وكالة الأناضول - زعيم الحوثيين يتهم واشنطن بالسعي لإدخال المنطقة في معركة شاملة الجزيرة نت - صدام جديد.. ستارمر يتهم ماسك بـ"إشعال الانقسامات" في بريطانيا قناة التليفزيون العربي - هل ترى باريس أن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان قابل للتنفيذ على الميدان؟ قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثامنة مساءً من القاهرة الإخبارية وكالة الأناضول - الهجرة الدولية: نزوح 1520 شخصا بجنوب دارفور جراء اشتباكات قبلية الجزيرة نت - أيوب بوعدي.. بداية واعدة مع المغرب قبل مونديال 2026 قناة التليفزيون العربي - هل أعطى اتفاق واشنطن لإسرائيل كل ما تريد لتطلق يدها في جنوب لبنان؟ الجزيرة نت - مهمة سرية وملايين الدولارات.. اختبار علمي لإنقاذ ملاعب مونديال 2026 قناة القاهرة الإخبارية - من لبنان لإيران.. هل تنهار المفاوضات؟ القدس العربي - ترامب: المفاوضات قد تُختتم نهاية الأسبوع وعراقجي ينفي
عامة

النزعة الإنسانية لدى 3 نهضويين أوروبيين: إيراسموس يمدح الجنون (1)

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 شهر
3

صحيح أن المفكرين الثلاثة الذين نركز عليهم حديثنا في هذا المقال والمقالين التاليين تباعاً، لم يكونوا لا مبتدعي الفكر النهضوي في أوروبا، ولا الوحيدين الذين خاضوا غماره بانين للإنسانية جمعاء فكراً إنساني...

ملخص مرصد
يركز المقال على المفكرين الإنسانيين الثلاثة إيراسموس الهولندي وتوماس مور الإنجليزي ومونتاني الفرنسي، الذين جمعهم فكر إنساني نقدي في عصر النهضة. أبرز إيراسموس في كتابه 'مديح الجنون' (1509) نقده الساخر للمجتمع والكنيسة عبرGen جنون متكلم، معتبراً أن الجنون شرط إنساني للوجود وفق النزعة الإنسانية التي أعادت الاعتبار للعقل البشري بعيداً عن الجمود اللاهوتي.
  • إيراسموس الهولندي، توماس مور الإنجليزي، مونتاني الفرنسي: ثلاثي إنساني في عصر النهضة
  • كتاب 'مديح الجنون' (1509) لإيراسموس: نقد ساخر للمجتمع والكنيسة عبر الجنون المتكلم
  • النزعة الإنسانية: إعادة الاعتبار للعقل البشري بعيداً عن الجمود اللاهوتي
من: إيراسموس، توماس مور، مونتاني أين: أوروبا

صحيح أن المفكرين الثلاثة الذين نركز عليهم حديثنا في هذا المقال والمقالين التاليين تباعاً، لم يكونوا لا مبتدعي الفكر النهضوي في أوروبا، ولا الوحيدين الذين خاضوا غماره بانين للإنسانية جمعاء فكراً إنسانياً ربط الفكر المعاصر لهم، وعلى وجه الخصوص، بالتنوير الفلسفي، وغير الفلسفي الإغريقي، غير أنهم، وكل على طريقته وفي بلده، غاصوا في نوع من فكرانية إنسانية سرعان ما تبيّن كونها حاجة ماسة لوجود الإنسان في هذا الكون.

ولعل اللافت إلى أنهم، حتى وإن كانوا معاً قد أضافوا الفكر اللاتيني إلى التراث الإغريقي الذي نهلوا منه، لم يكن أي منهم إيطالياً بل انتمى الثلاثة إلى بلدان تبعد أو تدنو من إيطاليا جغرافياً وفكرياً، بل تنهل حتى من مجمل تراثاتها الإبداعية.

ونتحدث هنا تباعاً، عن إيراسموس الهولندي وتوماس مور الإنجليزي، وبالتأكيد عن مونتاني الفرنسي، الذين، ومن بين القواسم المشتركة بينهم، كان هناك غوص كل منهم في العمل السياسي والاجتماعي ذات حقبة من حياته، وربما أيضاً طوال تلك الحياة، فدفعوا ثمناً باهظاً للكلمة الحرة والتنوير والاختيار الحرّ كما يحدث لأشباههم في البلدان كافة والأزمان كافة، إذ يجابهون قوى الظلمة والشر والجهل، عراة من أي سلاح سوى فكرهم الحرّ النير.

ونبدأ هنا بأستاذهم جميعاً وصديقهم ومزامنهم إيراسموس على أن نعود إلى توماس مور ومونتاني غداً وبعد غد.

بحثاً عن جنون خلاق على رغم أن إيراسموس قد ترك العديد من المؤلفات الفلسفية والتربوية من ناحية في محاججاته ضد مارتن لوثر، ومن ناحية ثانية في طرحه للقضايا التربوية من منطلقات تبدو لنا حتى اليوم شديدة الحداثة ومغرقة في أبعاد إنسانية لا تزال تسعى إلى الدنو منها بعض مجتمعات زماننا الأكثر إنسانية، فإن كتابه الأشهر والأكثر غرابة يبقى" مديح الجنون" الذي لا نملّ أبداً من الدنو منه والعودة إليه لنكتشف فيه، في كل مرة، جديداً ولا سيما في طابعه الإنساني المدهش، مع أن الكتاب صدر منذ أكثر من نصف ألفية، وبالتحديد عام 1509 ليعتبر، منذ صدوره، واحداً من أبرز النصوص التي تكشف روح الفكر الإنساني في عصر النهضة" لا بوصفه بياناً فلسفياً مباشراً، بل عبر سخرية لامعة تتخفى خلف قناع الجنون".

وهنا في الحقيقة تكمن عبقرية هذا العمل إذ يجعل مؤلفه من الجنون متكلماً راوياً يمدح نفسه بينما نراه يعرّي في حقيقته اختلالات المجتمع والكنيسة، وحتى الفكر المدرسي السائد.

ونحن كي نفهم هذا الكتاب يتعيّن علينا أن نضعه في سياق النزعة الإنسانية، أي تلك الحركة التي سعت إلى إعادة الاعتبار للإنسان ولعقله ولقدرته على الفهم النقدي بعيداً من الجمود اللاهوتي الذي هيمن على القرون الوسطى.

صحيح أن إيراسموس لم يكن ثورياً متمرداً بالمعنى الراديكالي، بل كان إصلاحياً يؤمن بأن العودة إلى النصوص الأصلية (الكتاب المقدس والكلاسيكيات بالتحديد) يمكن أن تعيد التوازن إلى الفكر الأوروبي، غير أن هذا الكتاب بالذات، يكشف جانباً آخر من مشروع صاحبه: استخدام السخرية كأداة نقدية.

الجوهر الروحي في كتابه هذا، إذاً، يهاجم إيراسموس عبر الجنون المتكلم، رجال الدين الذي انشغلوا بالمظاهر والطقوس الجوفاء بدل الجوهر الروحي، كذلك يسخر من الفلاسفة المدرسيين الغارقين في جدالات عقيمة، لكنه لا يقف عند حدود النقد الخارجي، بل يمتد ليشمل الطبيعة البشرية نفسها، إذ يظهر أن قدراً من" الجنون" ضروري للحياة، للحب وللإبداع.

وتتجلى ها هنا بالذات، مفارقة أساسية: إن ما يدان ظاهرياً، أي الجنون نفسه، يضحي من منظور فلسفة إيراسموس شرطاً إنسانياً للوجود.

وترتبط هذه الفكرة جوهرياً بالفكر الإنساني الذي لم يسع إلى تمجيد العقل بوصفه أداة صلبة مطلقة، بل إلى فهم الإنسان في تعقيداته وتناقضاته، فإيراسموس في هذا السياق لا يهدم العقل، بل يحرره من ادعاء الكمال، إنه يذكر بأن الإنسان كائن محدود وإن الحكمة الحقيقية قد تكمن في الاعتراف بهذه الحقيقة.

والكتاب يمثّل على أية حال تحولاً في أسلوب الخطاب الفكري، إذ بدل اللغة المدرسية الثقيلة، يعتمد إيراسموس أسلوباً أدبياً مرناً مليئاً بالإحالات إلى التراث الكلاسيكي من شيشرون إلى لوتشيانوس.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ومن الواضح أن المزج هنا بين الأدب والفلسفة يعكس واحداً من أهم مبادئ النزعة الإنسانية، وفحواه أن المعرفة لا تنفصل عن البلاغة وأن الفكرة لا تكتمل إلا في شكلها الجمالي.

وهذا ما يقودنا هنا إلى توماس مور الذي كان من أول قراء إيراسموس وسنتحرى أمره في المقال التالي، ومن مور إلى مونتاني ثالث هذا الثلاثي الإنساني والذي اشتغل، بدوره، على ذلك المزج الإنساني الخلاق بين الأدب والفلسفة، كما سنوضح في الحلقة التالية لحلقة توماس مور.

التهيئة للإصلاح الديني، وفي انتظار ذلك، لا بدّ من أن نختم حديثنا هنا عن إيراسموس بالتأكيد على أن" مديح الجنون" قد أسهم في تهيئة المناخ الفكري الذي سبق الإصلاح الديني من دون أن يبدو كدعوة مباشرة إليه، فهو اكتفى بإبراز التناقض بين المثال المسيحي البسيط وبين ممارسات المؤسسة الكنسية، ما جعل القارئ أكثر استعداداً لتقبل النقد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك