روسيا اليوم - بوتين يعلق على مزاعم "التهديد الروسي" لأوروبا: استفزاز متعمد ولا يوجد أي منطق لمهاجمة الناتو روسيا اليوم - البعثة الأممية تعلق على اقتحام مقرها وإغلاق مفوضية اللاجئين: الادعاءات بشأن التوطين عارية عن الصحة الجزيرة نت - عودة جيمس بوند إلى عالم الألعاب.. كيف أبلت اللعبة الجديدة؟ روسيا اليوم - دولة أوروبية ستفتح سفارة إسرائيلية لأول مرة Independent عربية - خطاب مجتبى خامنئي بين الردع المركب وإدارة حافة الهاوية الجزيرة نت - وداعا للإحصاءات التقليدية… فيفا يطلق نظاما جديدا لتقييم نجوم مونديال 2026 وكالة الأناضول - دبلوماسية الساعات الحاسمة.. 14 اتصالا لدعم تهدئة لبنان واتفاق إيران روسيا اليوم - بوتين: الشائعات حول موت الاقتصاد الروسي مبالغ فيها ونموه يفوق نمو الاتحاد الأوروبي بثلاثة أضعاف قناة التليفزيون العربي - تحديات مشروع حصر السلاح بيد الدولة.. العراق ينتقل من الشعارات إلى التنفيذ قناة الشرق للأخبار - ترمب يتحدى أوباما.. وانقسامات داخل الإدارة الأميركية حول استئناف الحرب مع طهران
عامة

المخرجة العراقية إيمان خضير وإشكالية الفيلم الوثائقي: أسلوبيّة البحث عن الحقيقة الهشّة في الصورة السينمائية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
2

ليس من الدقة أن نبدأ بالحديث عن الفيلم الوثائقي بوصفه نوعًا سينمائيًا قائمًا بذاته فحسب، بل الأجدر أن ننظر إليه باعتباره فعلًا معرفيًا يتشكّل عند تقاطع الحسّ الجمالي مع الوعي التاريخي، حيث لا يكون الف...

ملخص مرصد
تسلط المخرجة العراقية إيمان خضير الضوء على الإشكالية الفنية والأخلاقية في الفيلم الوثائقي، حيث تتجاوز الأعمال التسجيل إلى إعادة اكتشاف المعنى من الواقع المتحول. تبرز أفلامها «نريد وطن»، «جدارية المطر»، و«سمفونية البرونز» كمسارات متكاملة تبحث في الحقيقة الهشة، مستخدمة السينما كشهادة حية على التحوّلات التاريخية والاجتماعية في العراق.
  • إيمان خضير: مخرجة عراقية تبحث في الفيلم الوثائقي عن الحقيقة عبر إعادة اكتشاف الواقع المتحوّل
  • أفلامها «نريد وطن» و«جدارية المطر» و«سمفونية البرونز» تتناول الذاكرة والهوية والفن كفعل مقاومة
  • الفيلم الوثائقي لا يسجل الوقائع فحسب، بل يشارك في إنتاج معناها عبر اختيار الزوايا والأصوات
من: إيمان خضير أين: العراق

ليس من الدقة أن نبدأ بالحديث عن الفيلم الوثائقي بوصفه نوعًا سينمائيًا قائمًا بذاته فحسب، بل الأجدر أن ننظر إليه باعتباره فعلًا معرفيًا يتشكّل عند تقاطع الحسّ الجمالي مع الوعي التاريخي، حيث لا يكون الفيلم مجرد تسجيل للوقائع، بل إعادة اكتشاف لها، ومحاولة دؤوبة لانتشال المعنى من بين طبقات الواقع المتراكمة.

ومن هنا، فإن من يشتغل في هذا الميدان لا يدخل إلى حقلٍ ممهّد، بل إلى فضاءٍ إشكاليّ مفتوح، تتداخل فيه الأسئلة الفنية مع الأخلاقية، وتتشابك فيه رهانات الشكل مع ضرورات الحقيقة.

والتحديات التي تواجه صانع الفيلم الوثائقي لا يمكن اختزالها في صعوبات تقنية أو إنتاجية، وإن كانت هذه الأخيرة قائمة بلا شك، لكنها في جوهرها تتعلّق بطبيعة العلاقة بين المخرج وموضوعه، بين الذات التي ترى والواقع الذي يُراد القبض عليه.

فالفيلم الوثائقي، بخلاف الروائي، لا يستند إلى بنية تخييلية مسبقة، ولا إلى نصّ مغلق يمكن التحكم في مساراته، بل إلى واقع متحوّل، يفرض شروطه على الكاميرا بدل أن يخضع لها.

وهذا ما يجعل كل تجربة وثائقية بداية جديدة، أو لنقل مغامرة تأسيسية، تنطلق من فراغ ظاهري، لكنه في الحقيقة فراغ مفعم بالإمكانات.

ولعل هذا ما يفسّر غياب القوالب الجاهزة في بناء الفيلم الوثائقي، إذ لا وجود لبنية نمطية يمكن الركون إليها بوصفها قاعدة ثابتة.

فكل موضوع يفرض لغته الخاصة، وكل واقع يبتكر شكله الذي يناسبه.

ومن هنا، فإن المخرج لا يعمل ضمن وصفة محددة، بل يخلق أداته أثناء اشتغاله، ويعيد تعريف الوسيط السينمائي في كل مرة.

إننا أمام عملية خلق مزدوجة: خلق للمعنى، وخلق للشكل الذي يحتضن هذا المعنى.

في هذا السياق، تبرز تجربة المخرجة العراقية إيمان خضير بوصفها واحدة من التجارب التي انخرطت بوعي في هذا الأفق الإشكالي، حيث لم تتعامل مع الوثائقي بوصفه أداة تسجيل، بل باعتباره مجالًا للتفكير البصري، ووسيلة لطرح الأسئلة أكثر من تقديم الأجوبة.

إن أفلامها الثلاثة: «نريد وطن»، و«جدارية المطر»، و«سمفونية البرونز»، لا تمثل فقط محطات فنية، بل تشكّل معًا مسارًا يكشف عن رؤية متماسكة، تتطوّر من عمل إلى آخر، بدون أن تفقد حساسيتها الأولى تجاه الواقع.

قراءة هذه الأعمال لا ينبغي أن تتم بوصفها وحدات منفصلة، بل باعتبارها تجلّيات مختلفة لانشغال واحد: البحث عن الحقيقة في لحظاتها الهشّة، تلك اللحظات التي يكون فيها الواقع في طور التشكّل، ولم يتحوّل بعد إلى سردية مغلقة.

وهذا ما يمنح هذه الأفلام طابعها الحيوي، ويجعلها أقرب إلى الشهادة منها إلى التمثيل.

جدارية وطن: الرسم ضرورة وجوديةإذا كان فيلم «جدارية المطر» ينفتح على سيرة فنان عراقي عانى من القمع، محاولًا أن يُحوِّل الفن إلى أداة مقاومة داخل فضاء السجن، فإن هذا العمل لا يكتفي بإعادة سرد تجربة فردية تُستعاد بوصفها ذكرى، بل يُعيد مساءلة المعنى ذاته الذي يمكن أن يتّخذه الفعل الإبداعي حين يُحاصَر ويُجرَّد من شروطه الطبيعية.

هنا لا يعود الرسم فعلًا جماليًا مستقلًا، بل يتحوّل إلى ضرورة وجودية، إلى شكل من أشكال الدفاع عن الكينونة في مواجهة محوٍ مُمنهج.

إن السجن، في هذا السياق، لا يُقدَّم بوصفه مكانًا مغلقًا فحسب، بل كحالة تُعيد تشكيل العلاقة بين الذات والعالم، بحيث يغدو الخطُّ المرسوم على الجدار محاولةً لإثبات الحضور في وجه العدم.

ومن ثمّ، فإن الفيلم يكشف، في عمقه، عن توتّر دائم بين سلطة تسعى إلى إخضاع الجسد، وإبداع يُحاول أن يُفلت من هذا الإخضاع عبر ابتكار فضاءٍ رمزيٍّ بديل.

سمفونية البرونز: أسئلة الهوية والذاكرة والمعنىأمّا في «سمفونية البرونز»، فإن المسألة تأخذ بُعدًا آخر، أكثر تركيبًا واتساعًا، إذ لا يتعلّق الأمر بسيرة فنان في مواجهة القمع المباشر، بل بتجربة إبداعية تتشكّل داخل تاريخ مُثقل بالتناقضات.

إن استعادة لحظة ولادة نصب الحرية لا تُقدَّم بوصفها حدثًا فنيًا مكتملًا، بل كعملية صيرورة، تتداخل فيها الرؤى الجمالية مع الضغوط السياسية، وتتقاطع فيها الإرادة الفردية مع اشتراطات الجماعة.

وفي هذا الأفق، يصبح جواد سليم ليس مجرد نحّات، بل وسيطًا بين زمنين: زمنٍ يسعى إلى أن يُعبِّر عن ذاته عبر شكلٍ جديد، وآخر يُحاول أن يفرض حدوده على هذا التعبير.

ومن هنا، يتحوّل العمل الفني إلى ساحة صراع صامت، تتجلّى فيه أسئلة الهوية، والذاكرة، والمعنى.

وبذلك، فإن الفيلمين، على اختلاف موضوعيهما، يلتقيان في نقطة جوهرية، هي أن الفن لا يُختزل في كونه نتاجًا جماليًا، بل هو، في لحظاته القصوى، فعل مقاومة وتأويل، وسعي دائم إلى إعادة تشكيل العالم، لا كما هو، بل كما ينبغي أن يُرى.

نريد وطن: التحرر من شبهة التخييلغير أن فيلم «نريد وطن» يبقى، في هذا السياق، العمل الأكثر التصاقًا باللحظة الراهنة، والأكثر انخراطًا في نبض الواقع.

فهنا لا نتعامل مع حدث مكتمل يمكن تأمله من مسافة، بل مع واقعة تتشكّل أمام أعيننا، وتتبدّل ملامحها باستمرار.

وهذا ما يجعل مهمة المخرجة أكثر تعقيدًا، لأنها لا تملك رفاهية العودة إلى الحدث بعد اكتماله، ولا إمكانية إعادة بنائه وفق رؤية لاحقة، بل تجد نفسها داخل الحدث، جزءًا منه، وشاهدة عليه في آنٍ واحد.

هذا التزامن بين التصوير والحدث يمنح الفيلم قوته الأساسية، لأنه يحرّره من شبهة التخييل، ويجعله أقرب إلى الوثيقة الحيّة.

فالمخرجة لم تلجأ إلى تقنيات «الديكو دراما»، ولم تستعن بإعادة تمثيل الوقائع، بل اختارت أن تتحرّك بالكاميرا داخل فضاء الثورة، في ساحة التحرير، وبين الخيم، وعلى جسر الجمهورية، وعلى ضفاف دجلة، حيث كانت الحياة تُعاد صياغتها في كل لحظة.

وهنا، تكتسب الصورة بُعدًا يتجاوز بعدها البصري، لتصبح أثرًا، أو لنقل شهادة حسّية على زمنٍ لم يهدأ بعد.

إن الكاميرا لا تكتفي بتسجيل ما يحدث، بل تشارك في إنتاج معناه، من خلال اختيار الزوايا، وتحديد المسافات، والإنصات للأصوات التي قد تبدو هامشية، لكنها في الحقيقة تشكّل نسيج الحدث.

لعل من أبرز ما يميّز هذا الفيلم هو اعتماده على الحضور المباشر للشخصيات، حيث لا يتم تقديمها بوصفها نماذج، بل كذوات حيّة، تتكلّم بلغتها الخاصة، وتعبّر عن رؤيتها للعالم بدون وساطة.

إن الحوارات الميدانية مع الشباب المنتفضين تمنح العمل صدقيته، لأنها تنقل إلينا الحدث من داخله، لا من خارجه.

وهنا، يتراجع دور المخرج بوصفه مفسّرًا، ليترك المجال للأصوات المتعدّدة كي تتقاطع، وتتناقض أحيانًا، في ما بينها.

غير أن هذا الانفتاح على تعدّد الأصوات لا يعني غياب الرؤية، بل على العكس، يكشف عن وعي عميق بطبيعة اللحظة التاريخية، وبضرورة مقاربتها من زوايا مختلفة.

ولهذا، عمدت المخرجة إلى توسيع أفق الفيلم، من خلال إدراج شهادات لمثقفين عراقيين، كانوا شهودًا على الحدث، ومشاركين فيه بطرق مختلفة.

إن هذه الشهادات لا تضيف فقط بُعدًا تحليليًا، بل تساهم في بناء شبكة من المعاني، تتجاوز اللحظة الآنية، لتربطها بسياق أوسع.

وهنا، نلمس إحدى السمات الأساسية للفيلم الوثائقي في هذا المستوى من الاشتغال، وهي قدرته على الجمع بين الآني والتاريخي، بين اللحظة العابرة والدلالة المستمرة.

فثورة تشرين، كما يقدّمها الفيلم، ليست مجرد احتجاجات مطلبية، بل تعبير عن تحوّل عميق في الوعي الجمعي، وعن رغبة في إعادة تعريف العلاقة بين الفرد والدولة، بين المواطن والسلطة.

إن أهمية هذا الفيلم لا تكمن فقط في كونه وثيقة بصرية، بل في كونه أداة لفهم ما جرى، ووسيلة للإنصات إلى الأصوات التي غالبًا ما يتم تهميشها في السرديات الرسمية.

إنه يقدّم لنا التاريخ وهو يُكتب، لا بعد أن يُنجز، وهذا ما يمنحه طابعًا خاصًا، يجعله مفتوحًا على التأويل، من دون أن يفقد صلته بالواقع.

ومع ذلك، فإن هذا الانخراط في الحدث لا يخلو من مخاطر، لأن القرب الشديد من الواقع قد يحجب أحيانًا الرؤية الكلية، أو يجعل المخرج أسيرًا لتفاصيل اللحظة.

غير أن ما يميّز هذا العمل هو قدرته على تحقيق توازن دقيق بين الانغماس والمسافة، بين المشاركة والمراقبة، وهو توازن لا يتحقّق إلا بوعي جمالي عالٍ، يدرك أن الحقيقة لا تُعطى جاهزة، بل تُبنى عبر النظر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك