العربي الجديد - يوفنتوس يخسر المهاجم فلاهوفيتش بفشل تمديد عقده وكالة الأناضول - إسرائيل تهجر 3 بلدات جنوبي لبنان رغم مساعي تثبيت الهدنة الجزيرة نت - مجلس النواب الأمريكي يتحدى ترمب ويدعم أوكرانيا وبوتين يلوّح بـ"أوريشنيك" CNN بالعربية - CNN تكشف إرسال إسرائيل قوات إلى أذربيجان خلال الحرب مع إيران Euronews عــربي - كل ما تحتاجه هو موعد رسمي: الإعلان عن اليوم العالمي الأول للبيتلز القدس العربي - الخلايا التائية المعدلة وراثيا تمنح مرضى الكلى أملا جديدا العربية نت - ضيوف الرحمن في أياد أمينة العربية نت - الورقة اللبنانية... الملاذ الإيراني الأخير في المعادلات الإقليمية قناة الجزيرة مباشر - باحث أمريكي: ترمب يفقد الدعم للحرب داخل حزبه قناة القاهرة الإخبارية - العالم في سانت بطرسبرج.. نقاشات حول مستقبل الاقتصاد الجديد| صباح جديد
عامة

يسرا زهران تكتب: «مثلث القوة».. رئيس «أكثر الشعوب سعادة» يرسم الطريق لتوازن العالم

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
2

تبدو «فنلندا» إذاً دولة قادرة على السعادة والإشراق والتفاؤل مهما بلغت حدة الظلمة والظلم من حولها، ربما لذلك كان الكتاب الذى أصدره الرئيس الفنلندى «ألكسندر ستوب»، مؤخراً، كتاباً يحمل نفس الروح التى اعت...

ملخص مرصد
أصدر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب كتاباً بعنوان «مثلث القوة» يتناول مستقبل النظام العالمي، مشيراً إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة: الفوضى أو الانهيار أو استعادة التوازن بين الشرق والغرب والجنوب. يزعم ستوب أن العالم تغير بشكل كبير في السنوات الثلاث الأخيرة، مطالباً بتبني سياسة «الواقعية المستندة إلى القيم» تقوم على احترام القيم الغربية مع عدم فرضها على الآخرين. التقى ستوب مؤخراً بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب لتعزيز التقارب الفكري.
  • أصدر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب كتاباً بعنوان «مثلث القوة» يتناول مستقبل النظام العالمي
  • أشار ستوب إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة: الفوضى أو الانهيار أو استعادة التوازن بين الشرق والغرب والجنوب
  • التقى ستوب بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب مؤخراً
من: ألكسندر ستوب (الرئيس الفنلندي) أين: فنلندا، مصر

تبدو «فنلندا» إذاً دولة قادرة على السعادة والإشراق والتفاؤل مهما بلغت حدة الظلمة والظلم من حولها، ربما لذلك كان الكتاب الذى أصدره الرئيس الفنلندى «ألكسندر ستوب»، مؤخراً، كتاباً يحمل نفس الروح التى اعتادت على رؤية الشمس فى منتصف الليل.

حمل كتاب الرئيس الفنلندى عنوان «مثلث القوة: إعادة التوازن إلى النظام العالمى الجديد».

والواقع أن الكتاب كان يحمل نَفَساً آخر، يختلف عن معظم الكتب التى تحاول أن تقرأ المشهد الجيوسياسى العالمى، لا تجد فيه أثراً لجفاف التحليلات السياسية، لكنه لا يخلو من واقعيتها، ولا يستخدم فيه أبداً تلك النبرة «الفوقية» التى يتحدث بها الغرب أحياناً، ولكن من دون أن يتخلى عن قيمه وإحساسه بقيمته.

«ستوب»: ثلاثة سيناريوهات تنتظر العالم فى السنوات العشر القادمة.

الفوضى أو الانهيار أو استعادة التوازن بين الشرق والغرب والجنوبهو كتاب يتناول أكثر الأوضاع العالمية تشابكاً وصعوبة بوضوح وسلاسة أقرب إلى نسمة هواء باردة ملطفة وسط لهيب الأحداث.

يضع الأمور فى نصابها وحجمها الحقيقى، ويعترف للمنافس وحتى للخصم السياسى بنقاط القوة فى نظمه وبما له وما عليه.

يكتبه صاحبه بعمق خبرته المتنوعة فى مجال العمل السياسى، الذى يجمع بين فهم القضايا الاقتصادية والدولية، حيث عمل من قبل كوزير للمالية ووزير للخارجية قبل أن يتولى منصب الرئاسة فى «فنلندا» زار «ستوب» مصر مؤخراً، والتقى بالرئيس عبدالفتاح السيسى، وبالإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب، من أجل مزيد من التقارب والفهم الذى تسعى إليه سطور كتابه.

وتتناثر بين صفحاته تأملات صادقة حول طبيعتنا الإنسانية الواحدة فى أصلها مهما بلغت اختلافاتنا.

يقول «ستوب» مثلاً فى مقدمة كتابه إنه: ربما ينتمى الفنلنديون إلى «أكثر الدول سعادة فى العالم»، إلا أن هناك قدراً كبيراً من التشاؤم يحيط بنا.

هناك مقولة فنلندية بأن «المتشائم لا يخيب ظنه أبداً»، إلا أننى عن نفسى شخص متفائل، وأحد المعجبين بعالم الأوبئة السويدى الراحل «هانس روزلينج» الذى قال: «لقد اتضح أن العالم، بكل النقائص الموجودة فيه، هو فى حال أفضل كثيراً مما نظن.

لكننا عندما نشعر بالقلق من كل شىء طوال الوقت، بدلاً من أن ننظر للعالم بشكل قائم على الحقائق، فإن الأمر ينتهى بنا إلى أن نفقد قدرتنا على التركيز على الأشياء التى تشكل أكبر تهديد علينا».

ويتابع: «إننا كبشر نميل إلى المبالغة فى تبرير الماضى، والمبالغة فى التصورات الدرامية للحاضر، والتقليل من قدر المستقبل.

من الممكن أن أحداث التاريخ تكتب فى خطوط مستقيمة، لكنها، حال حدوثها، تدور فى منحنيات متعرجة.

الواقع هو أن أحداث التاريخ لم تقع بذلك الشكل المنطقى الذى نتصوره، وأن الحاضر عادةً ليس دراماتيكياً بالشكل الذى يريد منا الضجيج المحيط بنا أن نصدقه، وأن تغيرات المستقبل سوف تصل إلى مدى أبعد حتى مما نتخيل».

بدأ «ألكسندر ستوب» فى كتابه كما يقول عندما كان «دونالد ترامب» ينهى فترته الأولى كرئيس للولايات المتحدة.

وانتهى من كتابته عندما كان «ترامب» يبدأ فترته الرئاسية الثانية.

يقول إن هذه القفزة وحدها، التى تمت على مدى أربعة أعوام، تكفى لتوضيح إلى أى مدى تغير العالم.

الواقع أن العالم قد تغير فى السنوات الثلاث الأخيرة بأكثر مما فعل خلال السنوات الثلاثين السابقة كلها، ومحاولة إيجاد معنى لما يحدث فيه كانت أقرب إلى محاولة إصابة هدف لا يكف عن الحركة.

ما يثير الاهتمام فى كتاب «ستوب» هو أن مؤلفه رئيس أوروبى حالى، ما زال موجوداً فى السلطة وقادراً على التأثير فى الأحداث، لكنه يجسد بنفسه قيمة الديمقراطية والمساواة الغربية التى يدافع عنها، مطالباً جيرانه فى أوروبا وأمريكا الشمالية بتبنى منطق جديد فى الحوار مع باقى العالم، يقوم على التمسك بالقيم الغربية مع احترام من لا يشاركونهم فى تبنى هذه القيم، ومن دون محاولة فرض هذه القيم عليهم، وهى السياسة التى يصفها «ستوب» فى كتابه بأنها سياسة «الواقعية المستندة إلى القيم»: أى إنها تنظر إلى العالم وتتعامل معه باعتبار واحترام ما هو عليه، مع احترام القيم التى يستند إليها.

ربما لذلك اختار «ستوب» نموذج «المثلث» ليلخص فيه رؤيته للنظام العالمى الجديد التى تقوم على التوازن والتساوى بين أطراف متعددة، وليس على أقطاب تسعى لتركيز القوة العالمية فى مراكز محدودة ومحددة، دون أن تسمح لباقى العالم بمشاركتها فيها، سواء كانت تلك الأقطاب شرقية مثل الصين أو غربية مثل الولايات المتحدة.

فكرة الكتاب الأساسية، كما يقول «ألكسندر ستوب»، تقوم على أن القوى التى تشكل عالمنا القادم تكوِّن ما هو أقرب إلى مثلث أطلق عليه «مثلث القوة».

تلك القوى الثلاث هى الغرب العالمى والشرق العالمى والجنوب العالمى، والتى سيحدد التفاعل بينها شكل العالم مستقبلاً.

ويضيف: «إن هذه القوى الثلاث ليست كتلاً أو أقطاباً بالمفهوم التقليدى، لكنها تضم قيماً ومصالح مشتركة فيما بينها على الرغم من تنوعها الداخلى.

يمثل كل من الشرق والغرب العالميين طرفى النقيض، بينما يقف الجنوب العالمى فى الوسط، محتفظاً لنفسه بالقوة التى تحدد إلى أى اتجاه تميل كفة الميزان».

ويوضح «ستوب» بشكل أكثر تفصيلاً الدول التى تنتمى لكل ضلع من أضلاع المثلث العالمى الجديد قائلاً: «يتكون الغرب العالمى من الولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهما الديمقراطيين حول العالم بمن فيهم اليابان وأستراليا ونيوزيلاندا وكوريا الجنوبية.

إن مجموعة دول السبع والاتحاد الأوروبى وحلفاءهم عبر المحيط الهادى يمثلون مجتمعين ١٥٪ من شعوب العالم وأكثر من ٥٠٪ من الاقتصاد العالمى.

أما الشرق العالمى فتقوده الصين وتدعمه روسيا ومجموعة من الأنظمة السلطوية الأقل حجماً مثل بيلاروسيا وكوريا الشمالية وإيران.

تمثل هذه الدول الشرقية المحورية الخمس ما يقرب من ٢٠٪ من الكتلة السكانية والاقتصاد العالميين.

ويتحدى هذا الشرق النظام العالمى الحالى، ساعياً إلى إعادة كتابة النظام الدولى بقواعده ومؤسساته».

الجنوب العالمى يريد أكبر قدر من الاستقلالية والمرونة ولا يريد أن يُجبر على الاختيار بين الشرق والغربويواصل: «أما الجنوب العالمى فيشكل الأغلبية العالمية.

هو يتكون من مجموعة واسعة من الدول التى تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

تلك المجموعة من الدول تشكل نصف سكان ودول العالم، لكنها تمثل أقل من ربع الناتج المحلى الإجمالى العالمى.

تعتبر الهند وإندونيسيا وباكستان دولاً محورية للجنوب العالمى فى آسيا، ومثلها جنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا فى أفريقيا.

فى منطقة الخليج تتقدم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، بينما تقود البرازيل والأرجنتين والمكسيك فى أمريكا اللاتينية.

وبالطبع فإن هناك تداخلاً بين تلك الدوائر: هناك دول عديدة فى أمريكا اللاتينية مثلاً ترى نفسها أنها جزء من الجنوب والغرب العالميين فى آن واحد، ونفس الحال ينطبق على الهند وتركيا.

إن دول الجنوب العالمى متنوعة بشكل كبير، فيها أنظمة ديمقراطية وأخرى سلطوية، ودول فقيرة وأخرى غنية.

العامل المشترك بينها جميعاً هو أنها لا تحظى بتمثيل كافٍ فى النظام العالمى القائم، وتريد إعادة توزيع للقوى بشكل يصب فى صالحها».

داخل ذلك المثلث هناك ثلاث قوى أخرى تحركه وفقاً لـ«ستوب»: المنافسة والتعاون أو الصراع.

يقول الرئيس الفنلندى إن: «المنافسة هى أمر واقع وربما أيضاً صحى، فى مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والمجالات العسكرية، وهى التى يتوقف عليها ما إذا كنا سنجد أنفسنا أمام تعاون أو صراع.

من الممكن أن تتحول المنافسة إلى صراع بين الدوائر العالمية الثلاث (الشرق والغرب والجنوب) فى عالم يمكن تحويل أى شىء فيه إلى سلاح، سواء كان ذلك هو التكنولوجيا أو الطاقة أو العملة أو التجارة أو المعلومات.

نفس تلك الأدوات يمكن أن تتحول إلى أدوات للتعاون لو اتفقنا بشكل جماعى على مجموعة جديدة من القواعد والمؤسسات العالمية التى ترشدنا إلى كيفية استخدامها».

ويواصل: داخل «مثلث القوة»، يمتلك كل ضلع فيه مجموعة من المصالح الخاصة به والتى تؤثر على هذه التفاعلات.

إن جوهر الانقسام بين الشرق والغرب العالميين يكمن فى التنافس الجيوسياسى بين الولايات المتحدة والصين: أى بين القوتين القائمة والقادمة أو الصاعدة، وهى منافسة تتعلق بالسياسات العليا والنظام العالمى والقوة الإقليمية.

تتركز فيها الخصومة الأيديولوجية بين نظامين للحكم: الديمقراطية والسلطوية، الحرية والسيطرة.

فى نفس الوقت، فإن كلا المعسكرين يؤمن، من الناحية النظرية على الأقل بالعولمة والتجارة الحرة، لكنهما يختلفان حول القواعد والمبادئ التى لا بد أن تحكم هذا النظام.

يريد الغرب، أو أغلبه على الأقل، الحفاظ على نظام عالمى متعدد الأطراف، بينما يسعى الشرق إلى بناء ذلك النظام على تعددية الأقطاب (أى على مراكز القوى العالمية وحدها).

ويتابع: «أما الجنوب العالمى، فهو ليس غائباً عن النظام العالمى الذى بدأ فى الظهور، بل على العكس، هو يريد دوراً فى النظام، لكنه لا يريد بالضرورة الانحياز إلى جانب أحد الطرفين (الشرق أو الغرب).

هناك تكوين جديد من القوى الوسيطة مثل تركيا وجنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية والهند تعقد صفقات حيثما يناسبهم، وترفض تبسيط تصور العالم فى مبدأ «نحن» ضد «هم».

يريد الجنوب العالمى أن يصل إلى أقصى حد من الاستقلالية والمرونة، ومن أجل ذلك، فهو يريد الفرصة والمجال للاختيار وفقاً للمسألة التى يتم تناولها، يريد كذلك أن يكون لديه حق الوصول إلى المنافع العالمية التى تؤثر على التنمية فيه بشكل عادل وفيه مساواة».

تظهر «واقعية» الرئيس الفنلندى التى يصفها بأنها «تستند على القيم» عندما يقول: «إن الطريق نحو مستقبل أكثر استقراراً يبدأ برؤية العالم كما هو.

ثم تحديد الطريقة التى يمكن لنا بها (كغرب) أن نتمسك بقيمنا الليبرالية فى الوقت الذى نعمل فيه بتواضع واحترام مع هؤلاء الذين لا يشاركوننا هذه القيم.

أنا أسمى هذا المنهج «الواقعية القائمة على القيم»، وهو تغيير جذرى بالنسبة للغرب العالمى، يطالبه بأن يظل مخلصاً لقيمه، ولكنه يطالبه بأن يفهم أيضاً أن مشكلات العالم لن يتم حلها مع الدول التى تفكر بشكل مماثل فقط.

إن التحديات التى تواجهنا جميعاً، سواء كانت ديموغرافية أو تكنولوجية أو مناخية هى تحديات لا تعرف الحدود، ولا تقسم نفسها بناءً على التقاليد والقوانين أو السياسات التجارية، ولذلك لا ينبغى أيضاً أن تنقسم الحلول لهذه المشكلات».

الشرق العالمى حقق نجاحاً أكبر فى ضم الجنوب إلى صفه.

وكل العوامل تصب فى صالح دول الجنوب التى ستحدد توازن القوى فى المستقبلويواصل: «كل من الشرق والغرب والجنوب العالمى لديهم مصلحة وجودية فى الحفاظ على السلام.

وأياً كانت القوة العظمى التى تريد الغلبة للنموذج الخاص بها، سواء كانت من الشرق أو الغرب، فسيكون عليها أن تجد وسيلة فعالة لضم الجنوب العالمى إلى صفها.

حتى الآن، فإن الشرق العالمى هو الذى حقق نجاحاً أكبر فى هذا الصدد.

أما إذا أراد الغرب أن يحافظ على دور محورى فى ساحة القوى العالمية، فسيكون عليه أن يتحول إلى تبنى سياسة خارجية تحافظ على الكرامة، تصاحبها واقعية قائمة على القيم.

هذه السياسة الخارجية التى تحافظ على الكرامة هى سياسة قائمة على الاحترام المتبادل، نقود فيها من خلال تقديم النموذج والمثل، وليس بالمطالبات والحث.

نحاول فيها باستمرار أن تتفق أفعالنا مع أقوالنا حول الحريات السياسية والأخلاقيات فى الحروب، سواء بالنسبة لنا أو لحلفائنا حتى وإن كان ذلك غير مناسب، وأن ننخرط فى الحوار بين طرفين، وليس الكلام من طرف واحد، ثم ندرك أننا لا يمكننا أن نملى الحلول على الآخرين».

ثم ينتقل «ستوب» إلى وضع تصور لما يمكن أن يحدث فى مستقبل العالم قائلاً: «كلما تزايدت لقاءاتى مع قادة العالم، وتزايد عدد التحليلات السرية والمعلنة التى أقرأها، ازدادت قناعتى بأن الجنوب العالمى هو الذى سيحدد التوازن الجديد للقوى العالمية.

إن التاريخ والجغرافيا والعوامل الديموغرافية كلها تصب فى صالح هذه الدول الصاعدة.

أنا على قناعة أيضاً بأنه بعد فترة من الفوضى، فإن نوعاً ما من النظام الجديد سوف يظهر».

ويواصل: «أتوقع ثلاثة سيناريوهات لما يمكن أن يحدث فى العشر سنوات القادمة.

السيناريو الأول هو سيناريو الفوضى: أن يشبه الأمر ما نحن عليه اليوم.

تظل هناك بعض عناصر النظام العالمى القديم قائمة، إلا أن احترام القواعد والمؤسسات الدولية يكون انتقائياً وقائماً أساساً على المصالح وليس على القيم.

تظل القدرة على حل التحديات الكبرى محدودة إلا أن العالم على الأقل لا ينزلق نحو مزيد من الفوضى».

«السيناريو الثانى هو سيناريو الانهيار: هنا تستمر أسس وقواعد ومؤسسات النظام الدولى الليبرالى فى التلاشى، ويقترب العالم أكثر من الفوضى، من دون القدرة على حل الأزمات الحادة مثل المجاعات والصراعات والأوبئة.

فى ذلك السيناريو، فإن الرجال الأقوياء وأمراء الحروب والجهات الفاعلة غير الحكومية هى التى ستملأ فراغات السلطة.

يصبح الاستقرار وقابلية التنبؤ هما الاستثناء وليس القاعدة، ويكون الخطر هنا هو أن الصراعات المحلية تنقلب إلى حروب واسعة النطاق».

«أما السيناريو الثالث فهو نظام عالمى يستعيد توازنه، قائم على توزيع جديد للقوة بين الشرق والغرب والجنوب العالميين.

هذا السيناريو فيه مجال للمنافسة وأيضاً لدفع العالم نحو التعاون فى قضايا المناخ والتكنولوجيا والأمن، وكلها تحديات حرجة لا يمكن أن يواجهها أحدنا منفرداً».

ويرى «ستوب» أنه فى كل هذه السيناريوهات السابقة، فإن هناك عوامل يمكن أن تحدد أو تقلب الأمور بالنسبة لكل الأطراف فى المستقبل القريب.

يقول: «هذا الأمر بالنسبة للغرب العالمى هو ما إذا كانت الولايات المتحدة تريد بالفعل الحفاظ على نظام عالمى متعدد الأطراف.

وبالنسبة للشرق العالمى، هو الكيفية التى ستلعب بها الصين أوراقها على الساحة العالمية.

أما الاحتمال النادر الوقوع لكنه موجود (ما يطلق عليه «البجعة السوداء») بالنسبة للجميع، فهو تشكيل آخر تحالف يمكن توقعه، باتفاق ما بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، بين ثلاثة من رجال العالم الأقوياء يتركنا نحن الباقين وراءه.

فى هذا العالم، فإن القوة سوف تكون مرتكزة على ثلاثة أقطاب: «ترامب» و«شى» و«بوتين» (الرئيس الأمريكى والصينى والروسى).

ويتابع: «إلا أن الدرس الأهم الذى ينبغى تعلمه هنا، هو أن الدول، بما فيها الدول الصغيرة مثل بلدى «فنلندا»، لا تقف موقف المتفرج فى هذه القصة.

إن النظام العالمى الجديد سوف يتم تشكيله بواسطة قرارات يتخذها القادة السياسيون، سواء كانوا ديمقراطيين أو سلطويين أو ما بينهما.

إلا أن هناك مسئولية خاصة تقع على عاتق الغرب العالمى هنا باعتباره مصمم النظام السابق، ولأنه ما زال يشكل المجموعة الأقوى عالمياً اقتصادياً وعسكرياً.

وربما يزيد الرؤية وضوحاً هنا أن ننظر إلى ذلك التغيير العالمى الجديد عبر ثلاث زوايا: القيم والمصالح والقوة.

عادة ما تكون السياسات الخارجية مزيجاً من الثلاثة معاً، وهى اليوم تتغير كلها.

لم تعد القيم عالمية كما كنا نتصور، وصارت المصالح تتبدل بشكل لحظى، بينما القوة تتناقلها الأيدى، ما بين الولايات المتحدة والصين والدول الوسيطة.

ويمكننا القول إن تركيز الولايات المتحدة ينتقل من القيم إلى المصالح، وإن تركيز الصين ينتقل من المصالح إلى القوة، بينما ينتقل تركيز روسيا من القوة إلى المصالح.

إن النظام العالمى الذى يتطور حالياً يجبر حتى أكبر اللاعبين فيه على التغير».

الدول الصغيرة لن تقف موقف المتفرج فى النظام العالمى الجديد وستكون لديها القدرة على التأثير حتى لو لم تكن قويةويضيف الرئيس الفنلندى: «وبما أننى قادم من دولة صغيرة، فأنا أدرك أننى قادر على اللعب فى ساحة القيم والمصالح، لأن القوة التى أمتلكها محدودة.

لكن حتى الدول الصغيرة يمكن أن يكون لها نفوذ لو أنها لعبت أوراقها بشكل صحيح.

ربما لا تملك هذه الدول الصغيرة القوة، لكنها تمتلك القدرة على التأثير.

إن سياستى الخارجية (كرئيس لفنلندا) تدور حول الواقعية القائمة على المبادئ، وهو ما يفسح المجال للكل للخوض فى عالم من المقايضات الصعبة.

يكون السؤال هنا هو: هل أنت مستعد للتنازل عن قيمك إذا كان ذلك يصب فى مصلحتك؟ أم ستبقى وفياً لهذه القيم حتى وإن كان ذلك يتعارض مع مصالحك؟ هل أنت مستعد للتنازل عن مصالحك الشخصية فى سبيل مصلحة الجميع؟ إن الحروب تندلع بسبب قناعة راسخة وعنيدة بأنك على حق، والحفاظ على السلام يتطلب الوصول لحل وسط».

ويواصل: «إننى لا أقول إن على الديمقراطيات الليبرالية أن تضحى بقلب قيمها ومعتقداتها الديمقراطية على مذبح القوة والنفوذ، لأن هذه القيم ستظل تشكل أساساً أقوى للنجاح أكثر من المصالح.

هل أنا أريد إقناع باقى العالم بأن يميل أكثر نحو النموذج الفنلندى (أو دول شمال أوروبا)؟ نعم! والسبب أننى أؤمن بأن نظام الحكم الذى نمتلكه هنا فى الشمال قد أثبت نفسه.

لأن المجتمعات المنفتحة والحرة والعادلة هى مجتمعات ناجحة.

إن القيم لا بد أن تكون جزءاً من الحوار، لكننا لا يمكننا، ولا ينبغى علينا أن نسعى لفرض قيمنا على الآخرين».

ويتابع: «والواقع أن الجنوب العالمى سيكون له التصويت الفاصل، أو تصويت كسر التعادل إذا كان هناك اختيار لا بد منه بين الواقعية والقيم.

إلا أن الجنوب لا يريد أن يكون عليه أن يجد نفسه فى مواجهة اختيار ثنائى ما بين غرب ديمقراطى أو شرق سلطوى.

لكنه لو أجبر على الاختيار، فسيميل على الأرجح نحو أوروبا وأمريكا الشمالية، إذ إننا لا نرى طوابير طويلة من المهاجرين فى انتظار عبور الحدود نحو روسيا والصين وكوريا الشمالية (دول الشرق العالمى).

لكن الجنوب يريد أن يختار بناء على شروطه وقواعده هو، ومن مصلحة العالم أن يتركه يفعل ذلك».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك