وبينما يتذكره الجمهور اليوم بأغانيه، نعود بالذاكرة إلى بدايات هذا المشوار وصراعاته، لنستعرض محطات فارقة من تاريخه، لعل أبرزها تلك العلاقة الاستثنائية التي جمعته بالعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، وكيف تحولت هذه الخلافات إلى مشهد إنساني على خشبة المسرح.
وفي حوار قديم له قال هاني شاكر: لطالما كانت بدايتي الفنية محاطة بهالة من الجدل لم أكن طرفا فيها، فالموسيقار الكبير محمد الموجي هو من اكتشفني، وبسبب خلاف عابر بينه وبين العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ آنذاك، استغلت الصحافة الموقف وصورتني وكأنني" سلاح" يحارب به الموجي حليم.
أتذكر جيدا" كذبة أبريل" الشهيرة التي أطلقها الكاتب نبيل عصمت، حين ادعى أن عبد الحليم سيحضر حفلي ليخرج" زمارة" من حنجرتي! يومها اتسد شارع رمسيس بالآلاف، ورغم أنها كانت دعابة ثقيلة أغضبت العندليب، إلا أنها كشفت عن حجم الترقب الذي أحاط بظهوري".
وتابع: " لكن الحقيقة الإنسانية كانت أسمى من مانشيتات الصحف؛ فقد شرفني الأستاذ بحضور حفلتين لي.
في المرة الأولى، تملكني رعب حقيقي، فطلبت من الملحن حلمي بكر أن يجمعني به في الكواليس لأزيل أي سوء تفاهم.
دخلت عليه مرتبكا وقلت له بصدق: " لولاك ما عرفت أنني أستطيع الغناء، أنت بالنسبة لي الهرم الرابع".
حكيت له كيف كنت طفلا في كورال أغنية" بالأحضان" وأني تلميذ مخلص لمدرسته، فما كان منه إلا أن ابتسم واحتضنني، مؤكدا أنه يعي تماما ألاعيب الصحافة، وجلس ليسمعني وصفق لي بحرارة.
أما اللقاء الأجمل، فكان بعد شهر تقريبا، حين فاجأني بحضوره مرة أخرى، لكنه في تلك المرة تصرف كأب ومعلم؛ كان يتحرك في القاعة، يوجه الفرقة الموسيقية، ويعدل زوايا الميكروفونات بنفسه ليضمن خروج صوتي بأفضل صورة.
ولم يكتف بذلك، بل صعد إلى المسرح وجلس بجانبي وشاركته غناء" كده برضه يا قمر"، لتظل تلك اللحظة هي الصك الحقيقي لاعتمادي فنيا وإنسانيا في قلوب الجمهور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك