لندن ـ «القدس العربي»: دخل الصحافي التونسي زياد الهاني في إضراب مفتوح عن الطعام داخل سجن المرناقية، احتجاجاً على استمرار حبسه، وذلك عقب صدور بطاقة إيداع للسجن بحقه يوم الأحد الماضي.
وتقرر اعتقال الهاني بعد أن وجهت له السلطات تهماً تتعلق بـ«الإساءة إلى الغير» مرتبطة بمحتوى صحافي، وفق ما ورد في رسالته من داخل السجن.
وقال الهاني في رسالته إن قرار إيقافه تعسفياً ومخالفاً للإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن التهمة الموجهة إليه جرى اعتمادها بدون وجود شكاية مسبقة، وهو ما يثير إشكالات قانونية تتعلق بمبدأ الشرعية الإجرائية، الذي يشترط وضوح الأساس القانوني لأي ملاحقة جزائية.
وأضاف أنه يرفض ما وصفه بمحاكمته خارج الإطار القانوني المنصوص عليه في المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، مؤكداً تمسكه بمحاكمة عادلة تحترم الضمانات الأساسية للإجراءات القضائية وحقوق الدفاع.
وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» إن هذا التطور يأتي في سياق يتسم بتصاعد لافت في الملاحقات القضائية المرتبطة بالتعبير الصحافي في تونس، حيث تتزايد القضايا التي تستند إلى نصوص فضفاضة في التجريم، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استخدام القانون الجنائي في غير غايته الأصلية، وتحويله إلى أداة ضغط على العمل الإعلامي.
وأضافت: «تُعد حرية التعبير، بما فيها النقد السياسي والإعلامي، حقاً مكفولاً لا يجوز تقييده إلا في حالات استثنائية ضيقة جداً، وبما يحقق شرط الضرورة والتناسب.
كما أن احتجاز الصحافيين على خلفية محتوى إعلامي يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على تراجع بيئة الحريات العامة، خاصة عندما يقترن بإجراءات توقيف أو محاكمات مطولة».
وقد أطلق عدد من الصحافيين والناشطين المدنيين والأحزاب السياسية والمنظمات بيانات مساندة، مطالبين بالإفراج عن الهاني وعن بقية الصحافيين الموقوفين على خلفية آرائهم، ورافضين ما يعتبرونه تصعيداً في استخدام الإجراءات القضائية ضد الأصوات الإعلامية.
وحذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا من اتساع دائرة التضييق على الإعلام في تونس، في ظل استمرار محاكمات واحتجازات مرتبطة بالنشر والتصريحات، ما يضع منظومة حرية الصحافة أمام اختبار جدي يتعلق بمدى استقلال القضاء وضمان عدم توظيفه كأداة ردع ضد التعبير الحر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك