يفتتح يوم الجمعة المقبل في مدينة الحمامات التونسية الملتقى الدولي" الجهات والتراث الثقافي غير المادي: الديناميات والرهانات والآفاق"، بإشراف وزارة الشؤون الثقافية التونسية، في سياق أكاديمي يضع التراث غير المادي داخل دائرة سؤال الجهة، باعتبارها فضاءً لإنتاج المعارف والممارسات الثقافية وإعادة تشكيلها.
الملتقى الذي يُعقد على مدار يومي 8 و9 من الشهر الجاري، ينظمه مركز الفنون والثقافة والآداب" القصر السعيد" وكرسي الإيسيسكو ابن خلدون للثقافة والتراث ومخبر تاريخ العالم العربي الإسلامي في جامعة تونس، ومخبر اشتغال الأرض والتعمير وأنماط العيش بجامعة سوسة، إضافة إلى وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية.
ويشارك في أشغاله باحثون من تونس وعدد من الدول العربية والأجنبية، من بينها ليبيا، مصر، الجزائر، موريتانيا، سلطنة عُمان، المغرب، إلى جانب مساهمات أكاديمية أوروبية وأميركية.
ينطلق الملتقى بجلسة رسمية تليها محاضرة افتتاحية يقدمها الأكاديمي الناصر البقلوطي بعنوان" التراث الثقافي غير المادي: العناصر المدرجة والإقليمية – تونس نموذجاً"، التي تضع الإطار المرجعي للنقاش حول موقع التراث غير المادي ضمن التجربة الوطنية وصلته بالتصنيفات الدولية.
وتتوزع الجلسة العلمية الأولى، برئاسة الباحث الأكاديمي خالد كشير، على أربع مداخلات؛ حيث يقدم الباحث عماد بن صولة، عن منظمة الإلكسو، قراءة في التراث الحي والمرجعيات الترابية، وتعرض الباحثة مفيدة جبران، عن الهيئة الليبية للبحث العلمي، تجربة انضمام ليبيا إلى اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي 2003، فيما يناقش مصطفى جاد، ممثلاً لأكاديمية الفنون بمصر، " مكنز التراث الثقافي غير المادي" باعتباره أداة للتواصل بين المجتمعات، وتقدم الباحثة التونسية آسيا عروس مقاربة حول علاقة التراث بالمادة الخام والأرض.
مقاربات تتناول التراث في سياقات استعمارية والحكاية الشعبية والموسيقى وفنون الأداءأما الجلسة الثانية، برئاسة الأكاديمية بثينة بن حسين، فتتناول التراث في الدراسات المعاصرة، حيث يعرض الأستاذ صالح الفالحي، عن المعهد الوطني للتراث في تونس، موقع التراث الجهوي ضمن اتفاقية" يونسكو" بين الصون والتثمين، فيما يقدم فهد بن محمود الرحبي من سلطنة عُمان تجربة المنتدى الأدبي العُماني في حفظ التراث، ويقارب الأكاديمي عبد الحميد بورايو، عن جامعة الجزائر 2، حضور ثقافة البدو الرحل في الكتابة الروائية، بينما يشتغل سفيان بن موسى، من جامعة سوسة، على طقوس خلع الأسنان في شمال أفريقيا من منظور أنثروبولوجي.
وفي هذا السياق، يقدّم الأكاديمي المغربي شرقاوي حم، عن جامعة محمد الأول بوجدة، مداخلة بعنوان" الألعاب الشعبية في تراث البدو الرحل بالجنوب المغربي"، كما يشارك الباحثان الأكاديميان هشام بوردي وجواد أبو زيد، عن جامعة مولاي إسماعيل بمكناس بمداخلة بعنوان" الطقوس الاحتفالية في مواسم الأضرحة والزوايا بمدينة مكناس العتيقة بالمغرب: تراث ثقافي يطبع هوية المجتمع المكناسي".
وفي محاور لاحقة، يتجه النقاش إلى التراث والهوية الجهوية، حيث يدرس باحثون من موريتانيا والجزائر وتونس علاقة اللغة والشعر الشعبي واللباس التقليدي والتصميم بالهوية المحلية والوطنية، إلى جانب مقاربات حول ممارسات تراثية مرتبطة بالزراعة والحِرف والعادات الغذائية.
وتشهد الجلسات مشاركة باحثين من الولايات المتحدة وإيطاليا والمغرب والجزائر وليبيا ومصر وسلطنة عمان، في مقاربات تتناول التراث في سياقات استعمارية، والحكاية الشعبية، والموسيقى، وفنون الأداء، إضافة إلى أسئلة التوثيق والتحول الرقمي.
وتندرج من بين هذه المشاركات مداخلات مغربية وأخرى عمانية تقدم تجارب بحثية ومؤسساتية في صون التراث غير المادي وتوثيقه.
ويُنتظر أن يختتم الملتقى بتقديم تقرير علمي وتوصيات تتعلق بآليات صون التراث غير المادي وإدماجه في السياسات الثقافية والتنموية، قبل تنظيم زيارة ميدانية إلى مدينة الحمامات، في امتداد عملي للنقاشات الأكاديمية التي شهدتها الجلسات العلمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك