في حلة فاخرة وورق جيد وطباعة أنيقة ومُحفزة على القراءة واغلفة رائعة، اصدرت دار “الداوية” للنشر والتوزيع الجزائرية 4 روايات دفعة واحدة للكاتب الصحراوي السيد حمدي يحظيه، والذي سبق ونشرت له دار “الوطن اليوم” ثلاثية حجر تمنطيط، محامي رقان وسيفار عن الصحراء الجزائرية.
الروايات الجديدة هي مواصلة لنفس النهج وهو الاحتفاء بالصحراء الجزائرية التي يعتبرها الكاتب عالما رائعا يستحق الاحتفاء ويستحق الاشادة والكتابة عنه.
في الروايات الأربع الجديدة نجد ثلاثية أخرى هي: تاغيت (قبل، أثناء وبعد الليلة الغريبة)، وتيميمون(لحن مدينة ترابها ألوان) والثالثة هي أسرار قصر تماسخت.
يتداخل عالم هذه الروايات الثلاث المليء بأساطير وثقافة ومفاجآت تلك البلاد فيصبح رواية واحدة كبيرة ينتقل ابطالها من رواية إلى أخرى ومن دور إلى دور ومن منطقة إلى أخرى في مجال جغرافي واحد هو قورارة وتوات.
تتكرر في الروايات المذكورة ظاهرة أن الذين يزورون تلك الأرض يحاولون الاستقرار فيها ويتمنون البقاء هناك وينسجمون تلقائيا مع الحياة هناك بما فيها من احتفالات وعادات وتقاليد وينسون حياتهم القديمة.
ففي رواية قصر تماسخت نجد بطلها القادم من الشرق الجزائري يقول: “في تلك الصحراء العظيمة البعيدة، لا يمكن للإنسان أن يعيش فيها ما لم يضيء نور الإسلام والإيمان صدره وقلبه وروحه.
وإذا أضاء الإسلام والإيمان قلب وروح شخص ما، سيرحل الى الصحراء ليسكن فيها(.
).
هنا تحس أن الإسلام يزرع واحات من السعادة في قلوب أهل هذه الصحراء البعيدة، فيتحابون ويتقاربون، يمدون أيديهم الى الخير ويقبضونها عن الشر.
هؤلاء الناس الذين انعزلوا هنا وحّدتهم المساجد والدروس الفقهية، ووحدتهم زيارات أوليائهم واعيادهم الدينية ومناسباتهم الاجتماعية.
إذا عشت معهم في تلك الصحراء، ستحس إنهم، هم وتلك الصحراء، يجذبونك نحوهم، شيئا فشيئا، مفتوح العينين والقلب، حتى تصبح واحدا منهم، وتسكن معهم.
يجذبونك نحوهم بخيوط سحرية لا تراها أنت ولا هم.
لن يجذبونك بالمال ولا بالجاه، ولن يوفرون لك الرفاه، لكن من خلال تعاليمهم الدينية المعتدلة ستقتنع إنهم أغنياء رغم فقرهم، وأنهم سعداء رغم الصعوبات التي تعترض مسيرتهم، وستبدو لك حياتهم البسيطة عظيمة، وتقاليدهم التي يظن البعض أنها بلا معنى هي مفرحة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك