لندن- “القدس العربي”: أثارت صحيفة إيطالية جدلا واسعا في تونس بعد حديثها عن نقاشات قالت إنها تتم داخل دوائر صنع القرار في إيطاليا للبحث عن “خليفة” للرئيس قيس سعيد.
وقالت صحيفة “إيل فوليو”، في مقال للصحافي لوكا جامبارديلا، إن روما ليست راضية عن سياسة سعيد، وخاصة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في تونس وتصاعد حجم ديونها لأوروبا، فضلا عن التقارب مع الصين، وتراجع حقوق الإنسان في البلاد.
وكشفت الصحيفة عن اسم واحد يتردد بقوة لخلافة سعيد، هو رجل الأعمال التونسي الإيطالي كمال الغريبي رئيس شركة الاستشارات GSKD Holding ونائب رئيس مجموعة سان دوناتو، عملاق الرعاية الصحية الخاص الإيطالي الذي قالت إنه أصبح مفتاح السياسة الخارجية لحكومة ميلوني في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأثار المقال عاصفة من الجدل في تونس، حيث كتب النائب السابق مجدي الكرباعي الذي شارك في المقال “التغيير لا يمكن أن يكون إلا من الداخل.
صحيح أن المشهد السياسي تم إضعافه بشكل كبير، من خلال إقصاء أو ملاحقة عدد من الفاعلين، لكن ذلك لا يلغي أن المعارضة التونسية وصلت اليوم إلى درجة من النضج تمكّنها من صياغة بديل”.
وأضاف: “هذا البديل لن يُفرض من الخارج، ولا يمكن أن يُبنى على أسماء يتم الترويج لها في الإعلام الدولي، مهما كانت مكانتها.
بل يجب أن يقوم على توافق وطني حول برنامج واضح للتغيير”.
واعتبر النائب السابق زياد أن المقال يلخص ما يدور في دوائر القرار الأوروبية، معتبرا أن أوروبا التي دعمت لسنوات طويلة، تبحث الآن عن “بديل” له”.
واستدرك بالقول: “بالنسبة لي، أي حل لا يكون منبثقا عن إرادة الشعب لا يمثلني، حتى ولو أدى إلى إزاحة سعيد”.
وكتب سرحان الناصري رئيس حزب التحالف من أجل تونس “ما صدر في وسائل الإعلام الإيطالية يعتبر تدخّلاً سافرًا في شأننا الوطني وتعدّيًا صارخًا على سيادة تونس.
وكلّ شخص ارتمى في أحضان الدوائر السياسيّة الخارجيّة وغرفها المغلقة تمهيدا لتمرير مخططاتها لا يعتبر عصفورا نادرا بل خائنا وعميلا”.
ودونت البرلمانية فاطمة المسدي بتهكم “يبدو أن بعض الصحف الإيطالية لم تعد تكتفي بمتابعة الشأن التونسي، بل انتقلت إلى “إدارة” الحياة السياسية فيه! تتحدث عن “بدائل” للرئيس قيس سعيّد، وتقترح أسماء وكأن تونس ولاية تابعة لإيطاليا وليست دولة ذات سيادة”.
وتساءلت: “هل تقبل إيطاليا أن تنشر الصحافة التونسية مقالات عن البحث عن بديل للسيدة جورجيا ميلوني؟ وهل يُعتبر ذلك رأيًا إعلاميا أم تدخّلا غير مقبول في الشأن الداخلي؟ ”.
ومع تصاعد الجدل حول المقال، أصدر رجل الأعمال كمال الغريبي بيانا على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، نفى فيه نيته الترشح للانتخابات الرئاسية في تونس.
وأضاف: “لا أطرح نفسي اليوم بديلا لأحد، ولا أسعى إلى أي موقع خارج الأطر القانونية والمؤسساتية.
ما أؤمن به هو أن تونس تحتاج إلى الكفاءة، إلى إدارة فعّالة، وإلى القدرة على ربط الداخل بالخارج دون التفريط في السيادة”.
وختم بالقول: تابعت ما قيل من آراء متباينة (حول المقال)، وأكرر أن تونس تعوّل أولاً على أبنائها في الداخل، دون أن تنسى أبناءها في الخارج، لما لديهم من قدرات وتجارب ثرية اكتسبوها في بلدان إقامتهم، وهي طاقات يجب أن تكون رافدًا حقيقيًا لدعم مسار التنمية الوطنية”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك