بينما تتجه معظم الأعمال نحو الرقمنة، يعيد بعض شباب" الجيل زد" إحياء البريد التقليدي – لا بدافع الحنين فقط، بل كمشروع ربحي يدر آلاف الدولارات شهرياً.
تقضي كيكي كلاسن، 28 عاماً، ساعات كل شهر في إعداد رسائل مكتوبة وبطاقات بريدية فنية مستوحاة من ثيمات مثل" عام الحصان" أو" اصطفاف النجوم"، تضعها بعناية في أظرف ملونة.
تكرر العملية قرابة 900 مرة، بعدد مشتركي ناديها البريدي الشهري، على طاولة غرفة الطعام في منزلها بنياغارا في كندا، أحياناً لست ساعات يومياً طوال أسبوع كامل، وفقاً لما ذكرته شبكة" CNBC"، واطلعت عليه" العربية Business".
نادي الرسائل الذي أطلقته كلاسن عام 2024 تحت اسم" The Lucky Duck Mail Club" بدأ كمصدر دخل جانبي، لكنه يدر اليوم نحو 4,385 دولاراً شهرياً في المتوسط، مع اشتراك يقارب 8 دولارات للإصدار الواحد.
وقالت إن إرسال 900 رسالة رسالة يكلفها حوالي 2,000 دولار من الطوابع، لكنها ما تزال تحقق هامش ربح يقارب 70%.
الموظفة الوحيدة التي تستعين بها هي أخت زوجها.
وتنتمي كلاسن إلى مجموعة متنامية من أبناء جيل Z أطلقوا نوادي اشتراك بالبريد التقليدي، يرسلون من خلالها رسائل شخصية، ورسومات، ومنشورات فنية صغيرة (Zines)، وأحياناً ملصقات أو مجوهرات أو قصص قصيرة، إلى آلاف المشتركين شهرياً.
ورغم أن التخطيط والطباعة والتغليف قد يستغرق أسابيع، فإن بعض هذه المشاريع يحقق أرباحاً كبيرة، مدفوعاً بزخم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يظهر أكثر من 150 ألف منشور على" تيك توك" تحت وسم" #Snail Mail".
ويرى خبراء أن هذه المشاريع تمثل نسخة" تماثلية" من نشرات" Substack" الرقمية، وتعكس ميلاً لدى جيل Z لاستخدام الإنترنت للترويج لتجارب غير رقمية، مثل دفاتر اليوميات والأنشطة اليدوية وجمع الأسطوانات.
وقالت الشريكة المؤسسة لشركة" The Retail Tracker"، مارني شابيرو، إن الشباب زادوا إنفاقهم على التجارب الحسية والنوستالجية خلال جائحة كورونا، وما زالوا يفعلون ذلك حتى في عصر الذكاء الاصطناعي.
نجاح مدعوم بالسوشيال ميدياالحضور القوي على منصات التواصل بات عاملاً حاسماً في جذب المشتركين.
ترينيتي شيريوما، فنانة بدوام كامل من أورلاندو، تجمع أكثر من 49 ألف متابع على إنستغرام.
كل شهر تختار معلماً معمارياً شهيراً – من متحف المتروبوليتان في نيويورك إلى مقهى" كافيه دو فلور" في باريس – وترسمه على بطاقة فنية، ترفقها برسالة ومشروع حرفي بسيط.
تشحن شيريوما موادها لنحو 2,700 مشترك، بتكلفة تقارب دولارين للرسالة الواحدة، مقابل اشتراك شهري يبلغ 8.
88 دولارات.
وتقدر أرباحها من إصدار مايو بنحو 18,300 دولار.
وتؤكد أن ناديها البريدي هو الجزء الأكثر ربحية في نشاطها الفني، وساعدها على الانتقال مع زوجها إلى شقة أكبر تضم استوديو خاصاً بها.
من مصدر دخل إلى ثقة مهنيةبالنسبة للبعض، لا يقتصر العائد على المال فقط، بل يمتد إلى الثقة المهنية.
نجاح مشروع كلاسن الجانبي شجعها على طلب ترقية في عملها الأساسي، حيث انتقلت من العمل ك”باريستا” إلى إدارة حسابات التواصل الاجتماعي لمجموعة مطاعم.
بدوره، حول بو ناتاكن، 26 عاماً، مشروعه البريدي المتخصص في وصفات الطهي إلى وظيفة بدوام كامل قبل حتى إرسال أول إصدار.
ناديه المعروف باسم" ليتل كيتشن أوف بو" يرسل كتيبات طبخ شهرية مقابل 20 دولاراً للاشتراك، ولديه قرابة 4,000 مشترك.
ويقول إن شقته تحولت عملياً إلى مستودع إنتاج، مع ساعات عمل تجاوزت 12 ساعة يومياً لإطلاق الإصدار الأول.
ورغم التحديات، يرى مؤسسو هذه النوادي أن التجربة تستحق المجازفة.
وكما تقول كلاسن: " مشروعي منحني شجاعة لم تكن لدي من قبل.
أن تكون جريئاً بعض الشيء قد يصنع الفارق".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك