تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز اضطرابا غير مسبوق، مع تراجع العبور إلى مستويات شبه صفرية، وتكدس مئات السفن قبالة سواحل دبي، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واتساع نطاق السيطرة البحرية في الخليج.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، اليوم الثلاثاء، إلى رصد مئات السفن وهي تتجمع قبالة دبي، في وقت بات فيه مضيق هرمز شبه خال من حركة الملاحة، نتيجة تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، وتزايد المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
وبحسب بيانات تتبع السفن، ارتفع عدد الناقلات والسفن المختلفة في المنطقة قبالة دبي إلى نحو 363 سفينة، مقارنة بمتوسط بلغ 294 خلال الأسبوع السابق، مع دخول نحو 60 سفينة إضافية منذ أمس الإثنين فقط، في مؤشر واضح على تحول مسارات الشحن بعيدا عن المضيق.
- «سنتكوم» تعلن تدمير ستة قوارب إيرانية «هددت» سفنًا تجارية.
وطهران تنفي إغراق زوارقها- «ميرسك» تعلن خروج إحدى سفنها من مضيق هرمز بمواكبة قطع بحرية أميركيةويأتي هذا التطور بالتزامن مع هشاشة متزايدة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبادل الطرفان إطلاق النار أخيرًا، بينما أعلنت واشنطن فتح ممر ملاحي عبر المضيق، وأفادت تقارير بدخول مدمرتين أميركيتين إلى الخليج العربي.
وتقع دبي خارج نطاق منطقة السيطرة الجديدة التي أعلنتها إيران، والتي تمتد من مضيق هرمز جنوبا حتى سواحل أم القيوين داخل الخليج، ما جعلها نقطة تجمع رئيسية للسفن التي تتجنب المرور عبر المضيق.
في المقابل، أصبحت مراقبة حركة الملاحة أكثر تعقيدا، مع لجوء عدد من السفن إلى إيقاف أجهزة التتبع لتفادي المخاطر، إلى جانب تزايد التشويش الإلكتروني، ما أدى إلى ظهور أنماط غير دقيقة أحيانًا في بيانات الحركة البحرية.
وتزايدت حالة الحذر بين طواقم السفن، مع ورود تحذيرات عبر الاتصالات اللاسلكية بشأن حدود بحرية جديدة تخضع لحماية الحرس الثوري الإيراني، بالتوازي مع هجمات استهدفت ميناء الفجيرة في خليج عمان، ما عزز المخاوف من اتساع نطاق التهديدات البحرية.
ويرى محللون أن التصعيد الحالي يعكس محاولة متبادلة لفرض السيطرة في المضيق، حيث تسعى الولايات المتحدة لإعادة التوازن وتأمين الملاحة، فيما ترد إيران بتوسيع نطاق نفوذها البحري، ما يقلل فرص استئناف سريع لحركة العبور في الاتجاهين.
ويعد مضيق هرمز شريانا حيويا للطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره نحو 135 سفينة يوميا قبل اندلاع الحرب، لكن هذا الرقم تراجع حاليا إلى مستويات تقترب من الصفر، في تطور يعكس حجم الاضطراب غير المسبوق في حركة التجارة البحرية.
وقد أدى استمرار إغلاق المضيق إلى إرباك أسواق الشحن العالمية، حيث فقدت مؤشرات تسعير رئيسية استخدمت لعقود فعاليتها خلال فترة قصيرة.
ومع بقاء مئات الناقلات عالقة داخل الخليج، تزداد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى الرغم من المحاولات الأميركية لتخفيف الأزمة عبر توجيه السفن بمعلومات ملاحية لتأمين عبورها، فإن التطورات الأخيرة دفعت شركات الشحن إلى تبني نهج أكثر حذرا، خاصة بعد تعرض ناقلات لهجمات بطائرات مسيرة، من بينها ناقلة تابعة لشركة النفط الوطنية في أبوظبي، إلى جانب استهداف سفينة كورية جنوبية لأول مرة منذ اندلاع الصراع.
في ظل هذا المشهد المعقد، يظل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز رهينا بمسار التصعيد بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من استمرار تعطل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وما يحمله ذلك من تداعيات واسعة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك