العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - إلى جانب فقدان الوزن.. حقن التخسيس قد تقدم فائدة رائعة للنساء فرانس 24 - مباشر: إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني CNN بالعربية - عشرات الجرحى في غارات إيرانية استهدفت مطار الكويت القدس العربي - أسعار النفط تتراجع مع اتفاق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف إطلاق النار الجزيرة نت - الطفلة سارة آخر الضحايا.. هكذا مسحت إسرائيل أسرة فلسطينية من السجل المدني قناة التليفزيون العربي - شاهد.. هيئة الطيران الكويتية تنشر مقاطع للحظة استهداف مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي روسيا اليوم - زاخاروفا تذكّر بدعم روسيا للولايات المتحدة في القضاء على العبودية سكاي نيوز عربية - بعد انتهاء الصراع.. ترامب يتحدث عن "مهمة نووية" مع إيران العربي الجديد - صراع باكستان وأفغانستان: آلاف العمال يدفعون الثمن
عامة

المقري وموسوعته «نفح الطيب».. سيرة ومسيرة حافظ المغرب وحارس الذاكرة الأندلسية

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 شهر
2

لم يكن تاريخ الأندلس مجرد حقبة زمنية مرت على شبه الجزيرة الأيبيرية، ولكن كان تجربة حضارية إنسانية فريدة، انصهرت فيها العقول، وتلاقحت الثقافات، ونظمت فيها المعارف، ومع سقوط غرناطة عام 1492م، انكسر الغص...

ملخص مرصد
ولد أحمد بن محمد المقري التلمساني في تلمسان بالجزائر حوالي 1578م، ونقل التراث الأندلسي إلى المشرق الإسلامي عبر رحلات علمية امتدت من المغرب إلى الحجاز ومصر والشام. اشتهر بموسوعته «نفح الطيب» التي وثقت حضارة الأندلس المندثرة، مستنداً إلى مصادر نادرة ضاعت مع الزمن. توفي بالقاهرة عام 1631م، وتتنازع الروايات سبب وفاته بين الوفاة الطبيعية والتسمم بعد رحلة إلى إسطنبول.
  • ولد المقري في تلمسان بالجزائر حوالي 1578م بعد سقوط الأندلس بقرن
  • ألف موسوعة «نفح الطيب» لتوثيق الحضارة الأندلسية من مصادر نادرة
  • توفي بالقاهرة عام 1631م، وروايات تتحدث عن وفاته مسموماً بعد رحلة لإسطنبول
من: أحمد بن محمد المقري التلمساني أين: تلمسان (الجزائر) والقاهرة (مصر)

لم يكن تاريخ الأندلس مجرد حقبة زمنية مرت على شبه الجزيرة الأيبيرية، ولكن كان تجربة حضارية إنسانية فريدة، انصهرت فيها العقول، وتلاقحت الثقافات، ونظمت فيها المعارف، ومع سقوط غرناطة عام 1492م، انكسر الغصن الرطيب، لكن الذكرى ظلت تنزف حنينا، وكادت كنوز المعرفة الأندلسية أن تضيع في غياهب النسيان، لولا أن قيض الله لهذا التراث رجالاً حملوا الأمانة، وكان على رأس هؤلاء حافظ المغرب، وجاحظ البيان، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني.

ورغم أن المقري وُلد في تلمسان بالجزائر حوالي 986 هـ / 1578 م بعد سقوط الأندلس بقرن وقام الرحلات العلمية عديدة إلي مختلف البلدان من فاس والمغرب العربي إلى الحجاز ومصر والشام عابرًا جسور ثقافية لنقل التراث الأندلسي من أروقة الأندلس الغاربة إلى محافل المشرق الإسلامي، إلا أنه كان حارسًا لتاريخ الأندلسي وموثقًا لحضارة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

لم يكن المقري مؤرخًا تقليديًا يكتفي بسرد الحوادث والوقائع، ولكن كان أديباً موسوعياً، ونحوياً، وفقيهاً مالكياً أًُتيح له الاطلاع على مصادر ووثائق أندلسية نادرة، واندثر كثير منها، ولم يعد يعرف منها إلا ما اقتبسه المقري في كتابه العظيم" نفح الطيب"، ولو لم يكتب المقري موسوعته تلك لضاع الكثير والكثير من الذاكرة الأندلسية.

يكشف لنا المقري عن سر عشقه للأندلس، حيث يصفها بعبارات تنبض بالشوق: " الأندلس شامية في طيبها وهوائها، يمانية في اعتدالها واستوائها، هندية في عطرها وذكائها".

وعندما حل المقري بالقاهرة، استجابة لطلب الإمام الشاهيني في دمشق، كان يحمل في ذاكرته ودفاتره التاريخي كاملاً، وتحول مشروعه في البداية من تعريف بالوزير لسان الدين بن الخطيب إلى موسوعة ضخمة على جزءين أو أكثرولقد سعى المقري إلى إبراز فضل الأندلس في عقر دار المشارقة، موثقاً أن الأندلس كانت شقيقة المشرق في العلم والحضارة لا تابعة له، ورغم أنه كتب ذلك في عصر العثمانيين، إلا أن نبرة الحنين إلى الفردوس المفقود ظلت طاغية.

وُلد أحمد المقري في مدينة تلمسان بالجزائر، معقل العلم والحضارة آنذاك، في أسرة عريقة في العلم والقضاء، وينتسب إلى قرية مقرة، نشأ في بيت عز وعلم، وتلقى دراسته الأولى على يد أبيه وأجداده، وحفظ القرآن الكريم وتلقى الفقه المالكي والحديث والأدب، وكان من أبرز شيوخه عمه أبو عثمان سعيد المقري مفتي تلمسان، تأثر المقري ببيئة تلمسان التي كانت تزخر بالعلماء والمخطوطات؛ مما صقل مواهبه الأدبية والتاريخية منذ صغره، وظهرت عليه علامات النبوغ وقوة الذاكرة.

نشأ المقري في بيئة علمية، لكن شغفه بالمعرفة دفعه إلى مغادرة المغرب العربي، لم تكن رحلاته سياحة، بل كانت رحلة في طلب العلم، حيث طاف أرجاء واسعة من العالم الإسلامي، متتلمذًا على يد كبار العلماء في عصره، ومن أهم هذه الرحلات.

ولقد غادر المقري فاس متجهًا إلى القاهرة في أواخر حياته، وتحديداً في أوائل القرن الحادي عشر الهجري، استقر بالقاهرة، وسرعان ما برز كعالم متمكن، حيث ألقى دروس في الأزهر، وحظي باحترام العلماء والطلاب.

2ـ رحلته إلي الحجاز وبيت المقدستعددت رحلات المقري بين القاهرة والحجاز بين عامي 1027هـ و1037هـ، حيث أدى فريضة الحج مرارا، لم يكتفِ بالحج، ولكن يستغل وجوده في مكة والمدينة لإلقاء الدروس وإملاء الحديث، مما وسع شهرته العلمية في المشرق، كما زار بيت المقدس ودمشق حيث احتفى به المجتمع الدمشقي والعلماء، وتزاحم الطلاب على دروسه في الجامع الأموي.

3- رحلاته وتأثيرها على كتابه نفح الطيبوكانت رحلاته المتكررة والحنين إلى الغرب الإسلامي خاصة الأندلس، جعلت من نفح الطيب كتاب يفوح بحب الأندلس، في حلقاته الأدبية بدمشق والقاهرة، كان المقري يبكي السامعين بحديثه عن الأندلس، ومحاسن تاريخها، وذكرياتها.

4ـ الفكر التاريخي عند المقريكان المقري واحدًا من أبرز المؤرخين الذين حفظوا ذاكرة الأندلس وتاريخها، حيث تميز فكره التاريخي بالشمولية، ويمكن تحديد الفكر التاريخي عند المقري في عدة نقاط، وهي:لم يقتصر فكر المقري التاريخي على سرد الأحداث السياسية والحروب، ولكن اتجه نحو التاريخ الشامل.

وتناول في نفح الطيب جغرافية الأندلس، وتاريخ دولها، وتراجم علمائها، وأدبائها، وفقهائها.

اعتمد على الأدب والشعر كوثائق تاريخية، مما أضفى على كتابه طابعاً أدبياً وتاريخياً ممتعا.

2- المنهج التوثيقي الدقيقاعتد المقري على المصادر المفقودة، ويعد المقري مرجعًا أساسيًا في ذلك الصدد؛ لأنه نقل عن كتب أندلسية أصبحت الآن في حكم المفقودة، مما جعل كتابه موسوعة تاريخية لا غنى عنها، أفرد قسما خاصا للترجمة للوزير لسان الدين بن الخطيب، وتوسع فيه ليشمل أدب وتاريخ الأندلس.

ويظهر ذلك في كتابه محاولة لإبراز فضل الأندلس ومواجهة المشارقة، كرد على مقولة الصاحب بن عباد" هذه بضاعتنا ردت إلينا".

كتب المقري عن الأندلس بنبرة حنين واعتزاز، حيث كان يهدف إلى تخليد ذكرى الأندلس بعد سقوطها.

4- التاريخ الشفهي والمشاهدةوعلي رغم أنه كتب في القرن الحادي عشر الهجري، إلا أنه اعتمد على مرويات وروايات نقلها عن أندلسيين موريسكيين كانوا قد هجروا قسرا؛ مما أضفى صدقا وموثوقية عالية على معلوماته حول خروج الأندلس.

جعل المقري من لسان الدين بن الخطيب مركزاً تدور حوله أحداث الأندلس، فكانت التراجم وسيلة لسرد التاريخ السياسي والاجتماعي.

لم يكن مجرد مؤرخ ناقل للأحداث، بل كان عالماً صوفياً ذا سلوك روحي عميق، حيث دمج بين غزارة المعرفة التاريخية والالتزام بالتصوف السني، وأبرز ملامح التصوف عند المقري:- سلك المقري طريق المنهج الوسطي متأثراً بالمدارس الصوفية المغربية والمشرقية، وكان يُعد من شيوخ التربية الذين يجمعون بين العلم وسلوك النفس.

- كان زاهدا في حياته وعرف عن المقري الزهد والقناعة والتواضع، مفضلاً الانشغال بإحياء ذكر الصالحين على السعي وراء المناصب.

- وثق المقري في كتابه" نفح الطيب من غصن الأندلس الطيب" سير وتراجم العديد من صوفية الأندلس والمغربز، وأبرز دور المتصوفة كطبقة اجتماعية فاعلة، وأشار إلى تأثيرهم في الحياة السياسية والروحية، خاصة في عهود دول غرناطة.

ـ أظهر اهتمامًا خاصًا بأربطة التصوف وزوايا التعبد التي كانت منتشرة في الأندلس.

- كان المقري يتصف بالجهاد الروحي، ويرى أن التأليف في سير الزهاد والعلماء، واعتبر أن توثيق تراث الأندلس هو نوع من الجهاد الروحي والعمل الصالح.

يمكن القول إن تصوف المقري كان تصوف سني ملتزم، يعتمد على توثيق التاريخ الروحي للأندلس والمغرب، والزهد العملي في الحياة.

ـ كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الطيب وهو أشهر كتبه على الإطلاق، وهو مرجع أساسي في تاريخ الأندلس والأديب لسان الدين بن الخطيب.

ـ كتاب أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، وهو كتاب في تراجم وسير القاضي عياض وبعض أعلام المغرب.

- كتاب روضة الأنس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش وفاس، وهو يتناول فيه ذكرياته وتراجم الشيوخ والعلماء الذين التقى بهم في المغرب.

- كتاب عرف النشق في أخبار دمشق وهو كتاب تاريخي أدبي يصف دمشق ومعالمها وأعلامها.

- كتاب إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة وهو منظومة أرجوزة شعرية مشهورة في علم الكلام وعقائد أهل السنة والجماعة.

- كتاب فتح المتعال في مدح النعال، يتناول دراسة في شمائل النبي محمد ﷺ وما يتعلق بنعاله الشريفة.

ـ حسن الثنا في العفو عمن جنى، وهو كتاب يحث على التسامح والأخلاق.

عرض كتاب نفح الطيب للمقريتمتلك المكتبة العربية إرثاً ضخماً من كتب التاريخ والأدب، إلا أن كتاب" نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وزيرها لسان الدين بن الخطيب" كان واحدًا من عيون التراث بتلك المكتبةعلى الرغم من أن عنوان الكتاب يوحي بأنه سيرة للوزير الأندلسي الشهير لسان الدين بن الخطيب، إلا أن مضمونه تجاوز ذلك بكثير ليصبح أشبه بمرآة تعكس الأندلس بأكملها ويتألف الكتاب في هيكله العام من قسمين رئيسين:القسم الأول - الأندلس جغرافيا وتاريخ ويخصص المقري هذا الجزء للحديث عن الأندلس؛ موقعها، مناخها، مدنها مثل قرطبة وإشبيلية وغرناطة، وتاريخها السياسي منذ الفتح الإسلامي وحتى سقوطها، كما يعرض للحياة الاجتماعية لسكانها، مُبرزاً شغفهم بالعلم، ومستواهم الحضاري المرموق.

القسم الثاني يتناول السيرة الوزير الأديب لسان الدين بن الخطيب، متخذاً من سيرته محوراً تدور حوله الأحداث السياسية، والنزاعات، والأدب في عصر بني الأحمر في غرناطة، مع إدراج نصوص ومراسلات تاريخية نادرة.

ساد في بعض فترات التاريخ شعور لدى المشارقة بأن الأدب الأندلسي مقلد للأدب المشرقي، وقد واجه المقري هذه النزعة عبر إبراز الذاتية الأندلسية وإظهار نبوغ علمائها وأدبائها.

اعتمد في ذلك على رسائل وشهادات تاريخية مثل رسالة ابن حزم الظاهري في فضل الأندلس- للبرتكول على أن الأدب الأندلسي يوازي نظيره المشرقي ولا يقل عنه رونقاً وإبداعاً.

القيمة التاريخية والأدبية للكتاب نفح الطيبتكمن الأهمية القصوى لكتاب في كونه مصدراً للمفقودات نقل المقري نصوص وقطع أدبية ووثائق تاريخية هامة من كتب أندلسية أُتلفت أو ضاعت بمرور الزمن، مما جعل كتابه المرجع الأول لتلك المصادر، وكان يمثل مرآة للحياة الثقافية للكتاب عبارة عن مقتطفات دقيقة من الشعر والنثر والتراجم لأعلام الأندلس.

توفي في عام 1041 هـ الموافق لسنة 1631م، وقد وافته المنية في القاهرة، ودُفن في مقبرة المجاورين.

وأشارت بعض المصادر إلى أن وفاته كانت طبيعية في القاهرة بعد حياة حافلة بالتدريس والتأليف، بينما ذكرت روايات أخرى، أنه توفي مسموماً عقب عودته من رحلة إلى اسطنبول.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك