التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - قيرغيزستان تنضم لأول مرة إلى عضوية مجلس الأمن الدولي وكالة شينخوا الصينية - البنك المركزي الصيني يضخ 50 مليون يوان من خلال عمليات سندات الخزانة خلال مايو العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يوافق على إطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا العربية نت - ارتفاع أسعار الذهب مع ضعف الدولار وتراجع النفط وكالة شينخوا الصينية - ناسا تنهي مهمة إلى المريخ استمرت نحو عقد بعد فقدان الاتصال بالمركبة الفضائية قناة التليفزيون العربي - ترمب متفائل بقرب الاتفاق وإيران تنفي.. وهذه شروط طهران في المفاوضات من بعد الملف اللبناني قناة الغد - إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل بعد رصد «مسيرة» CNN بالعربية - البحرين تنشر صور 15 شخصا مرتبطين بالحرس الثوري بقضية "عملاء إيران"
عامة

تحول نظام الإعسار وسقوط الأساس القانوني لقيود الإفلاس

الغد
الغد منذ 1 شهر
4

شهد التشريع الأردني تحولاً جذرياً في نظرته إلى المدين المتعثر مع صدور قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 الذي لم يأتِ مجرد تعديل إجرائي أو تطوير شكلي بل مثّل انقلاباً حقيقياً في الفلسفة القانونية ...

ملخص مرصد
أحدث قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 تحولاً جذرياً في التعامل مع المدين المتعثر، بإلغاء نظام الإفلاس التقليدي واستبداله بفلسفة تقوم على إعادة الهيكلة والإنقاذ الاقتصادي بدلاً من العقاب. ورغم ذلك، ما تزال نصوص قانونية قديمة ترتب آثاراً على الإفلاس، مما يثير إشكالية قانونية حول مدى تطبيقها في ظل النظام الجديد. ويؤكد الخبراء أن الإعسار نظام مختلف تماماً عن الإفلاس، وليس مجرد بديل قانوني، مما يتطلب تدخلاً تشريعياً لحل الازدواجية القائمة.
  • قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 ألغى نظام الإفلاس التقليدي
  • النظام الجديد يركز على إعادة الهيكلة والإنقاذ بدلاً من العقاب
  • نصوص قديمة ما تزال ترتب آثاراً على الإفلاس رغم إلغائه
من: المشرّع الأردني أين: الأردن

شهد التشريع الأردني تحولاً جذرياً في نظرته إلى المدين المتعثر مع صدور قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 الذي لم يأتِ مجرد تعديل إجرائي أو تطوير شكلي بل مثّل انقلاباً حقيقياً في الفلسفة القانونية التي تحكم التعامل مع التعثر المالي فقد ألغى هذا القانون نظام الإفلاس التقليدي المنصوص عليه في قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 واستبدله بنظام حديث يقوم على إعادة الهيكلة والإنقاذ الاقتصادي بدلاً من التصفية والعقاب.

اضافة اعلانغير أن هذا التحول العميق لم يُقابل بتحديث تشريعي شامل لبقية النصوص القانونية حيث ما تزال العديد من القوانين بل وحتى الدستور الأردني ذاته ترتب آثاراً قانونية على حالة الإفلاس وكأن هذا النظام لا يزال قائماً وتظهر هذه المفارقة بوضوح في النصوص التي تحرم المحكوم عليه بالإفلاس من الترشح أو الانتخاب أو تولي مناصب عامة أو مهنيةوهنا تبرز الإشكالية التي لا يمكن تجاهلهاهل يمكن اعتبار الإعسار بديلاً قانونياً للإفلاس لتطبيق هذه النصوص أم أننا أمام نصوص فقدت محلها القانونيللإجابة على هذا التساؤل لا بد من العودة إلى الطبيعة القانونية لكل من النظامينلقد كان نظام الإفلاس في جذوره التاريخية الممتدة إلى القانون الروماني وما تلاه من تطورات في الجمهوريات الإيطالية والتقنين الفرنسي نظاماً ذا طابع جماعي وعقابي في آن واحد فقد كان يهدف إلى تصفية أموال المدين وحرمانه من إدارة شؤونه المالية بل والنيل من مكانته الاجتماعية باعتباره مقصراً أو مذنباً في الوفاء بالتزاماته واستمر هذا الطابع العقابي يلازم الإفلاس حتى في صورته الحديثة نسبياً الأمر الذي برر للمشرّع فرض قيود على المفلس شملت حرمانه من بعض الحقوق السياسية والاقتصاديةفي المقابل جاء نظام الإعسار الذي تبناه المشرع الأردني في عام 2018 بفلسفة مغايرة تماماً فلم يعد المدين يُنظر إليه كآثم يستحق العقاب بل كطرف اقتصادي يمر بظرف مالي يستوجب المعالجة ولذلك ركّز القانون على إعادة تنظيم المشروع الاقتصادي ومنح المدين فرصة للاستمرار والحفاظ على العمالة وتحقيق أكبر قدر ممكن من حقوق الدائنينوقد تجلت هذه الفلسفة في مراحل الإعسار التي نظمها القانون بدءاً من المرحلة التمهيدية التي تهدف إلى حصر الذمة المالية وتحليل أسباب التعثر مروراً بمرحلة إعادة التنظيم التي تقوم على الاتفاق مع الدائنين وانتهاءً بمرحلة التصفية التي لم تعد إلا حلاً أخيراً يُلجأ إليه عند فشل جميع محاولات الإنقاذإن هذا التحول لا يمكن اعتباره مجرد تغيير في المصطلحات بل هو تغيير في الجوهر والغاية فالإعسار ليس إفلاساً بمسمى جديد بل نظام مختلف يقوم على أسس مغايرة تماماً سواء من حيث الأهداف أو الإجراءات أو الآثار القانونيةومن هنا فإن القول بأن الإعسار يحل محل الإفلاس هو قول يفتقر إلى الدقة القانونية بل ويتعارض مع إرادة المشرّع نفسه الذي سعى صراحة إلى التخلي عن الطبيعة العقابية للنظام القديموبناءً على ذلك فإن النصوص التي ما تزال ترتب آثاراً قانونية على الإفلاس تثير إشكالية حقيقية ذلك أن هذه النصوص قد بُنيت على فكرة أن المفلس شخص فقد الثقة والاعتبار وهو ما لم يعد قائماً في ظل نظام الإعسار الحديثوعليه فإن تطبيق هذه النصوص على حالات الإعسار يُعد توسعاً غير مبرر في التفسير ويمثل إخلالاً بمبدأ أساسي في القانون وهو ضرورة تفسير القيود الواردة على الحقوق والحريات تفسيراً ضيقاًوفي المقابل فإن التمسك بحرفية النص واشتراط وجود حكم بالإفلاس يؤدي إلى نتيجة أكثر خطورة وهي تعطيل هذه النصوص عملياً لزوال النظام الذي تقوم عليهوهنا تظهر الحقيقة القانونية الصادمةكل نص يشترط الحكم بالإفلاس لترتيب أثر قانوني أصبح اليوم نصاً بلا محلفالإفلاس لم يعد قائماً في النظام القانوني الأردني والإعسار لا يمكن أن يُعتبر بديلاً له لاختلاف الطبيعة والغاية وبالتالي فإن هذه النصوص وإن بقيت قائمة شكلياً فقدت فعاليتها من الناحية العمليةولا يغير من ذلك القول بأن بعض التشريعات المقارنة ما تزال تميز بين الإفلاس والإعسار إذ إن المشرّع الأردني قد اختار نهجاً مختلفاً يقوم على توحيد المفهوم والتخلي عن التفرقة وهو ما يؤكد أن الإعسار في القانون الأردني ليس امتداداً للإفلاس بل قطيعة معهإن استمرار هذا الوضع يخلق حالة من الازدواجية التشريعية ويضع القاضي أمام خيارين أحلاهما مر إما التوسع في التفسير على حساب الحقوق أو تعطيل النص على حساب الاستقرار القانونيوفي كلا الحالتين فإن النتيجة واحدة خلل في المنظومة التشريعيةلذلك فإن المعالجة الحقيقية لهذه الإشكالية لا تكون بالاجتهاد القضائي أو التفسير بل بتدخل تشريعي صريح يعيد صياغة هذه النصوص بما يتلاءم مع فلسفة الإعسار الحديثة أو يلغي القيود التي لم يعد لها مبرروإلى أن يتحقق ذلك يبقى السؤال قائماًكيف يمكن حرمان شخص من حق دستوري استناداً إلى نظام قانوني لم يعد موجوداًهذا ليس مجرد تساؤل فقهي بل إشكالية تمس جوهر الشرعية القانونيهشهد التشريع الأردني تحولاً جذرياً في نظرته إلى المدين المتعثر مع صدور قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 الذي لم يأتِ مجرد تعديل إجرائي أو تطوير شكلي بل مثّل انقلاباً حقيقياً في الفلسفة القانونية التي تحكم التعامل مع التعثر المالي فقد ألغى هذا القانون نظام الإفلاس التقليدي المنصوص عليه في قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 واستبدله بنظام حديث يقوم على إعادة الهيكلة والإنقاذ الاقتصادي بدلاً من التصفية والعقاب.

لقد كان نظام الإفلاس في جذوره التاريخية الممتدة إلى القانون الروماني وما تلاه من تطورات في الجمهوريات الإيطالية والتقنين الفرنسي نظاماً ذا طابع جماعي وعقابي في آن واحد فقد كان يهدف إلى تصفية أموال المدين وحرمانه من إدارة شؤونه المالية بل والنيل من مكانته الاجتماعية باعتباره مقصراً أو مذنباً في الوفاء بالتزاماته واستمر هذا الطابع العقابي يلازم الإفلاس حتى في صورته الحديثة نسبياً الأمر الذي برر للمشرّع فرض قيود على المفلس شملت حرمانه من بعض الحقوق السياسية والاقتصادية.

وفي المقابل فإن التمسك بحرفية النص واشتراط وجود حكم بالإفلاس يؤدي إلى نتيجة أكثر خطورة وهي تعطيل هذه النصوص عملياً لزوال النظام الذي تقوم عليه وهنا تظهر الحقيقة القانونية الصادمة كل نص يشترط الحكم بالإفلاس لترتيب أثر قانوني أصبح اليوم نصاً بلا محل فالإفلاس لم يعد قائماً في النظام القانوني الأردني والإعسار لا يمكن أن يُعتبر بديلاً له لاختلاف الطبيعة والغاية وبالتالي فإن هذه النصوص وإن بقيت قائمة شكلياً فقدت فعاليتها من الناحية العملية ولا يغير من ذلك القول بأن بعض التشريعات المقارنة ما تزال تميز بين الإفلاس والإعسار إذ إن المشرّع الأردني قد اختار نهجاً مختلفاً يقوم على توحيد المفهوم والتخلي عن التفرقة وهو ما يؤكد أن الإعسار في القانون الأردني ليس امتداداً للإفلاس بل قطيعة معه إن استمرار هذا الوضع يخلق حالة من الازدواجية التشريعية ويضع القاضي أمام خيارين أحلاهما مر إما التوسع في التفسير على حساب الحقوق أو تعطيل النص على حساب الاستقرار القانوني وفي كلا الحالتين فإن النتيجة واحدة خلل في المنظومة التشريعية لذلك فإن المعالجة الحقيقية لهذه الإشكالية لا تكون بالاجتهاد القضائي أو التفسير بل بتدخل تشريعي صريح يعيد صياغة هذه النصوص بما يتلاءم مع فلسفة الإعسار الحديثة أو يلغي القيود التي لم يعد لها مبرروإلى أن يتحقق ذلك يبقى السؤال قائماً كيف يمكن حرمان شخص من حق دستوري استناداً إلى نظام قانوني لم يعد موجوداً هذا ليس مجرد تساؤل فقهي بل إشكالية تمس جوهر الشرعية القانونية.

* الناطق الإعلامي باسم نقابة الاطباء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك