شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الرباط (SIEL)، يوم أمس السبت 2 مايو، انعقاد ندوة فكرية رفيعة المستوى تحت عنوان" بين عوالم الفنون: الشعر والفنون المعاصرة"، والتي جمعت نخبة من المبدعين العرب لبحث تداخلات الكلمة والصورة في المشهد الإبداعي الحديث.
وتأتي هذه الجلسة كإحدى محطات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والثلاثين للمعرض، الذي ينعقد خلال الفترة من 1 وحتى 10 من شهر مايو الجاري، والذي يكتسب أهمية استثنائية هذا العام لتزامنه مع اختيار منظمة اليونسكو لمدينة الرباط" عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026".
وتتألق هذه النسخة بمشاركة دولية واسعة تشمل أكثر كن 60 دولة وأكثر من 890 عارضاً، قدموا ما يزيد عن 130 ألف عنوان، في فضاء يمتد على مساحة 17 ألف متر مربع بساحة OLM السويسي.
كما تحتفي الدورة بجمهورية فرنسا كضيف شرف، وتكرم شخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة، ضمن برنامج ثقافي ضخم يضم 204 فعالية ويستضيف 720 كاتباً ومفكراً من مختلف أنحاء العالم.
وفي قلب هذا الحراك المعرفي، وخلال ندوة" الشعر والفنون المعاصرة"، قدم الكاتب والشاعر السعودي الأستاذ عبدالوهاب العريض ورقة بحثية معمقة، استهلها بتوجيه الشكر للقائمين على المعرض والزملاء المشاركين، مؤكداً على قيمة هذا اللقاء في مد جسور التواصل بين المبدعين.
وطرح العريض رؤية فلسفية ترى أن الشعر يتقاطع مع الفنون البصرية والسمعية في فضاء مشترك من الإحساس والتخيّل، حيث لا يكتفي الشاعر الحديث ببناء المعنى عبر الكلمة وحدها، كما لا ينفصل الفنان عن البعد اللغوي.
وأوضح أن هذه العلاقة التكاملية تمنح الشعر روحاً سردية للأشكال البصرية، بينما تضفي اللغة البصرية والإيقاع الحركي أبعاداً حسية ومكانية جديدة على النص الشعري، مما يحول الإبداع إلى منطقة تلاقٍ تتبادل فيها الوسائط أدواتها لإنتاج تجربة جمالية متعددة الحواس.
وشدد العريض في مداخلته على أن هذا التلاقي ليس قطيعة مع التراث بل امتداد له، مستذكراً أن القدماء أدركوا الشعر بوصفه" صنعة" تقوم على تشكيل الصورة بوعي دقيق يشبه توزيع الرسام للون والضوء داخل اللوحة.
واستعرض الشاعر عبدالوهاب ملامح من تجربته الشخصية التي تجلت في كتابة القصيدة بصرياً وممارسته للتصوير الفوتوغرافي في مشروع" حزن يترجل"، وصولاً إلى شغفه بالسينما وإشرافه على" الموسوعة السعودية للسينما"، حيث عرّج على إنجازها في مجال الترجمة الذي أثمر عن نشر قرابة 125 كتاباً، مع تطلعات طموحة لإصدار نحو 75 عنواناً جديداً خلال عام 2026.
واتخذ العريض من تجربة الشاعر البحريني قاسم حداد نموذجاً حياً لكيفية مغادرة القصيدة حدود الصفحة لتتحول إلى تجربة بصرية وسمعية حية تتفاعل مع التشكيل والموسيقى والمسرح، مؤكداً أن الشاعر اليوم مطالب بتوسيع أدواته والإنصات لإمكانات الفنون الأخرى دون فقدان صوته الخاص.
وقد أثرى النقاش مشاركة متميزة من الشاعرة اللبنانية لوركا سبيتي، والناقد والشاعر العراقي علي البزاز، والشاعر المغربي عزيز أزغاي، في جلسة أدارتها ببراعة الباحثة المغربية حورية الخمليشي.
وأجمع المشاركون على أن المتلقي المعاصر يبحث عن تجربة تُعاش بكامل الحواس، وهو ما يفرض الانفتاح على كافة الوسائط التعبيرية المعاصرة.
واختتمت الجلسة بالإشادة بالدور الجوهري الذي تلعبه مبادرة" ترجم" في دعم الحراك السينمائي والثقافي، من خلال مساهمتها الفاعلة في نشر الكتب السينمائية المترجمة وإثراء المكتبة العربية بمراجع نقدية وتاريخية رصينة، مما يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الوعي الفني وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والمبدعين العرب للتعرف على أحدث الاتجاهات العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك