تُقدم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) رؤية عميقة للدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في عالم التعليم في شتّى الدول والمجتمعات البشرية، وترى أنه يصل إلى حد إعادة تشكيل طريقة التعلم والتعليم على حدّ سواء.
ومثل هذه العملية التبادلية تفتح على إعادة فهم العالم من حولنا على خلاف ما تعوّدناه من قبل.
وهو أمر على درجة بالغة من الخطورة للانخراط في عالم اليوم والغد معاً.
مع ذلك، تنبّهت" يونسكو" إلى أمر غاية في الأهمية يتمثل في انعدام التكافؤ في الإفادة من هذا المُعطى الجديد بين أجزاء الكرة الأرضية.
ليس صحيحاً القول إنّ العالم بات قرية كونية متماثلة في الظروف والفرص المُتاحة بين أجزائها.
ما يعني أن الهوّة الحضارية والعلمية ستستمر في الاتّساع رغم هذا المُعطى الثوري الجديد، بما يقود إلى استمرار العالم عالمين في الواقع، أحدهما هو العالم المتقدم.
والآخر هو العالم المتخلّف، أو بتعبير مُلطّف العالم في طور النمو، خصوصاً أنّ ثلث البشرية لا يزال إلى الآن لا يملك فرصة الاتصال بشبكات الإنترنت، وهنا نتحدث عن مليارات البشر.
وهو ما يعني أن الوصول إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي يقتصر على مَن يملكون اشتراكات وبنية تحتية وميزات ثقافية ولغوية تساعدهم في هذا المضمار.
أهمية هذه الفجوة المفتوحة على مزيدٍ من الاتّساع أنّها تنسحب على مقدار ما يمكن الحصول عليه من علوم ومعارف ولغات وقيم.
وهذه وسواها، تترك تأثيرها البالغ على العملية التعلمية والتعليمية، وبالتالي على المجتمعات بطبيعة الحال.
ومع ما نُعاينه ونُعايشه من تطورات خارج إطار المعضلات الفلسفية والأخلاقية والتربوية التي يطرحها التأثير المُغيّر للذكاء الاصطناعي في التعليم، وفي سواه من المجالات التي ستترك تأثيراتها على البشر في مناحي حياتهم، بدءاً من سوق العمل إلى العلاقات العامة والخاصة بين الشعوب، نحن أمام مهام ومجالات نقاش يشمل المفكّرين والتربويين وصنّاع القرارات والقادة السياسيين، بحثاً عن رؤى جديدة جريئة من أجل تعاون عادل، إنما هذه المرة بين الإنسان والآلة.
إذاً، يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه واقعاً يومياً على كل القطاعات والحقول، بما فيه تلك التي تبدو بعيدة عن أحكامه.
وفيما تبادر بعض الدول إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مناهجها التعليمية وصفوفها الدراسية، لا تزال عشرات الدول عاجزة عن بلورة اتجاهاتها، وضمنها منطقتنا العربية التي تخطو خطوات متواضعة لدى القليل، وغائبة" عن السمع" لدى الأكثرية الساحقة، الغارقة في أزمات سياسية واقتصادية وبنيوية تطرح مصير كياناتها على بساط البحث في المحافل الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك