غيب الموت، قبل قليل، أمير الغناء العربي الفنان الكبير هاني شاكر، عن عمر يناهز 73 عامًا، ليرحل بجسده تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ومسيرة كان عنوانها الأبرز هو الوفاء، ليس فقط لفنه، بل لرفيقة دربه وزوجته السيدة نهلة توفيق، التي كانت طوال عقود هي سند العمر والقلب الذي احتوى أحزانه قبل أفراحه، واليد التي انتشلته من عثراته منذ اللحظة الأولى لارتباطهما عام 1981.
قصة حب هاني شكر ونهلة توفيقوبرحيل الفنان هاني شاكر تفقد الساحة الفنية فنانًا استثنائيًا، وتفقد السيدة نهلة شريك رحلة لم تكن مجرد زواج، بل كانت قصة دعم وتفاهم استثنائية، إذ يحكي أمير الغناء العربي تفاصيل قصة زواجه من رفيقة عمره السيدة نهلة توفيق، مستعرضًا محطات رحلتهما خلال لقاءات تلفزيونية سابقة له عبر قناة «دريم آرت» وبرنامجه مع الإعلامية منى الشاذلي؛ وتحدث عن مفهوم الحب والعِشرة موضحًا أن علاقتهما لم تكن قصة حب تقليدية طويلة الأمد، بل كانت أقرب إلى تعارف عائلي رصين تطور بمرور الوقت إلى زواج ناجح ومستقر يرتكز على التفاهم والدعم المتبادل، مشيرًا إلى أنه اتخذ قرار الزواج في سن مبكرة نسبيًا، حيث كان في السابعة أو الثامنة والعشرين من عمره، وكان حينها فنانًا يمارس حياته المهنية وحركته الاجتماعية بشكل طبيعي.
وأكد الفنان هاني شاكر في حديثه أن الحب، رغم أهميته في مراحل معينة، إلا أنه اكتشف مع مرور الأيام أن «حب العِشرة» يتفوق بمراحل في قوته على الحب الأول الذي يسبق الارتباط الرسمي، موضحًا أن استمرار الحياة الزوجية يعتمد في جوهره على التوافق النفسي بين الشريكين؛ كما تطرق إلى تجربة ارتباط سابقة خاضها قبل زواجه، اتسمت بمشاعر حب قوية لكنها لم تكتمل بسبب غياب التوافق بين العائلتين واختلاف طرق التفكير، ما أدى إلى نشوب مشاكل انتهت بالانفصال، وهي التجربة التي تركت في نفسه صدمة كبيرة وحالة من الاكتئاب أثرت على إنتاجه الفني لفترة، نظرًا لطبيعته الرومانسية التي تتأثر بشدة بالمواقف العاطفية.
وبعد مرور نحو عامين على تلك التجربة، جاء اللقاء الذي جمعه بزوجته نهلة، والذي اعتبره «رضا من الله»، لكونها ساعدته على تجاوز حالة الحزن التي تملكته، إذ كانت «نهلة» من معجبيه قبل الارتباط الرسمي؛ وحول بداية التعارف، حكى شاكر أن الأمر جرى عبر عائلة مشتركة، حيث لفتت نهلة نظره بشدة منذ اللقاء الأول في إحدى حفلات الزفاف، ما دفعه إلى إبلاغ والدته الراحلة برغبته في التقدم لخطبتها، وهو ما حدث بالفعل ببساطة شديدة رغم شهرته الطاغية في ذلك الوقت ووجود أغانيه في كافة المحافل، إذ أدرك حينها أن الحب وحده دون عقل هو أمر صعب ومخاطرة غير محسوبة.
علاقة هاني شاكر بأسرة زوجتهوكان الدور الذي لعبته العائلة في حياة هاني محوريًا في نجاح واستمرار هذه العلاقة، فالراحة النفسية الناتجة عن توافق العائلتين كانت سببًا رئيسيًا في استقرار الزواج، إذ تعلق بشدة بأسرة زوجته، لدرجة أنه لم يكن يعتبر والدتها «حماة» بالمعنى التقليدي، يقول هاني شاكر: «أنا ماكنتش بسميها حماتي، دي كانت حاجة غالية جدًا عندي، وكمان والدها كان له مكانة كبيرة عندي».
وقد تُوجت هذه العلاقة بالزفاف عام 1981 في حفل وصفه بالبساطة البالغة، بعيدًا عن مظاهر البذخ أو التعقيدات التنظيمية المتبعة في حفلات الزفاف المعاصرة، حيث لم يكن يشغل بالهما آنذاك ديكور المسرح أو تفاصيل التصوير والإضاءة، كما كان الحفل عائليًا فنيًا بامتياز، حضره كوكبة من نجوم الفن مثل شريفة فاضل، محمد العزبي، وعايدة الشاعر، الذين جاؤوا للمباركة ومشاركة الفرحة وليس لتقديم فقرات غنائية رسمية.
وعن حالته النفسية في تلك الليلة، اعترف هاني شاكر بأنه كان يشعر بالارتباك والتوتر والضغط الشديد لحرصه على خروج كل تفصيل بشكل مثالي أمام الضيوف، يقول: «بعد الفرح، بدأت أحس إني متجوز فعلًا… لكن وأنا في الكوشة، وسط الناس، مكنتش قادر أستمتع بالكامل بسبب التوتر والرغبة إن كل حاجة تبقى مثالية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك