يُعدّ كتاب «إبادة غزة» من أبرز الإصدارات الحديثة التي واكبت حرب الإبادة على غزة، متناولاً خلفياتها، ووقائعها اليومية المروعة، وما يمكن أن تؤول إليه من مآلات.
يقع الكتاب في 201 صفحة، وصدر عن دار الكتب للنشر والتوزيع في الجزائر سنة 2025.
ومؤلفه بوعلام رمضاني، إعلامي جزائري يقيم في باريس منذ عام 1991.
وكانت الصحافية فريدة حسين قد أجرت معه حواراً في صحيفة «القدس العربي» بتاريخ 3 نيسان/أبريل 2024، شدد فيه على أن الاختلاف مع حركة حماس لا يمكن أن يبرر صمت مثقفين يُفترض أنهم ينتمون إلى التيارات التقدمية.
كما وجّه نقداً صارماً إلى بعض المثقفين المحسوبين على التنوير والحداثة، بسبب إدانتهم لحماس مقابل السكوت عن جرائم الاحتلال خلال حرب الإبادة على غزة.
ورأى أن هذا الموقف ينسجم مع عدائهم الراديكالي للتيارات الإسلامية، حتى وإن قاد ذلك إلى التغاضي عن إبادة المدنيين العزل في واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.
وفي مقدمته المقتضبة، يتوقف الكاتب عند ظروف تأليف هذا الكتاب.
كما يلمّح إلى ما رافق إنجازه من مشقات وصعوبات، من دون أن يثنيه ذلك عن المضي في جمع مادته وإصداره.
تتصدر الكتاب مقولتان مهمتان إحداهما لفرنسيس ساير عميد الكاتدرائية السابق في واشنطن (الآن صار المظلومون مظلومين، العرب يبعدون، العرب يسجنون من دون توجيه تهمة، العرب يحرمون من أن يرثوا أرضهم وبيوتهم، ولا يسمح لأقربائهم أن يقيموا في القدس وليس لهم صوت، ولا هناء في المدينة التي هي في نهاية الأمر عاصمة عبادتهم الدينية).
وقد ردت عليه صحيفة «واشنطن بوست» (أقوال ساير قمامة مجانية للحقيقة)، والثانية للبروفيسور إسرائيل شاحاك (الوضع الحالي الذي تضطهد فيه طائفة طائفة أخرى سوف يفسدنا جميعا).
يشير الكاتب إلى أن كل من أيد الحق الفلسطيني وأدان الحرب على غزة، سبح ضد تيار المكارثية التي لا تعني غير التضييق والإلغاء وإلصاق التهم بكل صوت يتحدث عن جرائم إسرائيل ويشجب حرب الإبادة في غزة تحت يافطة العداء للسامية، وهذا التهميش والتضييق طال حتى أصوات قليلة تدين حركة حماس ولكنها متضامنة مع مأساة المدنيين ومعارضة للعدوان الصهيوني على غزة تحت تأثير لوبي إعلامي مهيمن يحرم المشاهدين من تغطية الأحداث وكشف الحقيقة والاكتفاء بالشأن المحلي والأوروبي.
تحدث الكاتب في هذه المقدمة عن ظروف تأليف هذا الكتاب وموقف المثقفين الفرنسيين والعرب المقيمين في فرنسا من هذه الحرب فبينما بادر بعضهم إلى الحديث والاستجابة لإجراء الحوار معهم بصراحة وجرأة مع اعترافهم بحق إسرائيل في الوجود مثل ألان غريش، روني برومان، سيلفان سيبال، برهان غليون تنصل بعضهم الآخر من العرب والغربيين من وعودهم ورفضوا إجراء الحوار ويعود ذلك أساسا إلى انتفاء التعبير بحرية تامة عن مواقف مؤيدة للشعب الفلسطيني، ما يكشف عن أحد مآزق الديمقراطية الغربية وحقوق الإنسان، وهذه الأسماء التي تنصلت من وعودها، أو لم ترد على دعوة الكاتب هي من تتصدر الشاشات الفرنسية.
ما حدا بالكاتب إلى أن يستعيض عن ذلك بمواد تخدم الغرض والغاية من الكتاب كمقالات واستطلاعات، وتحقيقات وعرض كتب والحديث عن فيلم، وتغطية لندوة شاعر، كتغطيته لندوة الشاعر صلاح حموري، الذي طرد من إسرائيل نحو فرنسا، وما زال ملفه قيد المعالجة القضائية، وتقتضي النزاهة القولية والشهادة الصادقة، القول إن كثيرا من المثقفين العرب رفضوا المشاركة في الحوار باستثناء قلة منهم، الشاعر طه عدنان صاحب ديوان «قيامة الأشلاء»، وللقارئ أن يخمن سبب إحجام هؤلاء المثقفين العرب عن الحديث عن حرب الإبادة في غزة.
ومن الأسماء التي حاورها الكاتب برهان غليون (إسرائيل تتصرف بالوكالة عن غربٍ غرسها في أرض فلسطينية)، آلان غريش (الحرية تنتهي حينما يبدأ الحديث عن فلسطين)، طه عدنان (الدم الفلسطيني ما زال يختبر إنسانيتنا) مع تذييل الحوار بنص شعري بعنوان «نشيد الغفران»، الأمين بلغيث ورواجعية (طوفان الأقصى ساهم بكبح السردية الإسرائيلية)، روني برومان (تأييد معظم المثقفين الفرنسيين لإسرائيل ليس مفاجأة)، سيلفان سيبال (7 أكتوبر دليل عدم موت القضية الفلسطينية)، صلاح حموري (إبادة غزة حرب عالمية ضد فلسطين)، ج.
ب شانيولو (إسرائيل حالة نيو كولونيالية وعنصرية متنامية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك