رحل عن عالمنا الفنان الكبير هاني شاكر، عن عمر ناهز 73 عامًا، داخل أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، متأثرًا بمضاعفات أزمة صحية حادة ألمّت به خلال الفترة الأخيرة، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.
وكان «أمير الغناء العربي» قد تعرض لوعكة صحية شديدة بدأت بنزيف حاد في القولون نتيجة مشكلة مزمنة، استدعت خضوعه لجراحة عاجلة في مصر لاستئصال جزء من القولون، قبل أن تتدهور حالته لاحقًا.
وشهدت حالته الصحية انتكاسات خطيرة عقب الجراحة، تمثلت في فشل تنفسي حاد وتوقف مؤقت في عضلة القلب، ما استوجب دخوله العناية المركزة لفترة طويلة، دون أن يستعيد وعيه بشكل كامل، حتى وافته المنية.
الميلاد والانطلاقة في الغناءوُلد هاني شاكر في 21 ديسمبر عام 1952 بالقاهرة، ونشأ في أسرة متوسطة، حيث كان والده يعمل بمصلحة الضرائب، بينما عملت والدته بوزارة الصحة.
وظهرت موهبته الفنية مبكرًا، فالتحق بالمعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، وشارك في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري.
وشهد عام 1972 انطلاقته الحقيقية في عالم الغناء، عندما قدم أغنية من ألحان الموسيقار محمد الموجي، حققت نجاحًا كبيرًا ومهدت لمسيرته الفنية الحافلة.
كان أول ظهور فني له في السينما عام 1966 من خلال فيلم «سيد درويش»، حيث جسد شخصية الفنان الكبير في طفولته، كما شارك بالغناء ضمن الكورال مع العندليب عبد الحليم حافظ في أغنية «بالأحضان»، وهي تجربة شكّلت ملامح بداياته الفنية.
مرّ هاني شاكر بتجربة إنسانية قاسية بعد وفاة ابنته «دينا» عام 2011 إثر صراع مع مرض السرطان، وهي المحطة التي تركت أثرًا بالغًا في حياته، ولم تفارقه تفاصيلها مع مرور السنوات.
تحدث شاكر في أكثر من لقاء عن حزنه العميق لفقدان ابنته، مؤكدًا أن هذا الألم لا يمكن تجاوزه، واصفًا إياها بأنها «نور عينه»، وأن ذكراها تلازمه في كل لحظة.
أشار إلى أن رحلة علاج ابنته استمرت لسنوات، وشهدت معاناة كبيرة أثّرت على الأسرة بالكامل، خاصة مع تدهور حالتها الصحية تدريجيًا، وما صاحب ذلك من آلام نفسية وجسدية.
وفي تصريحات سابقة، عبّر هاني شاكر عن إيمانه العميق بقضاء الله، مؤكدًا أن أمنيته الكبرى كانت حسن الخاتمة والرحيل في حالة رضا وطمأنينة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
كما أوضح أن ابنته كانت شديدة التمسك بالحياة، خاصة من أجل أطفالها، وهو ما جعل رحلتها مع المرض أكثر قسوة على الأسرة، وترك أثرًا لا يُمحى في وجدانه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك