العربي الجديد - مالي تعرض 3.5 ملايين دولار مقابل معلومات عن إياد أغ غالي العربي الجديد - مبادرة ألمانية فرنسية لتسريع انضمام دول البلقان إلى الاتحاد الأوروبي القدس العربي - المنتخب السعودي يحلم بإعادة أمجاد 1994 على الأراضي الأمريكية التلفزيون العربي - لا تتخلص من هاتفك القديم.. 10 استخدامات ذكية توفر عليك الكثير من المال العربي الجديد - نتنياهو: لا اتفاق مع لبنان قبل موافقة حزب الله روسيا اليوم - سكوت ريتر: دول البلطيق خلقت "ذريعة الحرب" مع روسيا فرانس 24 - مونديال 2026: المنتخب الياباني يغيّر ملاعب التدريب مرتين في المكسيك قناة الغد - ترويض ترمب في فرساي.. ماكرون يلجأ لدبلوماسية الفخامة لإنقاذ قمة السبع العربي الجديد - لبنان | قصف مكثف وأوامر إخلاء غداة اجتماع إسرائيلي حول اتفاق واشنطن يني شفق العربية - أتراك تراقيا الغربية: اليونان تنتهج ازدواجية في حقوق الأقليات
عامة

قبل 4 آلاف عام.. حين غيّر النيل مجراه فمهّد لقيام حضارة كوش

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
2

لم يكن نهر النيل مجرد مصدر للمياه في شمال السودان القديم، بل كان عنصرا بيئيا حاسما ساعد في تشكيل واحدة من أهم الحضارات الأفريقية المبكرة، وهي مملكة كوش، حسب ما كشفته دراسة حديثة نشرت يوم 27 أبريل/نيسا...

ملخص مرصد
كشفت دراسة حديثة أن تغير مجرى نهر النيل قبل 4 آلاف عام، من نهر عنيف إلى نهر هادئ، ساهم في نشوء حضارة كوش في شمال السودان. حيث وفرت الرواسب الغنية تربة خصبة، ما مهد لازدهار مدينة نبتة عاصمة مملكة كوش بين 1070 ق.م و350 م بحسب الباحثين. وأكد الباحث جيف إمبرلينغ أن التحول ساهم في استقرار بشري طويل الأمد بالمنطقة.
  • دراسة نشرت في مجلة PNAS تكشف دور النيل في قيام حضارة كوش
  • النيل تحول قبل 4 آلاف عام إلى نهر هادئ، ما وفر تربة زراعية خصبة
  • مدينة نبتة ازدهرت بين 1070 ق.م و350 م بفضل استقرار النهر والموقع الاستراتيجي
من: جيف إمبرلينغ (باحث في متحف كيلسي) أين: جبل البركل، شمال السودان

لم يكن نهر النيل مجرد مصدر للمياه في شمال السودان القديم، بل كان عنصرا بيئيا حاسما ساعد في تشكيل واحدة من أهم الحضارات الأفريقية المبكرة، وهي مملكة كوش، حسب ما كشفته دراسة حديثة نشرت يوم 27 أبريل/نيسان في مجلة" بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز" (PNAS).

في الدراسة، أعاد باحثون بناء تاريخ تطور نهر النيل قرب جبل البركل، الموقع الأثري الشهير الذي احتضن مدينة نبتة، العاصمة السياسية والدينية القديمة لمملكة كوش، موضحين كيف ساهم استقرار النهر وتغيراته التدريجية في نشوء هذا المركز الحضاري واستمراره لقرون طويلة.

استقرار النهر صنع تربة الحضارةتقع مدينة نبتة عند سفح جبل البركل في شمال السودان، وازدهرت بين عامي نحو 1070 قبل الميلاد و350 ميلاديا، واشتهرت بمعابدها وأهراماتها وقصورها، وكانت من أبرز مراكز السلطة في أفريقيا القديمة.

في الدراسة، اعتمد الباحثون على تحليل 26 عينة رسوبية من باطن الأرض، إلى جانب تقنيات حديثة لتأريخ الطبقات الجيولوجية، بهدف إعادة رسم تاريخ النيل في المنطقة خلال آخر 12500 سنة.

ويوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، جيف إمبرلينغ، الباحث المشارك في متحف كيلسي، ومدير الأبحاث الأثرية حول كوش القديمة في جبل بركل شمال السودان أن النتائج أظهرت أن النهر مر بتحولات كبيرة؛ ففي المراحل المبكرة، كان أكثر قوة وعنفا، ينحت مجراه بعمق.

يقول إمبرلينغ في تصريحات للجزيرة نت: " لكن قبل نحو 4 آلاف عام، بدأ النيل في التحول إلى نهر أكثر هدوءا، يراكم الطمي والرواسب بدلا من إزالة التربة"، ويضيف أن هذا التحول أدى إلى تكوين سهل فيضي واسع وخصب، بسمك كبير من الرواسب الزراعية الغنية، وفر تربة مناسبة للزراعة، مع تقليل مخاطر الفيضانات العنيفة.

وبذلك، أصبحت المنطقة قادرة على دعم استقرار بشري طويل الأمد، وهو عامل أساسي في نشوء المراكز الحضرية الكبرى.

لماذا كانت نبتة موقعا مثاليا؟تكشف الدراسة أن موقع نبتة لم يكن اختيارًا عشوائيا، بل جمع بين عدة مزايا طبيعية مهمة؛ فقد بنيت المدينة على أرض مرتفعة نسبيا عند حافة السهل الفيضي، ما وفر حماية من الفيضانات، مع البقاء قريبا من النهر كمصدر للمياه والزراعة والنقل والتجارة.

كما لعب الشلال الرابع للنيل، الواقع شمال المنطقة، دورا مهما في تهدئة تدفق المياه، إذ ساعدت تضاريسه الصخرية على تقليل سرعة النهر، ما شجع على ترسيب المزيد من الطمي في محيط نبتة.

يضيف الباحث الرئيسي أن الأودية الجافة المحيطة بجبل البركل ساهمت أيضا في تكوين رواسب إضافية دعمت البنية العمرانية للمدينة.

وكان لجبل البركل نفسه دور ديني ورمزي مهم، إذ اعتبر موقعا مقدسا في الثقافة الكوشية، ما منح المدينة بعدا روحيا إلى جانب أهميتها الاقتصادية والسياسية.

ورغم أن الدراسة تؤكد أهمية النهر والمناخ في خلق الظروف المناسبة، فإنها تشدد على أن الطبيعة وحدها لم تكن كافية.

فالنجاح الحضاري لنبتة اعتمد أيضا على قرارات بشرية، مثل اختيار الموقع بعناية، وتنظيم استخدام الأراضي، واستغلال الموارد الزراعية، والتكيف مع التغيرات البيئية.

تفاعل بين البيئة والإنسانيرى الفريق البحثي أن ازدهار كوش جاء نتيجة تفاعل بين البيئة المستقرة والإدارة البشرية الفعالة، وليس نتيجة الجغرافيا وحدها؛ كما تشير النتائج إلى أن التغيرات المناخية اللاحقة، بما في ذلك زيادة الجفاف، ربما ساهمت في انتقال مركز القوة الكوشية جنوبا إلى مروي لاحقا، لكن هذا التحول لم يكن بيئيا فقط، بل ارتبط أيضا بعوامل سياسية واقتصادية.

ويشير إمبرلينغ، إلى أن الدراسة تقدم منظورا أوسع لفهم نشوء الحضارات القديمة في أفريقيا، وتوضح أن النهر لم يكن مجرد خلفية جغرافية، بل قوة نشطة ساهمت في تشكيل الاستقرار السياسي والثقافي.

وفي حين حظيت العلاقة بين النيل والحضارة المصرية باهتمام واسع، تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية السودان القديم ومملكة كوش في تاريخ الحضارات النهرية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك