في قلب محافظة العيص، تقف قلعة الفرع كأحد الشواهد التاريخية البارزة التي تختزن بين جدرانها ملامح حضارات متعاقبة، وتروي قصة تواجد بشري ارتبط بالمكان والموارد والطرق القديمة.
هذه القلعة ليست مجرد بناء أثري، بل معلم يجسّد تداخل الجغرافيا بالتاريخ، حيث تلتقي الأسوار الحجرية الضخمة بامتداد وادي العيص وبساتين النخيل المحيطة، في مشهد يعكس عمق الارتباط بين الإنسان وبيئته عبر آلاف السنين.
أسهمت في استقرار الانسان قديماًوتحظى القلعة بأهمية استراتيجية لوقوعها على أطلال وادي العيص، أحد الأودية الحيوية التي أسهمت في استقرار الإنسان قديمًا، وكانت ممراً مهماً للطرق التجارية، إضافة إلى دورها في توفير الحماية لهذه المسارات، حيث تُعد من أبرز المعالم الأثرية في المنطقة، التي تمتاز بأسوارها الضخمة ومبانيها الملحقة، وتحيط بها بساتين نخيل تعكس ارتباطها بالبيئة الزراعية المحيطة.
محطة رئيسية في طريق الحجاجوخلال العصور الإسلامية، برزت محافظة العيص كمحطة رئيسية على طرق الحجاج، حيث ما زالت بقايا البرك المائية شاهدة على استخدامها لتجميع المياه وخدمة القوافل، إلى جانب وجود عدد من المواقع الأثرية والبئر القديمة التي تُعد من الشواهد المائية البارزة، بما يعكس عمقها التاريخي واستمرار حضورها الحضاري عبر الزمن.
وأوضح المرشد السياحي بمحافظة العيص وعضو الجمعية السعودية للمرشدين السياحيين مسلم العنيني أن قلعة الفرع، والمعروفة محليًا باسم قصر البنت، تُعد من أهم المعالم التاريخية في المحافظة، مشيرًا إلى أن العيص ومراكزها تزخر بمواقع أثرية متعددة، تشمل مباني تاريخية ونقوشًا صخرية تم توثيق عدد كبير منها، وتمثل دلائل حية على تعاقب الحضارات.
وبيّن مسلم العنيني أن القلعة بُنيت باستخدام الحجر البركاني المستخرج من جبال الحرات المجاورة، حيث شُكّل على هيئة قوالب مستطيلة ومربعة، مع استخدام الحجر البازلتي في بعض أجزاء الجدران، وربطها بالطين والجص، في أسلوب يعكس قدرة الإنسان على توظيف موارد بيئته المحلية في البناء.
وأضاف مسلم العنيني أن القلعة تضم عناصر معمارية مميزة، أبرزها الأقواس الحجرية التي تزيّن النوافذ والمداخل، والتي ما زالت متماسكة رغم تعرض أجزاء منها لعوامل التعرية، ما يدل على دقة التنفيذ وقوة البناء.
وأشار المرشد السياحي بمحافظة العيص وعضو الجمعية السعودية للمرشدين السياحيين مسلم العنيني إلى أن بقايا القلعة توضح أنها كانت تتكون من طابقين، مع وجود درج حجري جانبي كان يتيح الوصول إلى الطابق العلوي، ولا تزال بعض درجاته قائمة حتى اليوم، في تصميم يعكس اعتبارات دفاعية وتنظيمية واضحة.
و لفت المرشد السياحي بمحافظة العيص وعضو الجمعية السعودية للمرشدين السياحيين مسلم العنيني، إلى أن القلعة تضم عدة مداخل جرى توزيعها بعناية لتسهيل الحركة داخلها وتعزيز مهام المراقبة والحماية، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا يجمع بين الاستقرار البشري والوظائف الدفاعية وارتباطها بالطرق التجارية القديمة، مما يمنحها قيمة خاصة ضمن المواقع التراثية.
وتبقى قلعة الفرع شاهدًا معماريًا مهمًا على عمق التاريخ في محافظة العيص، ورمزًا لهوية عمرانية ارتبطت بالدفاع وحماية الطرق وخدمة التجارة، في نموذج يعكس براعة البناء التقليدي واستمراريته عبر العصور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك