في اليوم العالمي لحرية الصحافة، تأتي الرسالة السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، لتضع أمامنا ميزانًا دقيقًا يوازن بين حرية الكلمة ومسؤوليتها، ويعيد تعريف دور الصحافة بوصفها ضميرًا حيًا للأمة، وشريكًا أصيلًا في صون استقرارها وتعزيز أمنها.
لقد أكدت الرسالة الملكية أن الصحافة حين تلتزم بالأمانة والموضوعية والرصانة، تتحول إلى قوة فاعلة في بناء السلام، لا مجرد ناقل للأحداث.
وهي رسالة بالغة الأهمية في زمن تتعاظم فيه التحديات، وتتداخل فيه ميادين المواجهة بين الواقع والمعلومة، وبين الحقيقة ومحاولات تزييفها.
ويأتي يوم الصحافة هذا العام، ونحن نمتشق سلاح الكلمة في مواجهة العدو الغاشم، الذي شن ضرباته الآثمة على مملكة البحرين ودول الخليج العربي، في واحدة من أبشع جرائم الحرب المسجلة في المنطقة، التي لم تستهدف الأرض فحسب، بل طالت الإنسان والمنجز والحياة، في محاولة يائسة للنيل من أمن الوطن واستقراره.
وفي هذه اللحظة المفصلية، تثبت الصحافة الوطنية أنها ليست على هامش الحدث، بل في صميمه؛ حاضرة بمسؤوليتها، ومدركة لحجم التحدي، وماضية في أداء واجبها بكل شجاعة واقتدار، ومستلهمة في ذلك توجيهات جلالة الملك المعظم ودعم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ومتمسكة بثوابت الوطن ومصالحه العليا.
لقد كشفت الاعتداءات الإيرانية الآثمة على البحرين ودول الخليج العربي عن طبيعة المرحلة التي نعيشها، إذ المواجهة لم تعد مقتصرة على الميدان، بل امتدت إلى ميادين الوعي والرأي العام، لتصبح الكلمة جبهة متقدمة لا تقل أهمية عن سائر الجبهات.
ومن هذا المنطلق يبرز الدور الحقيقي للصحافة، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التضليل، ومنصة لإعلاء الحقيقة، وسدًا منيعًا أمام أي محاولة لتزييف الوقائع أو تحريفها، مستندة في ذلك إلى المهنية والصدق، وإلى وعي عميق بمسؤوليتها الوطنية.
إننا، إذ نواكب هذه المرحلة الدقيقة، نجدد العهد بأن تبقى الكلمة الوطنية حرة ومسؤولة وحارسة للوطن وأمنه، وأن تظل أقلامنا منحازة للحقيقة، منحازة للوطن، حاملةً رسالة السلام التي أكدتها الرسالة الملكية، ومؤمنة بأن الصحافة، حين تصون كرامة الإنسان وتحمي وعيه، فإنها تسهم في حماية الأوطان وصناعة مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
ونعاهد جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، أن تبقى الصحافة الوطنية مرابطةً على الثغور، لا تحيد عن واجبها، ولا تتراجع عن رسالتها، وتقف في الصفوف الأولى دفاعًا عن البحرين، وإعلاءً لكلمة الحق، وصونًا لوعي المجتمع من كل محاولات التضليل والتزييف.
وسنمضي بأقلامنا كما يمضي المخلصون في ميادين الشرف، نبذل الغالي والنفيس في سبيل دحر العدوان وسردياته، ونرسم بصدق ومسؤولية صورة النصر البحريني الكبير، نصر الإرادة والوحدة والثبات، تحت راية قيادة جلالتكم الحكيمة، وإرادة شعب لا يعرف إلا الوفاء والانتصار.
حفظكم الله للبحرين يا جلالة الملك المعظم، وحفظ سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وحفظ البحرين، وأدام عزها وأمنها، بقيادة جلالتكم، ووعي شعبها الوفي، ويقظة مؤسساتها، لتبقى دائمًا نموذجًا في الحكمة والاعتدال، ومنارةً للكلمة الصادقة والمسؤولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك