يشير العلماء إلى أن محيطًا جديدًا بصدد التكون في وقت قد يكون أقرب بكثير مما توقعه الخبراء سابقًا، وذلك نتيجة انقسام القارة الأفريقية إلى قسمين، وقد اكتشف الباحثون صدعًا نشطًا يمتلك القدرة على قيادة عملية تفكك القارة وتشكيل حوض مائي عالمي جديد؛ ورغم أن القارات تتحرك باستمرار، إلا أن هذه الحركة تحدث ببطء شديد يجعل من الصعب على البشر الشعور بها بشكل مباشر.
وبالعودة إلى التاريخ الجيولوجي، كانت اليابسة تشكل قبل أكثر من 200 مليون سنة قارة عظمى واحدة، قبل أن تنفصل أجزاء منها لتكون الصفائح التكتونية المعروفة اليوم، ومع انقسام الأرض، بدأت المحيطات في التشكل، بينما أدى التقاء الصفائح التكتونية إلى دفع الأرض والرواسب للأعلى لتكوين السلاسل الجبلية، إلا أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن أفريقيا تتحرك حاليًا بوتيرة أسرع مما كان يعتقده الخبراء في البداية، حيث تتفكك القارة وتصل إلى عتبة جيولوجية حاسمة، بحسب ما كشفت صحيفة «ذا صن» البريطانية.
وتقع منطقة الانقسام المحتملة على طول نظام الصدع في شرق أفريقيا، وهو الموقع الذي تلتقي فيه صفيحتان تكتونيتان رئيسيتان هما الصفيحة النوبية والصفيحة الصومالية، ورغم أن الانقسام الكامل قد يستغرق نحو مليون سنة، إلا أن هذا الوقت يعتبر قصيرًا للغاية بمقاييس الزمن الجيولوجي.
وللوصول إلى هذه الاستنتاجات، قام فريق من العلماء بتحليل «صدع توركانا» الذي يمتد لمئات الكيلومترات عبر كينيا وإثيوبيا، مستخدمين القياسات الزلزالية لحساب سمك القشرة الأرضية في تلك المنطقة، ليكتشفوا أنها أرق بكثير مما كان متوقعًا، حيث يبلغ سمكها 13 كيلومترًا فقط أي ما يعادل 8 أميال.
ويوضح الجيولوجيون أن وصول سمك القشرة الأرضية إلى أقل من 15 كيلومترًا يطلق ظاهرة تسمى «التضييق»، وهي حالة تجعل انفصال القارات أمرًا لا مفر منه، ومع استمرار هذا الترقق في القشرة، ستندفع الصهارة من لب الأرض لتخترق السطح ثم تبرد، مشكّلة حوضًا سيمتلئ لاحقًا بمياه البحر ليشكل المحيط الجديد.
وفي هذا السياق، صرح كريستيان روان، عالم الجيولوجيا في جامعة كولومبيا، لمجلة «science alert» العلمية، بأن التصدع في هذه المنطقة أكثر تقدمًا مما كان يدركه أي شخص، مؤكدًا أن منطقة شرق أفريقيا حققت خطوات واسعة في عملية الانقسام، وأنه كلما أصبحت القشرة الأرضية أرق، زاد ضعفها، ما يسرع بدوره من استمرار عملية التصدع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك