وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 99.9 مليار يوان لإعانات رعاية الأطفال في عام 2026 وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غارات على منازل بمدينة غزة الجزيرة نت - ترمب يرشح محاميه "الوفي" وزيرا للعدل وكالة الأناضول - حكومة حماد ترفض توطين المهاجرين وتطالب باحترام سيادة ليبيا يني شفق العربية - بطولة الفتح الدولية للرماية 2024 إسطنبول إيلاف - لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟ وكالة سبوتنيك - مجلس الأعمال الروسي السعودي: هناك فرص واعدة لزيادة التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار يني شفق العربية - رجل أعمال إسرائيلي: ترامب هدد بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت وكالة الأناضول - العليا الإسرائيلية تقضي بعدم قانونية حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى العربي الجديد - ترامب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل
عامة

"تهديد وجودي".. كيف تقاتل تركيا للإفلات من المصير الديمغرافي لـ"القارة العجوز"؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

تواجه تركيا تحولا ديمغرافيا حادا دفع الرئيس رجب طيب أردوغان لوصفه بـ" التهديد الوجودي"، معلنا، اليوم السبت، أن السنوات العشر المقبلة (2026-2035) ستكون" عقد الأسرة والسكان".ويأتي هذا التحرك في وقت تظ...

ملخص مرصد
أعلنت تركيا اليوم السبت عن إطلاق خطة وطنية بعنوان "عقد الأسرة والسكان" (2026-2035) لمواجهة تراجع ديمغرافي وصفه الرئيس رجب طيب أردوغان بـ"التهديد الوجودي". تراجع معدل الخصوبة من 2.38 إلى 1.48 طفل لكل امرأة بين عامي 2001 و2024، ما يهدد بزيادة الشيخوخة الديمغرافية. حذرت وزيرة الأسرة ماهينور أوزدمير غوكتاش من انكماش السكان إلى 25-54 مليون نسمة بحلول عام 2100 إذا استمر الانحدار الحالي.
  • أردوغان يصف تراجع السكان بـ"التهديد الوجودي" ويطلق خطة عقد الأسرة والسكان (2026-2035)
  • معدل الخصوبة انخفض من 2.38 إلى 1.48 طفل/امرأة بين 2001 و2024
  • تحذيرات من انكماش السكان إلى 25-54 مليون نسمة بحلول 2100
من: رجب طيب أردوغان، ماهينور أوزدمير غوكتاش أين: تركيا

تواجه تركيا تحولا ديمغرافيا حادا دفع الرئيس رجب طيب أردوغان لوصفه بـ" التهديد الوجودي"، معلنا، اليوم السبت، أن السنوات العشر المقبلة (2026-2035) ستكون" عقد الأسرة والسكان".

ويأتي هذا التحرك في وقت تظهر فيه الأرقام تراجعا واضحا في معدلات المواليد، مما يضع القوة العددية لتركيا في مواجهة مباشرة مع خطر الشيخوخة.

تتجاوز النظرة الرسمية في تركيا للتراجع السكاني حدود الأزمة الاقتصادية، لتضعه في خانة الأمن القومي إذ يرى أردوغان أن مسألة السكان تمثل" تهديدا وجوديا"، وأن القاعدة البشرية هي الأساس الحقيقي لقوة الدولة ومستقبلها.

ورغم أن تركيا لا تزال فتية أكثر بعشر سنوات من الاتحاد الأوروبي (متوسط الأعمار 34.

9 عاما مقابل 45 في أوروبا)، إلا أن أنقرة تخشى تكرار النموذج الأوروبي، حيث أدت معدلات الخصوبة المنخفضة خصوصا في ألمانيا وإيطاليا إلى نقص حاد في الأيدي العاملة وضغوط على صناديق التقاعد.

أرقام الانحدار.

أسرع تراجع أوروبيوكشفت البيانات الرسمية التركية عن هبوط معدل الخصوبة من 2.

38 طفل لكل امرأة عام 2001 إلى 1.

48 عام 2024.

ووفقا لتحليل لبيانات معهد الإحصاء التركي، نشره" يورو نيوز"، سجلت تركيا بين عامي 2013 و2023 أكبر هبوط في معدل الخصوبة بين 34 دولة أوروبية، إذ تراجع المعدل بنحو 28.

4%.

وحذرت وزيرة الأسرة ماهينور أوزدمير غوكتاش من أن استمرار هذا الانحدار قد يهبط بعدد السكان -البالغ حاليا نحو 86 مليونا- إلى مستويات حرجة بحلول عام 2100، إذ تتوقع الأمم المتحدة انكماشا لافتا يصل بالعدد إلى 25 مليون نسمة، بينما تضع تقديرات معهد الإحصاء التركي الرقم عند 54 مليونا في سيناريو آخر أقل تشاؤما.

ولعل المؤشر الأكثر دلالة على تسارع هذا التحول، هو ما كشفه أردوغان من تجاوز عدد كبار السن في المناطق الريفية لعدد الأطفال، وارتفاع نسبة المسنين في عموم البلاد إلى 11.

1%، في سابقة تعكس تسارع زحف الشيخوخة.

ورغم هذه التصريحات والأرقام المقلقة للداخل، لا تزال تركيا تحتفظ بنافذة ديمغرافية أخيرة، إذ يشكل الأطفال نحو ربع السكان (24.

8%)، كما أن معدل إنجاب المرأة التركية لا يزال أعلى من المتوسط الأوروبي (1.

38 طفل).

يتجاوز التراجع السكاني الأسباب الاقتصادية إلى تحولات هيكلية، وقد أوضحت وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية في تصريح سابق للجزيرة نت أن" تراجع عدد الشباب وتزايد أعباء رعاية المسنين يفرضان ضغوطا كبيرة على قطاعات التعليم والعمل"، محذرة من" خلل في التوازن السكاني وتباطؤ اقتصادي يصعب تصحيحه لاحقا".

وترى الوزارة أن التحديات تشمل" ضعف الروابط الأسرية وانتشار النزعة الفردية الاستهلاكية"، إضافة إلى تأثير ما وصفتها بـ" الخطابات العالمية العابرة للقيم والهوية" على استقرار الأسرة التركية.

وهو ما يعكس -في نظر مراقبين- أن الصراع الديمغرافي لم يعد فقط بين" تركيا الفتية" و" أوروبا العجوز"، بل يمتد إلى الداخل التركي نفسه، بين جيل حضري متعلم يقترب في نمط حياته من النموذج الغربي الفرداني، وسلطة سياسية تسعى إلى كبح هذا المسار باسم حماية الأسرة والدفاع عن وجود تركيا وقوتها.

ويتعمق هذا الصراع الداخلي عبر عاملين إضافيين:التفاوت الجغرافي: تظهر بيانات الإحصاء أن" تركيا الشابة" ليست موزعة بالتساوي، فبينما تسجل ولايات الجنوب الشرقي معدلات خصوبة مرتفعة، تعيش المدن الغربية الصناعية واقعا ديمغرافيا أقرب إلى أوروبا.

فجوة التعليم والزواج: تفوقت الشابات الأتراك في التحصيل الجامعي (52% للشابات مقابل 40% للشباب)، مما يقلص شريحة الرجال الذين يلبون تطلعات النساء المتعلمات في سوق الزواج.

ونتيجة لذلك وعوامل أخرى، ارتفع سن الزواج (28.

3 للرجال، 25.

8 للنساء) وقفزت نسبة الطلاق إلى 35%.

لمواجهة هذا العزوف، أطلق أردوغان" وثيقة رؤية عقد الأسرة والسكان" المبنية على خمس أولويات إستراتيجية، أبرزها حماية مؤسسة الأسرة، وتشجيع الزواج، وتحقيق التوزيع المتوازن للسكان.

وكانت الحكومة قد بدأت فعليا برفع قيمة قرض الزواج عام 2026 إلى 250 ألف ليرة بدون فوائد، مع حزم دعم مالي للأطفال تصل إلى 5 آلاف ليرة للمولود الأول.

ويرى الباحث الاجتماعي مصطفى صولماز في حديث للجزيرة نت أن التراجع في معدلات الخصوبة نتيجة" تشابك عوامل بنيوية واقتصادية وثقافية"، مؤكدا أن" الحوافز المالية وحدها غير كافية".

ويقول صولماز إن الحل يتطلب" إستراتيجية وطنية شاملة تخلق بيئة أسرية آمنة، وتحقق توازنا بين العمل والأسرة، وتعيد الثقة بمستقبل اقتصادي مستقر".

تدرك أنقرة أن استدامة مشروعها القومي لا تصنع في مصانع السلاح فحسب، بل في تعزيز البنية الأسرية، وأمام عقد الأسرة والسكان، تبدو تركيا في سباق محموم: إما استعادة الميزة الديمغرافية، أو الاستسلام لـ" الشيخوخة" التي تسيطر على جيرانها في القارة العجوز.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك