بينما يحتفي العالم في الأول من مايو بيوم العمال العالمي تقديراً لكل يدٍ عاملة، يطل علينا الثالث من مايو بمناسبة لا تقل أهمية، وهي اليوم العالمي لحرية الصحافة.
إن تتابع هاتين المناسبتين يسلط الضوء على الرابط الجوهري بين الجهد البدني والعطاء الفكري؛ ، فكلاهما يمثل حجر الزاوية الذي تقوم عليه ركائز وجودنا ونهضتنا.
لقد جاءت الإشادة الرفيعة للكوادر الوطنية من قبل مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة لتجسد هذا الترابط بدقة، مثمنةً عطاء الأفراد الذين ساهموا بفاعلية في بناء المجتمع عبر هذين الحقلين.
هذا التقدير الرسمي يعكس الأهمية التي توليها الدولة لتكريم الإنسان المنتج وتقديره في كافة الميادين، سواء كان يبني في مصنعه أو يكتب في صحيفته.
ورغم ما قد يبدو للوهلة الأولى من تباعد بين هذين المسارين، إلا أنهما يشتركان في جوهر واحد، وهو صيانة المنجزات وتمهيد الطريق نحو المستقبل.
فالصحافة، في حقيقتها، مهنة شاقة تتطلب جهداً بدنياً وذهنياً يضاهي المهن الميدانية الأخرى.
إن المحرر الذي يسهر لاستقصاء الحقائق ليس إلا" عاملاً" في مصنع التنوير، تماماً كما أن العامل في الميدان هو" مؤلف" يسطر بجهده فصول التنمية الوطنية.
إن التقارب الزمني بين الاحتفاء بالعمال والصحفيين يمنحنا فرصة للتأمل في مفهوم" التمكين".
فالكوادر الوطنية التي حظيت بثناء مجلس الوزراء هي الثروة الحقيقية ومستودع الآمال المستقبلية.
فالإخلاص في قطاع العمل هو المحرك الأساسي للاقتصاد، بينما تمثل النزاهة الصحفية الحارس الأمين الذي يحمي مسيرتنا التنموية من أي عثرات.
إن الاحتفاء بالعمال والصحفيين معاً يرسخ رسالة المواطنة الفاعلة والمنتجة، فاستحضار تضحيات القوى العاملة في الثالث من مايو يجعلنا ندرك أن حرية الصحافة هي الأداة التي تمنحنا فضاء التفكير الحر وتحمي مصالح المواطنين.
وهي دعوة صريحة لتقدير كل يد تبني، بغض النظر عن مسمى مهنتها أو انتمائها القطاعي.
ويبقى من نافله القول التأكيد بأننا لا نحتفي بمناسبتين عابرتيين فحسب، بل نكرم الإنسان الذي جعل من العطاء أسلوب حياة.
إنها تحية إجلال لتلك السواعد التي نحتت في الصخر لتبني، وتلك الأقلام التي صانت الأمانة وحافظت على ثقة المجتمع.
بجهد هؤلاء وسعي أولئك، تظل مناره الوطن شامخه ومستنيره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك