الجزيرة نت - كانت تحمل "رائحة مكة والمدينة".. ماذا حدث لهدايا الحجاج المصريين؟ روسيا اليوم - الحرس الثوري يربط استهداف مطار الكويت بعمليات "الراية الكاذبة" العربي الجديد - مقتل 4 جراء هجمات أوكرانية في شبه جزيرة القرم قناة القاهرة الإخبارية - بوصلة الاقتصاد العالمي.. أسرار منتدى سانت بطرسبرج بحضور 20 ألف مسؤول ومستثمر روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا لن تمول مسار أرمينيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وكالة الأناضول - أردوغان يستقبل رئيس النيجر بمراسم رسمية في أنقرة BBC عربي - رسالة خامنئي وتصويت الكونغرس يكشفان ضغوط حرب إيران في طهران وواشنطن: فهل بات الداخل في البلدين يرسم حدود المواجهة؟ فرانس 24 - أرمينيا تستعد لانتخابات برلمانية مفصلية على وقع مظاهرات العربي الجديد - الحرب تُرخي بظلالها على معسكر تدريب منتخب إيران في تركيا روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات
عامة

علي جمعة: تقويم النفس بداية إصلاح العالم

صدى البلد
صدى البلد منذ 1 شهر

قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إنه في أزمنة اضطراب المعايير، وكثرة الأهواء، يكون البدء بإصلاح النفس وتربيتها أصلًا لا غنى عنه قبل التصدُّر لإصلاح النا...

ملخص مرصد
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أن إصلاح النفس وتربيتها هو الأساس قبل التصدّي لإصلاح الآخرين، مستشهدًا بحديث نبوي يؤكد ترتيب المسؤوليات من النفس إلى الأهل ثم العامة. وقال إن هذا المنهج لا يعني ترك واجب النصح، بل يتطلب تحمل المسؤولية الشخصية وعدم التذرّع بفساد الزمن. واستشهد بآيات القرآن وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لبيان أهمية الصبر والتربية في بناء الأجيال.
  • إصلاح النفس أولوية قبل إصلاح الآخرين بحسب علي جمعة
  • استشهد بحديث نبوي: «ابدأ بنفسك ثم أهلك» لتأكيد ترتيب المسؤوليات
  • القرآن وسيرة النبي تؤكد الصبر والتربية لبناء الأجيال المؤمنة
من: الدكتور علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إنه في أزمنة اضطراب المعايير، وكثرة الأهواء، يكون البدء بإصلاح النفس وتربيتها أصلًا لا غنى عنه قبل التصدُّر لإصلاح الناس؛ فالمؤمن يبدأ بنفسه، ثم بمن يعول، ثم يتدرج بعد ذلك في خدمة العامة وإصلاحهم على بصيرة ورحمة.

وتابع: وهذا المعنى تؤيده قاعدة شرعية ظاهرة في ترتيب المسؤوليات، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في باب الصدقة:«ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ.

» [صحيح مسلم].

ونوه بأنه ليس معنى ذلك ترك واجب النصيحة والإصلاح، ولا الانسحاب من خدمة الناس، وإنما المقصود أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه، وألا يتصدر لإصلاح غيره وهو غافل عن عيوبه ومسؤوليته الخاصة.

وأرشد النبي إلى هذا المعنى في أزمنة غلبة الأهواء واضطراب الأحوال، فقال:«إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعِ العَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَبْضِ عَلَى الجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ».

قالوا: يا رسول الله، أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال: «بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» [رواه الترمذي].

إذن فالمؤمن يبدأ بنفسه، ثم بمن يعول، ويتحمّل مسؤوليته عن أفعاله، ولا يبرر أخطاءه، ولا يجعل فساد الزمن حجة على ترك إصلاح ذاته وأهل بيته ومن يقدر على نصحهم.

ويؤكد القرآن هذا المعنى فيما قصّه علينا من أخبار بني إسرائيل مع سيدنا موسى عليه السلام، حين أشرفوا على الدخول إلى الأرض المقدسة، فقال تعالى:{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 21-26].

وفي مدة التيه تظهر سنة من سنن التربية؛ إذ قد يحتاج تغيير النفوس وبناء الأجيال إلى زمن طويل، حتى يزول أثر الخوف والضعف، وينشأ جيل أقدر على حمل التكليف.

فلم يكن الأمر يأسًا من الإصلاح، بل انتقالًا إلى بناء الإنسان من جديد بالصبر والتربية وطول النفس.

وهذا المنهج في الصبر والبناء ظهر كذلك في السيرة النبوية؛ فقد بدأ رسول الله الدعوة وحده بمكة، ثم بدأت الدعوة من بيته بالسيدة خديجة رضي الله عنها، ثم آمن به السابقون الأولون، ومنهم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم أنذر عشيرته الأقربين، ثم وسّع دائرة البلاغ شيئًا فشيئًا.

ولم يؤمن به في مكة إلا عدد قليل بالنسبة إلى ما وقع بعد ذلك، ثم لما هاجر إلى المدينة، وصبر على بناء الجماعة المؤمنة، دخل الناس في دين الله أفواجًا، حتى شهد معه حجة الوداع جمع عظيم من المسلمين.

فرسول الله يعلمنا كيف تُبنى الأجيال، وكيف يكون الصبر على التربية والبناء، وكيف يتحول الانكسار إلى انتصار، وكيف لا يحبط المسلم إذا طال الطريق، بل يبدأ من جديد، ويعمل بما يقدر عليه، ويتحمل مسؤوليته في الدائرة التي أقامه الله فيها.

وفي هذا يقول النبي: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [رواه مسلم].

فالمنهج النبوي لا يعلّمنا الانسحاب من الإصلاح، ولا الانشغال بالناس مع الغفلة عن النفس، وإنما يعلّمنا ترتيب المسؤوليات: أن يبدأ الإنسان بنفسه، ثم بأهله، ثم بدائرته الأقرب، ثم يتسع أثره في الناس على قدر علمه وصدقه وصبره.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك