الكرك – في الوقت الذي استبشر فيه أهالي الكرك خيراً بانتهاء العمل في الطريق البديل الجديد الذي نفذته وزارة الأشغال العامة والإسكان لتسهيل تشغيل مجمع الحافلات العمومية، جاءت النتائج على أرض الواقع مغايرة للتوقعات.
فبينما كان الهدف تفكيك العقدة المرورية عند مثلث الثنية شرقي مدينة الكرك، استيقظ التجار والمواطنون على واقع مروري وتجاري معقد، حوّل الحل إلى مشكلة أخرى هددت أرزاق المئات وخلقت بؤراً مرورية ساخنة.
شلل تجاري في الثنية منذ اللحظات الأولى لتفعيل التحويلات المرورية ومنع الحافلات القادمة من مناطق شمال الكرك من المرور بالوسط التجاري في بلدة الثنية، خيم الركود على المحال التجارية التي كانت تعج بالحركة، فالتحويلات الجديدة التي أجبرت السير على سلوك مسار واحد بعيداً عن الأسواق ما أدى إلى تراجع الحركة التجارية بشكل حاد.
يؤكد تجار في وسط ضاحية الثنية التجاري أن عملية توسعة ونقل خط الحافلات والمركبات من شمال الكرك مباشرة إلى مجمع الحافلات العمومية باتجاه إشارة كلية المجتمع، تعني توقف آلاف المواطنين والمتسوقين عن المرور والتوقف في الوسط التجاري، وتعطل حال مئات المحال التجارية فيها.
يقول صاحب أحد المحال التجارية في الوسط التجاري بالثنية معين البقاعين: "إن السوق التجاري في ضاحية الثنية يعد الآن السوق الرئيس في محافظة الكرك، وهو سوق كبير الحجم وتقدر الاستثمارات فيه بمئات الملايين ويوفر ما لا يقل عن 500 فرصة عمل للشباب فيها مع وجود مئات المحال التجارية والفنادق والبنوك والمؤسسات التمويلية،" موضحاً أن الطريق يعد الطريق المختصر للمرضى والمراجعين للمستشفى العسكري.
ويضيف أن كل ذلك أصبح في مهب الريح بسبب الإجراءات المرورية التي نفذت من خلال تنفيذ التحويلات على الطريق البديل، قائلاً: "تلك القرارات لم تكن في أعين أصحاب القرار عند بدء تنفيذ المشروع، فبقاء الطريق على هذا الشكل يعني أنه سيدمر كل شيء وسيتسبب بخسائر فادحة سواء لأصحاب العقارات أو التجار.
ويشير البقاعين إلى أن من قرر تنفيذ الطريق وتحويلاته نظر فقط من زاوية واحدة، وهي تفعيل مجمع الباصات وإنهاء مشكلته المرورية، علماً أنه توجد حلول أنجع لحل هذه المشاكل كإنشاء جسر أو نفق أو على الأقل دوار يحد من المشكلة للمنطقة، موضحاً أن النتائج للأسف كانت كارثية فحل مشكلة خلق العديد من المشاكل الأخرى.
ويقول صاحب محل الخضار أحمد سامي إنه يملك محلاً تجارياً لبيع الخضار والفواكه في آخر الشارع الذي تم إغلاق مسربه باتجاه شمال الكرك، موضحاً أن أعمال تأهيل الطريق اضطرت المركبات التي تسلكه إلى العودة مع نفس الشارع لمسافة 400 متر ومن ثم الالتفاف مجدداً والعودة باتجاه الشمال وهو اتجاه خطر للمركبات.
ويبين أن المحل وبسبب التحويلات الجديدة بعد الانتهاء من الشارع تعطل بشكل شبه نهائي لقلة المتسوقين بالمنطقة لاضطرار المواطنين إلى سلوك الطرق البعيدة لتجنب الالتفافات الخطرة، موضحاً أن حركة التسوق والسير في منطقة الوسط التجاري تعطلت بشكل كبير ما يهدد الاستثمارات التي أصبحت في مهب الريح بسبب قرارات مرورية لم تدرس أثرها الاقتصادي.
ترحيل الأزمة لا حلها ويرى عدد كبير من السكان أن الضرر لم يقتصر على الجانب الاقتصادي بل امتد للسلامة العامة والانسيابية المرورية، قائلين: "بدلاً من القضاء على الازدحام تسببت التحويلات في خلق بؤر ساخنة إذ أحدثت أزمة سير خانقة عند الإشارات الضوئية الشرقية (طريق الجامعة)، فضلاً عن اضطرار السائقين للنزول لمسافة 400 متر ثم الالتفاف عبر منحدر حاد جداً للعودة صعوداً وهو ما يمثل خطراً حقيقياً على الأرواح".
يقول رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة الكرك، ممدوح القرالة، إن مجلس الغرفة التقى وبحضور ممثلين عن تجار المنطقة، لبحث التحديات المرورية التي أدت إلى تراجع القوة الشرائية في المدينة، لافتاً إلى أن مجلس الغرفة سلم كتاباً رسمياً لرئيس لجنة البلدية يلخص فيه معاناة القطاع التجاري والمواطنين نتيجة المخطات المرورية الحالية، حيث تركزت الملاحظات على نقاط عديدة.
ويلفت إلى أن تلك الملاحظات شملت بيان خطورة المسارات الحالية للطريق والمتمثلة باضطرار السائقين القادمين من الشارع الأصلي القديم للنزول مسافة (400) متر عبر الشارع الجديد ثم الالتفاف من منحدر حاد جداً للعودة صعوداً، مما يشكل خطراً حقيقياً على السلامة العامة، مؤكداً أن هذه التحويلات تسببت بتراجع حاد بالنشاط التجاري بعد عزوف السائقين عن ارتياد الشارع الأصلي لخطورته، ما ألحق ضرراً بالغاً بالمحال التجارية والمطاعم والبنوك وسوق المؤسسة العسكرية والفنادق.
وأشار إلى أن ما حدث هو ترحيل الأزمة المرورية، بحيث تسبب تحويل السير نحو الشارع الشرقي الجديد في خلق أزمة خانقة عند الإشارة الضوئية الشرقية، ما أثر على انسيابية الحركة للمتجهين شمالاً.
وبين أهمية العودة إلى الدراسات الفنية الموجودة لدى البلدية منذ عام 2016، والتي كانت توصي بإنشاء نفق أو دوار لضمان انسيابية الحركة.
الحكومة والبلدية.
|.
بين التنفيذ والمسؤولية وكانت وزارة الأشغال العامة والإسكان قد نفذت الطريق المؤدي من مجمع انطلاق الحافلات إلى قرى شمال الكرك، والذي شمل إعادة إنشاء الطريق القائم ما بين مديرية زراعة الكرك ومجمع السفريات، وبطول 788 متراً، ليكون بأربعة مسارب وجزيرة وسطية وأعمال الحمايات اللازمة والجدران الاستنادية، وربط العبارات القائمة وكافة عناصر السلامة المرورية.
وهو أمر تطلبته عملية تشغيل المجمع بشكل فعلي.
وأكد وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن خلال تفقده المشروع واستماعه لشكاوى المواطنين أن المشروع هو من اختصاص الإدارة المحلية وأن الوزارة جهة إشراف وتنفيذ فقط.
من جانبه، أكد رئيس لجنة بلدية الكرك محمد المناصير أن البلدية تتفهم شكاوى ومطالب التجار والغرفة التجارية.
مشدداً على متابعة البلدية لكافة المطالب والملاحظات الواردة والتواصل مع الجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية تضمن سلامة المواطنين وتنعش الحركة التجارية في مدينة الكرك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك