مع تسارع التحولات التكنولوجية عالميا، تتجه أنظار المستثمرين نحو إعادة تقييم خريطة الفرص داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تغير مراكز القوة من إنتاج الرقائق الإلكترونية للبنية التحتية والخدمات السحابية، التحول الذي لا يعكس فقط التطور التقني، بل يكشف عن مرحلة جديدة من نضوج السوق، بعد أن لم تعد الوعود المستقبلية كافية، لكن أصبحت الأرقام ومعدلات العائد الفعلية المحرك الأساسي للاستثمار.
يقول هشام المهدي، مستشار البرمجيات المؤسسية والذكاء الاصطناعي، إن قراءة المؤسسات المالية الكبرى، وعلى رأسها جولدمان ساكس ونصيحه البنك بالتوجه للاستثمار في الخدمات السحابية بدلًا من أشباه الموصلات، يعكس تحول جوهري في هيكل سوق التكنولوجيا العالمي، مشيرًا إلى أن عنق الزجاجة لم يعد كما كان قبل سنوات، بل انتقل من إنتاج الرقائق إلى البنية التحتية والخدمات السحابية.
من أزمة الإنتاج إلى تحديات البنية التحتيةوأضاف في تصريح لـ«الوطن»، أن عام 2023 شهد أزمة واضحة في توافر الرقائق الإلكترونية، الأمر الذي أعاق تلبية الطلب المتزايد، وبحلول 2026 تغير المشهد بالكامل، حيث أن التحدي القائم حاليا هو عن قدرة البنية التحتية السحابية على استيعاب النمو المتوقع، خصوصا بتوسع كبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن التحول سيعيد توجيه بوصلة الاستثمار نحو الشركات التي تقدم خدمات سحابية، ونظرا لقدرتها على تحقيق إيرادات متكررة، بعكس شركات الرقائق التي تعتمد على مبيعات لمرة واحدة، لافتا إلى أن الحديث المتزايد عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يعكس حجم التنفيذ الفعلي، موضحًا أن 98% من الاستخدامات لا تزال في مرحلة التخطيط، بينما لا يتجاوز التنفيذ 2 إلى 3% فقط.
وفيما يتعلق باستثمارات الشركات الكبرى مثل أمازون ومايكروسوفت، أكد أن السوق يقيّم هذه الاستثمارات بشكل قصير الأجل، رغم طبيعتها طويلة المدى، حيث يعد الإنفاق الرأسمالي الكبير على البنية التحتية لن ينعكس فورا على الأرباح، بل يحتاج إلى سنوات حتى تظهر نتائجه.
الفقاعة في الأطراف لا في المركزوحول المخاوف من فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، أوضح أن الفقاعة موجودة بالفعل، لكنها تتركز في الشركات الناشئة والخدمات المحيطة، وليس في الشركات الكبرى، راجعا ذلك لاعتماد الشركات الناشئة بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي، مقابل تنوع مصادر دخل الكيانات الكبرى، مشددا على أن الاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية والخدمات السحابية يظل الخيار الأكثر أمانا، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا عالميا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك