قال منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات، إن ما يُعرف بمنصة «ميدان» يأتي في إطار تحركات جماعة الإخوان لإعادة تقديم خطابها بأساليب أكثر تطورًا، مشيرًا إلى أن الجماعة لم تعد تعتمد فقط على الوسائل التقليدية، بل اتجهت بشكل واضح إلى استخدام المنصات الرقمية ذات الطابع الإعلامي.
وأضاف أديب، في تصريح للوطن، أن هذه المنصات تقدم في صورة مهنية وإعلامية جذابة، لكنها في جوهرها تُستخدم كأدوات لتمرير رسائل سياسية محددة تستهدف التأثير على وعي المتلقي وتشكيل تصوراته، موضحًا أن جماعة الإخوان انتقلت من أدوات الضغط المباشر على الأرض إلى ما يُعرف بـ«القوة الناعمة» عبر الإعلام الرقمي.
وأشار إلى أن هذا التحول يعكس تطورًا في آليات عمل الجماعة، حيث باتت تعتمد على التأثير غير المباشر، والذي قد يكون أكثر امتدادًا وخطورة من الوسائل التقليدية، نظرًا لقدرته على التغلغل داخل المجتمعات بشكل تدريجي ومنظم.
وفيما يتعلق بكيفية عمل هذه المنصة، أوضح أديب أنها تقوم على تحريض الأفراد ومحاولة إثارة حالة من التفاعل والغضب داخل المجتمع، لافتًا إلى أن القائمين عليها يراهنون على اختراق النخب كمدخل أساسي للتأثير على المجتمع ككل، باعتبار أن التأثير في هذه الفئة ينعكس بدوره على قطاعات أوسع.
وأضاف أن خطورة هذه المنصات تكمن في استنادها إلى نماذج وتجارب شهدتها بعض دول المنطقة، حيث تمكنت جماعات متطرفة من الوصول إلى السلطة عبر أدوات مشابهة، مشيرًا إلى أن ما يُعرف بهيئة تحرير الشام يُعد من أبرز هذه النماذج التي يتم استحضارها في هذا السياق.
وأكد أديب أن استدعاء مثل هذه التجارب يعكس طبيعة التفكير داخل بعض أجنحة الجماعة، خاصة ما يُعرف بتيار «المكتب العام»، الذي يتبنى مشروعات مثل «ميدان»، في محاولة لإعادة إنتاج سيناريوهات سابقة بوسائل جديدة، تعتمد على الإعلام الرقمي والتأثير غير المباشر في الرأي العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك