تعرف على قصة بناء الكعبة المشرفة كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، ودور سيدنا إبراهيم وإسماعيل في رفع قواعد البيت الحرام، مع أبرز الدلالات.
كيف تم بناء الكعبة المشرفة على يد سيدنا إبراهيم عليه السلام؟تبدأ قصة بناء الكعبة المشرفة بامتثال سيدنا إبراهيم عليه السلام لأمر ربه، حين توجه إلى وادٍ غير ذي زرع بمكة المكرمة، وترك زوجته هاجر وابنه إسماعيل هناك تنفيذًا لأمر الله.
وبعد سنوات، عاد ليؤدي المهمة العظيمة، وهي رفع قواعد البيت الحرام.
رفع قواعد البيت الحرام في القرآن الكريمقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127].
تفيد الآية الكريمة أن المقصود بـ" القواعد" هو أساس البيت الحرام (الكعبة المشرفة)، وقد تولى سيدنا إبراهيم عليه السلام بناءها، بينما كان سيدنا إسماعيل عليه السلام يعاونه في رفع الحجارة.
دور سيدنا إسماعيل في بناء الكعبةجاء في كتب التفسير أن سيدنا إسماعيل عليه السلام كان يناول الحجارة لوالده أثناء البناء، في صورة تعكس التعاون في طاعة الله.
وورد أن الحجارة نُقلت من عدة جبال، منها: طور سيناء، والجودي، وحراء.
وبعد الانتهاء من البناء، توجَّه الأب والابن بالدعاء قائلين:﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، وهو ما يدل على أهمية طلب القبول بعد إتمام العمل.
مقام إبراهيم في عملية البناءمن المشاهد الثابتة في قصة البناء، أن سيدنا إبراهيم عليه السلام لما ارتفع البناء وضعف عن رفع الحجارة، قام على" مقام إبراهيم" ليتمكن من استكمال البناء، بينما كان إسماعيل يناوله الحجارة.
وقد أورد الإمام ابن كثير هذا المعنى في تفسيره نقلًا عن ابن عباس رضي الله عنهما.
[ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (1/306)].
تحديد مكان الكعبة وأمر الله ببنائهاقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: 26].
توضح الآية أن الله تعالى هو الذي عيَّن لسيدنا إبراهيم مكان البيت الحرام، وأمره ببنائه على أساس التوحيد، وتطهيره للعبادة.
هل كان سيدنا إبراهيم أول من بنى الكعبة؟ذهب عدد من المفسرين إلى أن سيدنا إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى الكعبة المشرفة، مستدلين بظاهر النصوص.
بينما يرى آخرون أنه رفع قواعد بيتٍ كان موجودًا من قبل.
وفي هذا السياق، روى البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ» [رواه البخاري (3425)].
قصة بناء الكعبة في السنة النبويةوفي الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ ذكر أن سيدنا إبراهيم عليه السلام عاد إلى إسماعيل، وأخبره بأمر الله ببناء البيت، فاستجاب له.
فكان إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بحجر المقام فقام عليه، واستمرّا في البناء وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، حتى أتما بناء البيت.
[رواه البخاري (3364)].
تعكس قصة بناء الكعبة المشرفة عددًا من المعاني المهمة، من أبرزها:- الامتثال الكامل لأمر الله تعالى- الإخلاص وطلب القبول بعد العمل- تأسيس البيت الحرام على التوحيدتظل قصة بناء الكعبة المشرفة على يد سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام نموذجًا خالدًا في الطاعة والإيمان، حيث ارتبط العمل بالدعاء، والبناء بالإخلاص، ليبقى البيت الحرام رمزًا للتوحيد ومهوى أفئدة المسلمين في كل زمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك