مادبا - تستفيق مدينة مادبا التاريخية كل صباح على إيقاعين متناقضين، إيقاع الحركة السياحية والتجارية النشطة، وإيقاع آخر يفرض نفسه بثقل على أرصفة الشوارع وعند الإشارات الضوئية، أطفال يهرعون بين عجلات المركبات كبار سن يفترشون مداخل الأسواق ونساء يطلبن العون بين المارة.
اضافة اعلانهذه المظاهر لم تعد حالات فردية بل تحولت إلى ظاهرة منظمة تتمدد في التقاطعات الحيوية والمناطق السياحية، مما يضع سلامة هؤلاء الأفراد والصورة الحضارية للمدينة على المحك.
خلال جولات ميدانية للغد في وسط مادبا، لوحظ انتشار هذه الحالات بشكل واضح عند الإشارات الضوئية ومداخل الأسواق الشعبية والمواقع التي تشهد كثافة مرورية، خصوصا في ساعات الذروة وفترات المساء والعطل الأسبوعية، حيث تزداد الحركة داخل المدينة بشكل ملحوظ، كما لوحظ تواجد بعض الأطفال في مواقع خطرة بين المركبات، في مشهد يثير القلق على سلامتهم.
يقول المواطن خالد الحمايدة إن وجود الأطفال بين السيارات عند الإشارات أصبح يشكل مصدر خطر حقيقي، مشيرا إلى أن بعض السائقين يجدون صعوبة في التحرك بأمان بسبب اقتراب الأطفال المفاجئ من المركبات.
ويضيف أن المشهد يتكرر يوميًا وبنفس المواقع تقريبا ما يعكس حالة من الاستمرارية التي تحتاج إلى معالجة واضحة، مؤكدا ان هذه الظاهرة تزداد حدة خلال ساعات الذروة المسائية وعطل نهاية الأسبوع ما يزيد من مشاعر الخوف والقلق بين السائقين والزوار.
ويشير المواطن محمد البدور إلى أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على مناطق محددة، بل أصبحت منتشرة في أكثر من موقع داخل المدينة، خاصة في المناطق التجارية والسياحية، موضحا أن المواطن يعيش حالة من التردد بين مساعدة المحتاج الحقيقي وبين الخشية من استمرار الظاهرة وتوسعها إذا تم تقديم المساعدة بشكل مباشر في الشارع.
وتشاركهم الرأي المواطنة آلاء الشوابكة قائلة" إن انتشار هذه المشاهد في مدينة سياحية مثل مادبا يؤثر على الصورة العامة للمدينة، خاصة في الأماكن التي يرتادها الزوار والسياح، " منوهة الى أن غالبية السكان والزوار يشعرون بعدم الارتياح نتيجة الإلحاح المتكرر في الشوارع والمناطق العامة ما يتطلب العمل بجدية لتنظيم المشهد الحضري للمدينة.
ويؤكد مواطنون أن نجاح الجهود الرسمية يعتمد أيضًا على وعي المجتمع، من خلال عدم تقديم الأموال في الشارع والتوجه إلى الجمعيات الخيرية والمؤسسات الرسمية التي تعمل على إيصال المساعدات لمستحقيها بشكل منظم.
ولم يقتصر الضرر على المارة فحسب، بل امتد لقطاع التجارة، إذ يؤكد أصحاب محال تجارية أن وجود المتسولين عند مداخل المطاعم والأسواق يؤثر على حركة البيع، ويخلق حالة من النفور لدى الزبائن بسبب المضايقات المستمرة، خاصة في المواسم السياحية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للمدينة.
ويلفت عدد من التجار إلى أن الظاهرة تتركز عند الإشارات الضوئية والتقاطعات الرئيسية ومداخل الأسواق والمجمعات التجارية، إضافة إلى محيط المواقع السياحية والدينية التي تشهد حركة مستمرة للزوار، مضيفين انها تتنامى بشكل لافت خلال العطل والمواسم السياحية مع تزايد الازدحام داخل المدينة.
يرى مختصون اجتماعيون أن معالجة التسول لا تكتمل بالإجراءات الأمنية فقط، إذ يجب العمل على البحث عن الأسباب ومعالجتها لللقضاء على هذه الظاهرة.
يقول أحد العاملين بالمجال التطوعي محمد الشوابكة" بينما تدفع البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة البعض للشارع فإن الحل المستدام يتطلب اتخاذ العديد من الإجراءات للحد من تناميها خصوصا في المناطق السياحية التي باتت تعطي انطباعا غير محبب عن المنطقة، " مضيفا أن الإجراءات تتمثل في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الأسر العفيفة، وإعادة دمج الأطفال المتسربين من المدارس في المنظومة التعليمية، ورفع وعي المجتمع بضرورة توجيه التبرعات للجمعيات المرخصة بدلا من تقديمها في الشارع لقطع الطريق على امتهان التسول.
ويضيف" إلى إن يتم العمل بجدية على تعزيز مثل هذه إجراءات ستبقى شوارع مادبا بانتظار توازن حقيقي يجمع بين سيادة القانون وكرامة المحتاج، خصوصا مع استمرار الحملات الميدانية التي تهدف لتعيد للمدينة صورتها المشرقة كوجهة سياحية آمنة ومنظمة، مؤكدا على ضرورة التعاون المستمر بين الجهات الرسمية والمجتمع للوصول إلى حلول مستدامة تحافظ على سلامة المدينة وصورتها الحضارية.
حملات يومية وحلول قانونيةمن جانبه يؤكد محافظ مادبا حسن الجبور أن المحافظة تدرك تماماً أبعاد هذه الظاهرة وتعمل على معالجتها عبر خطة ميدانية مكثفة، مؤكدا إن فرق الرقابة والدوريات الأمنية تتابع بشكل مستمر الحالات في الشوارع والتقاطعات، وتعمل على تطبيق الإجراءات القانونية اللازمة، إلى جانب تحويل الحالات الإنسانية المحتاجة إلى وزارة التنمية الاجتماعية لدراسة أوضاعها وتقديم الدعم المناسب لها.
وأضاف في حديث خاص للغد أن التعامل مع الظاهرة يتم ضمن نهج يجمع بين البعد الإنساني والحفاظ على النظام العام، إذ يتم حماية الفئات المحتاجة وفي الوقت نفسه الحد من المظاهر التي تؤثر على السلامة العامة والمشهد الحضري في المدينة، لافتا إلى أن المحافظة مستمرة في تنفيذ خطة ميدانية مكثفة للتعامل مع الظاهرة من خلال العمل بشكل يومي في مختلف مناطق المدينة خاصة المواقع الحيوية التي تشهد كثافة مرورية وسياحية.
ويقر الجبور أن وجود الأطفال عند الإشارات الضوئية يمثل مصدر قلق خاص بسبب المخاطر المرورية، مؤكدا أن الجهات المعنية تتابع هذه الحالات بشكل مستمر بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ولزيادة فاعلية إجراءات يبين المحافظ أن العمل جار على تعزيز الاستجابة للشكاوى والملاحظات الواردة من المواطنين، إلى جانب تكثيف الرقابة في المواقع التي تشهد تكرارا للحالات، خصوصًا خلال المواسم والأعياد وفترات الازدحام.
مشددا على أن الحفاظ على الطابع الحضاري لمدينة مادبا يمثل أولوية، باعتبارها مدينة سياحية ودينية تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار ما يتطلب بيئة منظمة وشوارع آمنة تعكس صورة المدينة.
ويؤكد الجبور على أهمية التوعية العامة، تفعيل دور المواطن بعدم إعطاء المال للمتسولين في الشوارع أو إشارات المرور، وضرورة إرشاد المتسولين إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية والجمعيات الخيرية المعتمدة، بالتزامن مع تطبيق القوانين الصارمة على محترفي التسول ومن يستغلون الأطفال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك