(أمين لجنة التعليم بحزب الجيل الديمقراطي)تعتبر الشراكة المصرية اليابانية في مجال التعليم نموذجًا رائدًا يحقق نقلة نوعية في النظام التعليمي المصري، حيث أثبتت هذه الشراكة على مدار سنوات نجاحًا كبيرًا في تطوير منظومة التعليم.
ولقد سعت مصر إلى الاستفادة من الخبرة اليابانية العريقة لبناء جيل متميز يمتلك المهارات والقيم اللازمة لبناء مستقبل مشرق.
ويتشابه النظام التعليمي الياباني مع النظام المصري فيما يعرف بنظام “6-3-3-4″، حيث يقضي الطالب 6 سنوات في المرحلة الابتدائية، ثم 3 سنوات في المرحلة الإعدادية، ثم 3 سنوات في المرحلة الثانوية، ثم 4 سنوات في التعليم الجامعي.
ويتفوق النظام التعليمي الياباني عالميًا وفقًا لأحدث التصنيفات الدولية، ففي تقييم PISA، سجلت اليابان أداءً متميزًا، حيث حقق 74% من الطلاب اليابانيين مستوى متقدمًا في الرياضيات، كما جاءت اليابان في المركز الثالث عالميًا في تقييمات TIMSS 2023 للمرحلة الإعدادية.
وتمثل المدارس المصرية اليابانية حجر الزاوية في هذه الشراكة والتي تم إنشاؤها بهدف تطبيق مناهج متطورة تستلهم فلسفة التعليم اليابانية.
وقد بلغ عدد هذه المدارس 65 تقريبا موزعة على اغلب المحافظات المصرية والتي تمثل نموذجًا تعليميًا رائدًا يعكس عمق الشراكة بين البلدين.
ويعتمد نظام المدارس المصرية اليابانية على أنشطة “التوكاتسو” (Tokkatsu) اليابانية، وهي أنشطة لا منهجية تهدف إلى تنمية قدرات التلاميذ بصورة شاملة ومتكاملة.
وتم تطبيق هذه الأنشطة بعد أن تم اعتماد أول فريق مصري متخصص فيها بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي.
ومن خلال “التوكاتسو” يكتسب الطلاب مهارات وقيمًا متعددة تشمل التعاون واحترام الآخر وتحمل المسؤولية، كما تساهم هذه الأنشطة في تنمية التفكير المستقل، من خلال تشجيع الطلاب على وضع أهداف شخصية والعمل على تحقيقها، فضلاً عن تنمية مهارات العمل الجماعي وحل المشكلات.
وفي خطوة رائدة نحو مواكبة العصر، تم تدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي بالشراكة مع الجانب الياباني، استنادًا إلى مناهج تعليمية حديثة ومعتمدة دوليًا.
وقد وصفت اليابان هذه الخطوة بالرائدة في إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج المصرية.
ولم تقتصر الشراكة المصرية اليابانية على التعليم قبل الجامعي فقط، حيث تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم بين مصر والجامعات اليابانية لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، حيث تم تخصيص 10 منح سنوية ممولة بالكامل للطلاب المصريين، تشمل الرسوم الدراسية والإقامة والسفر والتأمين والمصروفات الشخصية، علاوة على منح أخرى للتبادل الطلابي بين الجامعات المصرية والحكومية والأهلية والجامعات اليابانية، إضافة إلى برنامج ماجستير مزدوج يوفر 10 منح سنوية ممولة بالكامل للطلاب المصريين للدراسة بين مصر واليابان بدءًا من أكتوبر 2026.
ولان المعلمين هم عصب العملية التعليمية فقد تضمنت تلك الشراكة تنفيذ برامج تدريبية متقدمة للمعلمين المصريين داخل اليابان، بهدف نقل الخبرات الحديثة إلى داخل الفصول الدراسية المصرية.
كما يتم تبادل الخبرات مع الجانب الياباني في مجال التنمية المهنية للمعلمين، لتأهيلهم لتدريس المناهج وفق المعايير اليابانية وتطبيق أساليب التدريس الحديثة.
وختاما فإن الرؤية المصرية تسعى لجعل التعليم دافعًا قويًا لتعزيز التعاون مع الجانب الياباني للاستفادة من نظامها التعليمي القوي مما يحقق نقلة نوعية في النظام التعليمي المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك