بدأ الاتفاق الليبي الخاص بتوحيد ميزانية الدولة يدخل حيّز التنفيذ، بعد أشهر من توقيعه بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
وأعلنت حكومة مجلس النواب في بنغازي الشروع في تطبيقه، بالتزامن مع إشارات من حكومة الوحدة الوطنية تفيد باتخاذ خطوات مماثلة لتنفيذه.
وقالت حكومة مجلس النواب، في بيان صادر اليوم الثلاثاء، إنها بدأت تنفيذ الاتفاق المتعلق بتوحيد الإنفاق العام للدولة، مؤكدة أنها شرعت فعلياً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل بنوده، بما في ذلك البدء في الصرف على أبواب الميزانية العامة (الأول والثاني والثالث والرابع)، وذلك وفق التشريعات والقوانين المالية النافذة، " لضمان انتظام الإنفاق العام واستمرار تقديم الخدمات الأساسية".
وأكدت الحكومة أن هذا الاتفاق يمثل خطوة وطنية مهمة تهدف إلى تعزيز مبادئ العدالة والشفافية في توزيع الموارد العامة، ودعم الاستقرار المالي في البلاد، إضافة إلى توجيه الإنفاق العام بما يخدم المصلحة الوطنية لجميع المواطنين دون استثناء أو تمييز.
وأشارت إلى أن التنفيذ يجري تحت إشراف مباشر من مصرف ليبيا المركزي، باعتباره الجهة الضامنة لسلامة التنفيذ واستدامة التدفقات النقدية، وذلك إلى حين استكمال مسار توحيد المؤسسات التنفيذية للدولة.
وشددت الحكومة على التزامها الكامل بتنفيذ الاتفاق بروح المسؤولية الوطنية، محذّرة في الوقت نفسه من أي محاولات لعرقلة تنفيذه أو الالتفاف على مضامينه أو تعطيل آثاره الإيجابية، مؤكدة أن" أي إخلال بهذا المسار الوطني سيُقابل باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية والمالية اللازمة للحفاظ على المال العام وصون مقدرات الشعب الليبي".
في المقابل، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع مجلس الوزراء أمس الاثنين، أن إقرار الميزانية الموحدة جاء بتخصيص 73.
36 مليار دينار للباب الأول (المرتبات)، و10 مليارات دينار للباب الثاني (النفقات التسييرية)، و44 مليار دينار للباب الرابع (الدعم)، و40 مليار دينار لبند التنمية.
وأوضح الدبيبة أن جميع مشروعات التنمية ستُعرض في جدول موحد يبيّن تكلفتها، على أن تُنفّذ عبر مختلف الأجهزة والصناديق التنفيذية، في إشارة إلى صناديق التنمية الموزعة بين حكومتي البلاد.
وأضاف أن بند التنمية يشمل مخصصات الكهرباء، والكتاب المدرسي، والطلبة في الخارج، وجوازات السفر، ومكافآت هيئة التدريس.
وأشار إلى أن مخصصات المؤسسة الوطنية للنفط لتطوير أعمالها ستُقدَّم في شكل تمويل قرض، مع إخضاعها لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية، إضافة إلى إخضاع جميع مراحل الإنفاق والتنفيذ لمنظومة رقابية متكاملة.
وأشاد الدبيبة بالاتفاق، مؤكداً أنه جاء بعد 13 عاماً من التعطيل، وفي أعقاب عملية سياسية وتفاوضية استمرت سبعة أشهر.
كما وجّه الشكر إلى وزارة الخزانة الأميركية ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، على تيسير اللقاءات بين لجنة ليبية وصفها بـ" لجنة 2+2"، في إشارة إلى ممثلين عن حكومته وممثلين عن قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في بنغازي، والتي أسهمت في عقد اجتماعات مباشرة خلال الأشهر الماضية.
وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توقيع ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الاتفاق التنموي الموحد، معتبراً أنه خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المالي وتوحيد جهود التنمية في البلاد.
وفي 11 إبريل/نيسان الماضي، أعلن المصرف توقيع الملحق رقم (1) للاتفاق، الذي يتضمن اعتماد الجداول العامة للإنفاق، بما يشمل الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع، في خطوة نحو توحيد السياسة المالية وتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام.
وشهدت ليبيا خلال السنوات الماضية حالة انقسام مالي حاد انعكست بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي ومستوى المعيشة، في ظل وجود حكومتين تتنازعان إدارة الإنفاق العام، ما أدى إلى ازدواجية في الصرف وغياب واضح للتنسيق المالي الموحد.
وتبادلت حكومة الوحدة الوطنية وحكومة مجلس النواب الاتهامات بشأن إدارة المال العام، إذ حمّل كل طرف الآخر مسؤولية ما وصف بـ" الإنفاق الموازي" والهدر المالي، لا سيما في بند التنمية الذي يُعد من أكثر أبواب الميزانية حساسية.
ورأت حكومة الوحدة أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق خارج الأطر الرسمية ساهم في استنزاف الموارد العامة ورفع معدلات التضخم، فيما اتهمت أطراف مقابلة حكومة طرابلس بالتوسع في الصرف دون رقابة كافية، وهو ما عمّق حالة فقدان الثقة بين المؤسسات المالية.
وانعكس هذا الوضع على سعر صرف الدينار الليبي، إذ أشار مصرف ليبيا المركزي في أكثر من مناسبة إلى أن توسّع الإنفاق المزدوج أدى إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي وتراجع استقرار العملة المحلية، ما فرض ضغوطًا مباشرة على سعر الصرف في السوق الموازية.
وبرز ملف صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يتولى رئاسته بلقاسم حفتر، كمحور جدل واسع، خصوصًا بعد تخصيص مجلس النواب له ميزانيات ضخمة بلغت 57 مليار دينار لتمويل مشاريع إعمار وتنمية في شرق وجنوب البلاد.
وقد وُجّهت إلى الصندوق انتقادات تتعلق بغياب الشفافية بشأن حجم الإنجاز الفعلي على الأرض مقارنة بحجم المخصصات المالية، وسط اتهامات بوجود فجوة بين حجم التمويل والمشاريع المنفذة.
وفي السياق ذاته، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي كالب أور إن الاتفاق التنموي الموحد يمثل" خطوة محورية" نحو دعم الاستقرار الاقتصادي في ليبيا، وتوحيد الإنفاق العام وتعزيز الشفافية والإفصاح، مشيراً إلى دعم سفارة الولايات المتحدة ووزارة الخزانة الأميركية لهذه الخطوة.
وجاء ذلك عقب لقاء أور بوفد من حكومة الوحدة الوطنية، أجرى زيارة لواشنطن بين يومي الجمعة والأحد الماضيين، بحضور بولس، بحسب منشور للمكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية اليوم الثلاثاء.
وأشار المكتب الإعلامي للحكومة أن لقاءات الوفد الحكومي في عدد من المسؤولين الأمريكان شملت قطاعات الطاقة والطيران والنقل والتعدين، إلى جانب تطوير بيئة الاستثمار، في إطار رؤية مشتركة لتوسيع آفاق الشراكة الاقتصادية وتعزيز حضور الشركات الأميركية في السوق الليبية.
(الدولار = 6.
33 دنانير ليبية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك