى رحابة المعرفة وهذا الفكر الجمالي امتد لكل تفصيلة فمقاعد الجلوس، ومحطات الحافلات، وحتى لافتات الطرقات، صممت بوحدات زخرفية مستوحاة من رأس الملكة نفرتيتي، مزودة بتقنيات «QR Codes» لتتحول الجامعة إلى حرم ذكي يقرأ المستقبل بلغة الفن».
وأوضح أن صياغة الهوية البصرية الجديدة تجربة رائدة في استثمار الكوادر الداخلية، وقدمت كلية الفنون الجميلة دليلاً مؤسسياً يضمن استدامة هذه الهوية، لتشمل المستشفيات والزي الموحد، محولة الجامعة إلى مدينة متكاملة تتحدث لغة بصرية موحدة، وهي رسالة للعالم بأن جامعة المنيا لا تقدم العلم فقط، بل تصنع الذوق العام، مؤكدًا أن «الأصالة» هي المحرك الأول نحو معاصرة حقيقية تليق بجامعة تشرق بالشمس والعلم.
تجسيد حي لقوة مصر الناعمةوأضاف جمال صدقي، عميد كلية الفنون الجميلة بالمنيا، إن الجامعة أطلقت هويتها البصرية الجديدة، المستوحاة من رأس الملكة نفرتيتي، أيقونة الجمال الخالدة، في تجسيد حي لقوة مصر الناعمة ولم تكن مجرد تحديث للافتات، بل فلسفة متكاملة نفذها فريق كلية الفنون الجميلة فالشعار الجديد يحمل رمزية عميقة: «أشعة آتون الممتدة كأذرع تحمل الحياة والعلم، لتتحول البوابة الرئيسية للجامعة إلى قرص شمس يعلو فوق رؤوس الداخلين وكأنما يعبرون إلى مدينة من نور ومعرفة وبهذا المزيج بين أصالة الفن وتكنولوجيا المستقبل»، مشيرًا إلى أن جامعة «عروس الصعيد» تثبت أن الهوية البصرية ليست رفاهية، بل سلاحها الأكثر تأثيرا لمنافسة جامعات العالم، وأن الجمال حين يحكم بتكنولوجيا يصبح رسالة حضارة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك