بكلمات صاغها الوفاء وجسدها الحزم، جاء حديث حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ليرسم خطًا فاصلًا في تاريخ العمل الوطني، وليضع نقاط الحكمة على حروف السيادة في مرحلة لا تقبل المساومة ولا المهادنة، وفي حالة وطنية لا تقبل القسمة على اثنين؛ فإما وطن شامخ عصي على الاختراق وهو اختيارنا وقرارنا مع مليكنا وحكومتنا وشعبنا، وإما خيانة تلفظها الأرض ويتبرأ منها الوطن ويلعنها التاريخ، وهذا ما لا نريده لأي بحريني أو بحرينية، إلا من أبى إلا الخيانة فعندها ليس منا ولسنا منه.
لقد كانت الرسائل الملكية السامية بمثابة “فاروق وطني” يميز الخبيث من الطيب، والأصيل من الهجين، والوفي من الخائن، والولي من الشقي.
وهي رسائل وصلت القلوب بسرعة وعلى عطش شديد فتلقفتها بمسؤولية تاريخية، موقنة بأن أمن البحرين خط أحمر، وأن سيادتها ليست مرتعًا لمطامع النظام الإيراني وأذنابه.
فما كشف عنه جلالته من حقائق حول “العدوان الإيراني الآثم” يضع الجميع أمام مسؤولياتهم؛ فالمحنة، كما أكد جلالته، كانت هي المختبر الحقيقي الذي “كشف الوجوه وأسقط الأقنعة”.
لقد وضع جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه تعريفًا جامعًا للوطنية حين أكد أن “الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق”.
ومن هنا، فإن الإجراءات الرادعة التي اتخذتها الدولة بحق الخونة - من سحب وإسقاط للجنسية وأحكام قضائية عادلة للمجرمين بحق الوطن وشعبه وتاريخه وثوابته - ليست مجرد عقوبات، بل هي استرداد لهيبة الوطن.
فمن ارتضى لنفسه أن يكون خنجرًا مسمومًا في خاصرة بلاده، ومن باع ضميره لمن استباح سيادة الوطن، فإن عليه أن يدرك أنه أسقط حقه في الانتماء لهذه الأرض الطاهرة بيده قبل أن يسقطها القانون.
وهكذا هي دائما المواقف الملكية السامية.
تحملها الشجاعة في الحق والاقدام في العزيمة والحكمة في القوة لتنسج الدرع الحصين لعروبة البحرين وأمنها واستقرارها وسيادتها، ولتوجه الرسالة الأقوى لكل طامع بأن هذا التراب دونُه الأرواح والمُهج.
لقد جسّد جلالة الملك في تصريحاته نبض الشعب وغضبة الوطن، معلنًا أن كرامة البحرين تسمو فوق كل اعتبار، وأن يد الحزم قادرة على بتر كل يد تمتد بسوء تجاه أمننا.
وبمرارة مشوبة بالحزم، عبّر جلالته عن غضبه لاصطفاف بعض المشرعين مع الخونة.
وهنا نوجه خطابنا لكل من سولت له نفسه مهادنة أعداء البحرين: إن المسؤولية التشريعية هي “أمانة” منحها لكم الشعب لتكونوا درعًا للوطن، لا صدىً لأجندات خارجية.
إن الخيار الملكي كان واضحًا وبليغًا: إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي، وإما اللحاق بمن اخترتم الاصطفاف معهم في مزبلة التاريخ.
فلا مكان في “بيت الشعب والوطن” لمن لا يملك ولاءً مطلقًا لكرامة هذا الشعب ولتراب هذا الوطن.
إن غضبة الملك هي تجسيد لغضب كل بحريني شريف، وهي الصرخة التي تردد صداها في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، التي أكدت وقوفها خلف إجراءات البحرين الرادعة.
إن هذه التدابير هي “رحمة بالغالبية العظمى” وصمام أمان يمنع الانزلاق نحو الفوضى، ويحفظ للقوات المسلحة الباسلة قدرتها على حماية الثغور دون الانشغال بطعنات الداخل.
وهنا فلا بد لنا من توجيه التحية لقوة دفاع البحرين، سياجنا القوي ودرعنا الحصين و “ضوؤنا الأول”، وإلى رجال الدفاع الجوي، العيون الساهرة التي استبقت الغدر في كبد السماء، فكانوا الصخرة التي تكسرت عليها أوهام العدوان الغاشم، وحولوا صواريخ العدوان إلى رماد، وأثبتوا أن سماء البحرين محرمة على كل من تسول له نفسه المساس بأمننا.
وإذن.
فكلنا جنود للبصيرة الملكية النافذة.
وكلنا “سمعا وطاعة” للحكمة القيادية الشجاعة؛ وكلنا تبع للتوجيهات الملكية والإجراءات الوطنية التي طهرت الصفوف وصانت الميثاق، وأعادت للوطن هيبته في وجه من باعوا ضمائرهم للشيطان.
ومن خلف قيادة مليكنا المعظم، نعلنها مدوية: إن البحرين، التي تمد يد السلام والمحبة للعالم، هي ذاتها التي تملك سيفًا قاطعًا لكل يد تحاول العبث بأمنها.
إن تطهير الصفوف من المتواطئين هو السبيل الوحيد لتعود الحياة إلى طبيعتها، ولتظل البحرين، كما كانت دومًا، عصية على الانكسار، عزيزة بأبنائها الأوفياء، ومنيعة في وجه كل عدوان غادر.
الوطن فوق الجميع، والولاء لا يتجزأ، ومن خان العهد.
فلا أرض تقبله ولا سماء تظله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك