في اللحظات الصعبة تُكشف المعادن الحقيقية للدول، وتظهر الفوارق بين من يرفع الشعارات ومن يمارس المسؤولية فعلًا على الأرض.
ومملكة البحرين قدّمت درسًا وطنيًا وإنسانيًا عميقًا عندما تعاملت مع مواطنيها العالقين في إيران باعتبارهم أبناء وطن واحد، لا يُسألون عن طائفتهم ولا عن توجهاتهم ولا عن أصولهم، بل عن سلامتهم وعودتهم الكريمة إلى أرض الوطن.
فبينما ظلّت بعض الأطراف تروّج لخطابات الفرقة والانقسام، كانت الدولة البحرينية بقيادة جلالة الملك تتحرك بعقل الدولة وقلب الأب؛ تُسيّر الرحلات، وتفتح المسارات الجوية والبرية، وتنسق مع الدول والبعثات الدبلوماسية، فقط لأن هناك مواطنًا بحرينيًا يجب ألا يُترك وحيدًا.
وهنا تظهر المفارقة التي تستحق التأمل:عندما أُسقطت الجنسية عن متورطين في قضايا خيانة وارتباطات أضرت بأمن الوطن، لم تتحرك الجهات التي كانوا يراهنون عليها لاحتضانهم أو حتى الالتفات إليهم، فاختفت الشعارات عند أول اختبار حقيقي.
أما البحرين، فعندما تعلق الأمر بسلامة مواطنيها داخل إيران نفسها، لم تتخلَّ عن أحد، ولم تفرق بين مواطن وآخر، بل تعاملت مع الجميع بمسؤولية الدولة التي تعرف قيمة الإنسان والانتماء.
هذا المشهد لا يحمل بعدًا إنسانيًا فقط، بل رسالة سياسية واجتماعية واضحة:الدولة التي تحمي أبناءها وقت الأزمات هي الوطن الحقيقي، أما المشاريع الخارجية فلا تعرف إلا الاستغلال ثم التخلي عند أول منعطف.
لقد أثبتت البحرين أن المواطنة ليست شعارًا موسميًا، بل عقد وفاء متبادل بين القيادة والشعب.
فالقيادة لم تنظر إلى الطوائف، بل نظرت إلى جواز السفر البحريني، وإلى واجبها الأخلاقي والوطني تجاه كل مواطن.
وهذا هو الفرق بين وطن يحتوي أبناءه مهما اختلفوا، وبين جهات تستثمر في الانقسام ثم تترك أتباعها لمصيرهم.
البحرين لم تتخلَّ عن أبنائها… لأن الوطن الحقيقي لا يبيع أبناءه، ولا يتركهم خلف الحدود، ولا يقيس إنسانيتهم بالانتماءات الضيقة.
وهذه هي الرسالة التي يجب أن تبقى راسخة في الوعي الوطني:قد يختلف الناس في الآراء، لكن الدولة حين تكون دولة بحق، فإنها تحمي الجميع دون استثناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك