تتجه صناعة القنب القانوني في الولايات المتحدة نحو مرحلة جديدة من النمو، مدفوعة بقرارات حديثة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدف إلى تخفيف القيود الفيدرالية على الاستخدام الطبي، في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل هذا القطاع سريع التوسع.
وخلال السنوات الأخيرة، سجلت هذه الصناعة نموًا ملحوظًا، إذ ارتفع حجمها إلى نحو 30 مليار دولار، مقارنة بأقل من 20 مليار دولار قبل ست سنوات، غير أن المستثمرين ظلوا متحفظين بسبب ارتفاع الضرائب والتعقيدات القانونية الناتجة عن اختلاف التشريعات بين الولايات.
وفي تحول لافت، قررت الإدارة الأمريكية تخفيف تصنيف القنب الطبي، عبر نقله من قائمة المواد شديدة الخطورة إلى فئة أقل خطورة، ما يضعه تحت رقابة الجهات المختصة بمكافحة المخدرات، دون أن يعني ذلك إضفاء الشرعية الكاملة عليه على المستوى الفيدرالي.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام مزايا ضريبية كبيرة للشركات العاملة في المجال، حيث ستتمكن من خصم نفقات التشغيل مثل الإيجارات والرواتب، وهو ما قد يؤدي إلى خفض الأعباء الضريبية إلى النصف تقريبًا، بعد أن كانت تصل فعليًا إلى نحو 70% من الدخل.
كما تدرس وزارة الخزانة الأمريكية إمكانية تطبيق هذه التسهيلات بأثر رجعي، وهو ما قد يمنح الشركات دفعة مالية ضخمة، خاصة أن مستحقات الضرائب غير المسددة على القطاع بلغت أكثر من ملياري دولار خلال عام واحد.
ويرى خبراء أن هذه التغييرات ستجعل القطاع أكثر جذبًا للاستثمار، في وقت يعاني فيه من ارتفاع تكاليف الإمداد وتراجع الأسعار نتيجة زيادة المعروض في الأسواق.
في المقابل، لا تزال هناك تحديات قائمة، إذ لم تشمل التعديلات حتى الآن القنب الترفيهي، ما يثير مخاوف الشركات العاملة في هذا المجال من فقدان القدرة التنافسية، خاصة مع احتمالات فرض قيود جديدة على بعض المنتجات.
كما أن الوضع القانوني لا يزال معقدًا، حيث إن تخفيف التصنيف لا يعني إقرار الاستخدام بشكل كامل، وهو ما يبقي الشركات تحت ضغوط قانونية ومالية، ويحد من تعاملها مع البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
ورغم هذه العقبات، ينظر العاملون في القطاع إلى الخطوة باعتبارها بداية تحول أوسع نحو الاعتراف بالفوائد الطبية للقنب، وفتح المجال أمام أبحاث علمية قد تمهد لاعتماده كعلاج لأمراض مثل السرطان وآلام الأعصاب والتشنجات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك