نعى الناقد محمود عبدالشكور الفنان الكبير هاني شاكر بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أن مسيرته الفنية اتسمت بثبات استثنائي في عنصرين أساسيين لم يتغيرا منذ ظهوره الأول وحتى رحيله.
وقال عبدالشكور إن أول ما ميز هاني شاكر كان خامة صوته الذهبية، التي وصفها بأنها شديدة الحساسية والرقة والحلاوة، صوت ظل محتفظًا ببريقه وصفائه دون أن ينال منه الزمن، محتفظًا بروح الشباب في مختلف طبقاته الصوتية.
أما العنصر الثاني، بحسب عبدالشكور، فهو قدرته الهائلة على الأداء التعبيري الدرامي، وهي موهبة بدأت ملامحها مبكرًا في أغنيات فيلم" سيد درويش"، ثم صقلتها الدراسة والخبرة ليصبح، في رأيه، الأبرز بين أبناء مدرسة عبد الحليم حافظ، والأقدر على الموازنة بين الإحساس والتعبير الدرامي والتطريب.
وأشار إلى أن كثيرين تأثروا بمدرسة عبد الحليم، لكن هاني شاكر تميز بامتلاك أدوات خاصة جعلته الأقرب والأكثر تفردًا، بفضل أدائه السهل الممتنع، وقدرته على تقديم الأغنية وكأنها حالة إنسانية متكاملة، دون تكلف أو افتعال.
وأكد عبدالشكور أن هاني شاكر ظل، بالنسبة له، الصوت الرجالي الأول بعد عبد الحليم حافظ، متفوقًا بجدارة في الأداء، بغض النظر عن تفاوت مستوى الأغنيات التي قدمها، إذ كان يمنح كل عمل أفضل ما لديه بإحساس عميق وحرفية عالية.
واعتبر أن فترة السبعينيات تمثل المرحلة الأهم والأكثر تألقًا في مشوار هاني شاكر؛ حيث قدّم خلالها مجموعة من أبرز أعماله التي رسخت حضوره كواحد من أهم أصوات الرومانسية والطرب، مستشهدًا بأغانٍ مثل" كدة برضو يا قمر"، و" قسمة ونصيب"، و" الحب رماني"، و" هو اللي اختار"، إلى جانب تتر مسلسل" القضبان".
واختتم عبدالشكور حديثه بالتأكيد على أن هاني شاكر كان حالة فنية خاصة، جمعت بين الصوت العذب، والإحساس الصادق، والقدرة الدرامية، ليظل واحدًا من أكثر الأصوات العربية شجنًا وتميزًا، قائلاً: " ألف رحمة ونور".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك