بقلم: حور بنت عبدالله العبيدانيةتحت سماء إقليمية مليئة بغيوم التصعيد المزعج بين واشنطن وطهران، تبرز سلطنة عمان كاستثناء فريد، متمسكة بكلمتها الراسخة كواحة للأمان وراعية للسلام التي تنجح دوماً في إبعاد شبح الحروب.
هذا الموقف المبدئي الذي جعل من عمان دائرة ثمينة تتوسد ضفاف الخليج، وفق التعبيرات الأدبية العالية الخالصة لا يعتمد فقط على حنكة الدبلوماسية الرسمية المعتادة، بل يستند في جوهره إلى وعي المواطن العماني، الذي يشكل الحصن المتين والجدار العازل لحماية الجبهة الداخلية من أي اختراقات.
في مثل هذه المنعطفات التاريخية الحساسة، تتجاوز مسؤولية الفرد حدود المتابعة السلبية للأحداث، لتصبح التزاماً حقيقياً وعيقاً بفهم الفلسفة السياسية الخارجية لبلاده، ومن هنا تنبع أهمية دور المواطن في تصحيح أي مفاهيم مغلوطة قد تُطرح في الفضاء الإلكتروني المحتقن، فيما تتصاعد أصوات التجييش والمراهقة السياسية التي تهدف إلى إثارة الرأي العام وبث الفرقة.
يقف المواطن سداً منيعاً مدافعاً عن لغة الحوار ومنطق العقل، تقع على عاتقه مسؤولية قراءة ما وراء الأحداث بوعي، وتفنيد أي شائعات أو تأويلات قاصرة تدعي خروج السلطنة عن مسار التوافق، مؤكداً ومنافحاً عن استقلالية القرار العماني وحكمته.
ولأن حروب اليوم لم تعد تقتصر على الميادين العسكرية الكلاسيكية، بل امتدت شراستها إلى الفضاء الرقمي، فإن كل مواطن بات يمثل حارساً للمعلومة على منصات التواصل الاجتماعي.
إن إعادة نشر الأخبار غير الموثوقة أو التفاعل مع الحسابات المشبوهة ليست مجرد هفوة تقنية عابرة، بل هي سلوك يهدد الأمن الجمعي بشكل مباشر، فالحظر الحقيقي يكمن في مجرد تداول الخبر الكاذب وما يسببه من قلق وإرباك للمجتمع، حتى وإن لم تقع كارثة ملموسة بسببه.
من هنا، تبرز الحاجة الماسة إلى تكاتف مؤسسة الأسرة مع المدرسة لتزويد الأجيال الشابة بمهارات التفكير النقدي التي تقيهم شر هذه الفخاخ الرقمية.
وعلى الصعيد العملي والميداني، لا ينتهي دورنا عند حدود النقاشات السياسية والتصدي للإشاعات، بل يتطلب الانخراط الجاد والمسؤول في مسيرة التنمية الشاملة.
إن الواجب الوطني يحتم علينا اليوم ترجمة هذا الوعي إلى مسار إنتاجية ملموس، والاعتماد على الذات، وتوجيه طاقاتنا نحو إيجاد معالجات وطنية مستدامة، يتجلى ذلك بوضوح في مضاعفة الجهود الفردية، والمساهمة الفاعلة في القطاع الخاص، وتقوية القدرات الذاتية لبناء اقتصاد من قادر على امتصاص الصدمات الإقليمية.
في المحصلة، تظل عُمان قوية ومستقرة بقيادتها الاستثنائية وشعبها البالغ النضج والوعي، وعندما تتلاطم أمواج الفتن والأزمات في منطقتنا، فإن انتماءنا الأصيل يترجم من خلال الالتزام بقيم العمل الجاد، وحمل المسؤولية، والوقوف صفاً واحداً لا تثقله الشائعات، لحماية منجزات هذا الوطن الاستثنائي وإكمال مسيرة ازدهاره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك